طنجة24_عندما كان الذهب يُنقل عبر دروب طنجة دون أن تطاله السرقة!




عندما كان الذهب يُنقل عبر دروب طنجة دون أن تطاله السرقة!

أضيف في 19 مارس 2017 الساعة 16:05

طنجة 24 - محمد سعيد أرباط

اكتسبت مدينة طنجة خلال الفترة الدولية، العديد من الصفات السلبية التي لم تكن لها علاقة بها مطلقا، وقد ساهمت بعض الأفلام وبعض القصص والروايات المبتدعة من خيال كتابها، إلى الترويج لهذا الصفات وترسيخها في أذهان الناس عبر العالم.

من بين هذه الصفات النمطية التي التصقت بطنجة خلال الفترة الدولية، هي كونها منطقة حيث يجتمع فيها اللصوص وأولئك الذين فروا من العدالة في بلدانهم، بالإضافة إلى مختلف أنواع المجرمين والمهربين وغيرهم.

وهذا الصورة النمطية نفاها وكذبها الكاتب والصحافي الفرنسي "فيكتور فيرنيي" في كتابه "la singuliére zone de tanger"الذي صدر في منتصف الخمسينات على بعد فترة قصيرة من نهاية العهد الدولي للمدينة، وهو كتاب ترجمه الكاتب المغربي ابن طنجة عثمان بن شقرون إلى العربية تحت عنوان " منطقة طنجة الفريدة".

وحسب فيكتور فيرنيي، فإن طنجة خلال الفترة الدولية، وبالخصوص في الخمسينات "تعد واحدة من المواقع في العالم حيث الجنح والجرائم تسجل أكثر النسب انخفاظا حسب احصائيات رسمية" ضاربا مثالا مثيرا للاستدلال على درجة الأمن الذي كانت تتمتع به طنجة في تلك الآونة بعملية نقل الصرافين لسبائك الذهب بالمدينة.

ففي هذا السياق يصف الكاتب الفرنسي وفق ترجمة عثمان بن شقرون ما بين الصفحتين 18 و 19، أن المرء يمكن أن يُصاب بالدهشة في طنجة عند رؤية الصرافين وهم ينقلون سبائك الذهب على الناقلات عبر الدروب دون الحاجة لنشر قوات الأمن لحماية سبائك الذهب من السرقة كما كان يحدث، ولا يزال، في مختلف مناطق العالم.

ويضيف فيرنيي في نفي وتكذيب الادعاءات التي تشير إلى أن طنجة كانت منطقة حيث ينتشر المجرمون واللصوص، بأنه رغم نقل سبائك الذهب بدون حماية في شوارع ودروب طنجة، إلا أنه لم تحدث أي عملية سطو مسلح بالمدينة، لم تسجل ولو واحدة على الاطلاق.

ومعلوم أن مناطق أخرى في العالم مثل أمريكا وأوروبا، في تلك الفترة ومنذ الثلاثينات قد شهدت المئات من عمليات السرقات الكبرى والسطو المسلح، بل أن السطو على البنوك كان قد صار إحدى الممارسات المألوفة في أمريكا، واشتهرت فيه أسماء عديدة.

وكانت طنجة خلال الفترة الدولية جنة حرة لكل الناس من مختلف مناطق العالم، وكانت أكشاك الصرافة في كل مكان، وكانت عملية التصدير والاستيراد تسير بشكل حر، وكان أفراد الأمن فيها بأعداد قليلة، ومع ذلك لم تشهد عمليات السرقة، وكان الأمن هو السائد.

يقول فيكتور فيرني عن الأمن والآمان في طنجة " كل الذين أقاموا في طنجة يعلمون بأنه يمكن للمرء أن يتجول ليلا دون أن يخاطر بتعريض نفسه لأي عدوان"، ثم يتساءل بإعجاب " أي حاضرة باستطاعتها أن تمنح أمنا كهذا؟".

 





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا

طنجة.. الكنز الخفي: رحلة اكتشاف لسحر المدينة القديمة

علي باي.. جاسوس مر من المغرب فحفر إسمه في طنجة

عندما كان سحر طنجة يجذب رسامي الاستشراق في القرن 19

"للاشافية"،"للاينو"وأخريات..نساء خلدن أسماءهن في طنجة

ما طنجة إلا دليل على أن الأرض خُلقت للعالمين

لا ذكرى لسقوط غرناطة في العالم الإسلامى ولا حتى في "أنجرة" !!

ليون روش ..داهية قدم خدمات استعمارية لفرنسا من طنجة

سيدي بوعرقية.. الحاج المجاهد الذي تتبرك به طنجة

يوم بكت طنجة وخرجت تطلب الغفران من السلطان

عندما أكل الناس الكلاب في طنجة وسقطوا بالطاعون والكوليرا