طنجة24_ المستشفيات العمومية تحتضر.. - فدوى زياني





المستشفيات العمومية تحتضر..

فدوى زياني
أضيف في 16 ماي 2017 الساعة 12:02

لا شك أننا عندما نذكر كلمة "المستشفى" يتبادر إلى أذهاننا ذلك المكان المخصص لعلاج المرضى، والمجهز بعيادات للأطباء، وغرف للعمليات، وغرف للإنعاش، وأخرى للمرضى، ولما لا قاعات مجهزة لإستقبال المرضى وذويهم.

إننا نرسم في مخيلتنا ذلك المكان الآمن، الذي يحتضن المريض ويحرص كل الحرص على إجراء الفحوص اللازمة، كما يحرص على المساواة في المعاملة بين جميع المرضى دون التفرفة بينهم، و يعمل جاهدا على توفير الهدوء والراحة النفسية للمريض بشكل مستمر.

إلا أننا وما إن نحتك بالمستشفيات العمومية، إلا وننصدم بالحقيقة المريرة، إذ أننا نشك ما إن تطأ أقدامنا هذه المستشفيات، أننا في محلات للاتجار بأرواح المواطنين.

حيث أن المرضى وخصوصا أولئك الضعفاء ذوي الدخل المحدود، تتفاقم معاناتهم وأوجاعهم كلما اتجهوا صوب تلك المستشفيات المشؤومة، حيث تبدأ رحلة المريض الشاقة بدءا  بالساعات الطوال، التي يقضيها في انتظار من يوليه اهتماما، إذ في كل مرة يؤجل أمره إلى حين،  وقد يدخل في سبات عميق على كرسي الإنتظار الطويل... ومرورا بالإجرءات المعقدة التي تقوم بها إدارات المستشفيات، لينتهي به الأمر فوق ذلك السرير تحت رحمة بعض الأطباء والممرضين بقلوب قاسية كالحجارة لا ترق ولا تلين، مما قد يترك أثارا نفسية عميقة لا تندمل جراحها في نفس المريض، لينسى أمر علاجه بعد ذلك ويبدأ حلمه بساعة فرج تحرره من ذلك السجن المشؤوم.

ولن نبالغ عندما نقول أن مستشفياتنا العمومية، أصبحت تحصد أرواح المواطنين أكثر.. بدلا من علاجهم، فبالإضافة إلى النقص الكبير في صفوف الأطباء وافتقار المستشفى  للتجهيزات الطبية اللازمة، أصبح فكر معظم كوادر المستشفيات من أطباء وممرضين أناني لحد الظلم، وهذا ما زاد من معاناة المرضى من إهمال مطلق ،وسوء المعاملة وتفضيل هذا عن ذاك، مما جعل المواطن البسيط يفقد ثقته في المستشفيات العمومية، وقد يفضل المكوث في منزله ينتظر زفرته الأخيرة على أن يتجه للمستشفى قصد تلقي العلاج.

ولعل أسوء ما قد يواجه المريض داخل هذه المستشفيات الواسطة والمحسوبية، إذ أصبحت هذه الظاهرة الأخيرة التي قد تجعل الباطل حقا والحق باطلا ، منتشرة في مجتمعاتنا عامة، ومستشفياتنا على وجه الخصوص كانتشار النار في الهشيم، وقد أدت هذه الظاهرة التي اكتسحت جل القطاعات وعلى رأسها قطاع الصحة، إلى تقسيم المجتمع إلى فئات وطبقات متفاوتة، وزرعت حقدا دفينا في صفوف المواطنين، مما قد يؤدي إلى توتر العلاقات الإنسانية بينهم.. لذا وجب العمل الدؤوب من أجل استئصال هذه الخصال الذميمة، وذلك عن طريق تفعيل دور الرقابة الداخلية في المستشفيات العمومية، وكذا القيام بحملة توعوية لبناء جسر الثقة بين المرضى والأطباء من جديد، ومن ثم التخلص من المشاكل الناتجة عن عدم حصول المريض على أبسط حقوقه، ألا وهو الحق في العلاج، والذي يعتبر واجبا ضروريا من واجبات الطبيب.

 



تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- NO COMMENT

عابر سبيل

اعيش في اروبا من مدة طويلة , وتعودت على مستشفياتها ان تراها وتجدها في قمة نظافتها وفي قمة تجهيزاتها وأطرها الطبية , وفي قمة تطبيبها و انسانيتها ... ومرة في احدى عطلي بالمغرب زرت المسلخة التي تسمى عندهم ب  ( مستشفى محمد الخامس  ) للسؤال عن احد المرضى . والله لقد هالني ما رأيت وحسبت نفسي انني في مزبلة أومسلخة البشر . حتى مسلخة الحيوانات هنا أنظف وأحسن وأقوم وأكفأ وأرحم مما يسمى عندهم هناك ب  ( المستشفى  ) .

في 16 ماي 2017 الساعة 47 : 18

أبلغ عن تعليق غير لائق


2- رسالة بلا عنوان

طوريس

مستشفياتنا تشبه مطرح النفايات ومكان لتجميع الازبال ومجمع الاوساخ والقذورات . اطباؤنا الرحمة والرأفة والانسانية منزوعة من قلوبهم , ممرضون وممرضاتنا القبح والخبث يتطاير من وجوههم .

في 16 ماي 2017 الساعة 11 : 22

أبلغ عن تعليق غير لائق


3- لعنة ابقراط

السلسبيل

لعنة ابقراط حلت بمستشفياتنا و على اطبائنا وممرضاتنا. مستشفياتنا من اقذر واوسخ الاماكن الموجودة عندنا . واطباؤنا وممرضاتنا من شر وأخبث خلق الله .

في 17 ماي 2017 الساعة 20 : 23

أبلغ عن تعليق غير لائق




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا

قوة التغيير - فيصل العمراني

أذكروا ولاتـــكم بخير.. !! - محمد سدحي

انحســــــار السياســـــــــة - عبد القادر زعري

قوة التغيير 2 - فيصل العمراني

هل تعود طنجة سياحية ؟ - خالد الرابطي

الوزير الخلفي يصب "الخل" في... !! - محمد سدحي

مساجد المشاكل ومشاكل المساجد - يوسف شبعة

أسرى العهد الجديد - حمزة البقالي

"نوض تقرى" وبجانبها أشياء أخرى.. - يوسف شبعة

هل تحتكر الأحزاب السياسية ممارسة السياسة ؟ - عبد القادر زعري