طنجة24_اعتزازا بتاريخ مدينة وزان - د. حميد النهري




اعتزازا بتاريخ مدينة وزان

د. حميد النهري
أضيف في 9 يوليوز 2018 الساعة 17:01

بتاريخ 24 ماي 2018 نشر الأستاذ الزميل بوتبقالت (مقالا) بموقع هسبريس الالكتروني تحت عنوان خيانة الزاوية الوزانية وذلك في إطار سلسلة من المقالات ينشرها في هذا الشهر الكريم خاصة : بالامازيغية والاستعمار الفرنسي.

وبعد نشر المقال عمل الأستاذ بوتبقالت على ارساله لي عبر تطبيق الواتساب بصفتي ابن مدينة وزان لكن مع إضافة عبارة تحمل أكثر من معنى (تحية للوزانيين وعبارة التاريخ لا يرحم).

هذه المدينة التي قال عنها جاك بيرك عند مروره بها (وزان مدينة جميلة جدا عتيقة وفي اطار جبلي مخضر مكسو بالزيتون واحواض زهور الريحان انها مدينة مقدسة بامتياز.......) المدينة التي كان يسميها البعض (باريس الصغرى.).

وأريد هنا في إطار التفاعل مع مقال الأستاذ الزميل أن أقدم له بعض التوضيحات:

عبارتك تحية للوزانيين ذكرتني ببعض المواقف الطريفة التي تحدث لنا أبناء مدينة وزان كلما أعلنا عن انتماءنا لهذه المدينة العظيمة يتم تصنيفنا تارة (إنتاج المخدرات ) تارة (معارضة الدولة) ...بطبيعة الحال نفس الأمر يقع لمدن مغربية أخرى (مدن الريف مثلا) وهي أحكام قيمة سطحية لا علاقة لها بالواقع بل تؤدي في اغلب الأحيان إلى تكريس النزعة العدائية بناء على مواقف سطحية لاغير. لكن ان تصدر عن متخصص في اطار مقال يصنفه صاحبه في خانة المقال العلمي فالمسالة تصبح اكثر خطورة .

كما أن الأستاذ من خلال هذه التحية عندما يذكرنا أبناء مدينة وزان بان التاريخ لا يرحم ففي ذلك إيحاء بان الوزانيين خونة عبر التاريخ اعتبارا في نظره لخيانة الزاوية .

وهنا اذكره بخطأ فادح في تصنيف الساكنة فليس كل الوزانيين شرفاء الزاوية وليس كل شرفاء الزاوية وزانيين وهذا لا يعني اعتراف بوجود الخيانة التي جاءت في المقال والتي لا وجود لها أصلا بحيث نتساءل هنا أين تكمن هذه الخيانة ؟ خيانة من ؟ الوطن أي وطن ؟


بحيث أن الأستاذ من الناحية العلمية سقط في خطا غير مقبول عندما اعتبر أن مفاوضات الزاوية الوزانية مع فرنسا ما قبل الحماية تعتبر خيانة . فهذه المفاوضات كانت تدخل في مجال ما يسميه الفيلسوف عبد الله العروي اللجوء إلى منطق السياسة في مواجهة فرنسا واللجوء إلى منطق الفقه في مواجهة الخصم المسلم .

لان شريف وزان كانت سلطته تضاهي سلطة السلطان آنذاك وإذا رجعنا لأكثر مراجع الانتربولوجيين الذين درسوا حالة الزاوية الوزانية نجدها تتفق على هذا الوصف . وأكثر من ذلك فإن شريف وزان كان يمثل قوة في مغرب ما قبل عهد الحماية حيث كان بمقدوره إخضاع جميع القبائل القوية بكلمة واحدة كما يمكنه أن يؤجج المعارضة ضد العرش بكلمة أخرى لذلك فان فرنسا كانت تحاوره بصفته ممثلا لقوة قبلية كبيرة في المغرب.

وعندما ساءت العلاقة ما بين الزاوية الوزانية والدولة العلوية في عهد الحسن الأول وأولاده من بعده وذلك لعدة أسباب من بينها قوة الشريف التي تنامت أكثر وزاد تاثيرها داخليا وخارجيا حيث امتد صيت الزاوية إلى الجزائر تونس السودان ......بل حتى في دول المشرق باسيا .

هنا في إطار الصراع حول السلطة وجهت اتهامات إلى شريف وزان بشان تعاونه مع فرنسا كما تم اختلاق المسالة الحدودية وادعاء أن شريف وزان تخلى عن أراضي في مناطق مهمة لصالح فرنسا.

وهذه المرحلة في الحقيقة من تاريخ الزاوية الوزانية وعلاقتها سواء بالمخزن أو بفرنسا ، كتبت حولها العديد من الدراسات العلمية التي تقتضي دراستها ووضعها في سياقها الحقيقي باعتماد منهج علمي واضح كما يتطلب الأمر تتبع خطوات الباحثين السابقين وذلك قبل إصدار أي استنتاج .

وهذا الأمر كما هو معلوم يهم أي دراسة علمية لظاهرة الزوايا في المغرب فالامر يتطلب الاطلاع على الإنتاج العلمي والدراسات التي قام بها علماء مغاربة من قبيل : المرحوم م.البردوزي م.جسوس ع.العروي ع.حمودي .....والعلماء الأجانب الذين خلفوا علما حقيقيا استفاذ منه جيل من الباحثين من قبيل : ارنست كلنير روبير مونطان دافيد هارت جون واتربوري............حتى يستطيع الدارس لظاهرة الزاوية دراستها دراسة علمية موضوعية .

أما بالنسبة لعبارة التاريخ لا يرحم التي وجهها الأستاذ بوتبقالت إلى جميع الوزانيين ساخرا فأقول له بكل احترام هل ما تضمنه مقالك يرقى إلى مصاف علم التاريخ ؟

لا أظن ذلك ، فالتاريخ كما يقول الفيلسوف ع. العروي ( فن قبل أن يكون علما ، ورواية قبل أن يكون مقالة تحليلية ).وما جاء في مقالك أستاذي هي فقط مجموعة من أحكام قيمة لا أساس علمي لها هو تعامل سطحي مع وثائق واحداث لها رمزيتها ومدلولها العلمي .

وفي الأخير أستاذي أخبرك نيابة عن الوزانيين أننا نعتز ونفتخر بتاريخ مدينتنا حد التعصب كيف ما كان مستوانا الاجتماعي وأننا عندما نتحدث عن تاريخ وزان فاننا نسرد كل الوقائع السالفة التي تبرز عظمة مدينتنا فيكفي ان نسرد قصة ايميلي كيين الانجليزية التي حلت بالمغرب وتعلق بها قلب اكثر الرجال نفودا في مملكة الدولة العلوية انداك هو شريف وزان الدي ترك كل شيء بما فيه رضا القصر وتزوجها واثر الحياة الى جانبها بطنجة وهدا الزواج تعتبره الباحثة ف.المرنيسي اول زواج مختلط بالمغرب.

وقد كتبت ايميلي كيين كتاب عن قصة حياتها كشريفة لوزان وثقت فيه للعديد من الاحداث والوقائع التي اثرت في تاريخ المغرب من جميع الجوانب كل من يقرؤه يلمس عظمة مدينة وزان .

ومن خلال هدا التاريخ نستحضر حاضرنا ليبقى أبناء مدينة وزان وزانيين يعتزون بتاريخهم ويمررون الانتماء إلى الأجيال اللاحقة.

فتحية لكل أبناء مدينة وزان ولقاؤنا سيتجدد إن شاء الله كالعادة في مناسبة عيد الفطرالمقبل.

 



تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- ؟؟؟؟

الادريسي

مقال عاطفي انفعالي يفتقر للدليل اتاريخي المادي ....تعصب مجاني لواحد محسوب على القانون الذي من أبجدياته : القانون لا يحمي المغفلين ،كما أن التاريخ لا يرحم الذي اخطأوا مهما كانت مكانتهم...شريف وزان نعم خان المخزن الذي تربى بين احضانه لكن لمل أصبحت أطماع فرنسا التوسعية بعد احتلالها الجزائر جلية في الجنوب المغربي والتخوم الجنوبية الشرقية، وهي المناطق ذاتها التي تغلغل فيه نفوذ الطريقة الوزانية، واتسعت فيها امتيازاتها المادية، فكان من الطبيعي أن يشعر الشيخ مولاي عبد السلام الوزاني بخطورة الوجود الفرنسي في تلك المناطق على تأثيره الروحي وعلى مصالح وثرواته المادية، فسارع إلى تقديم الدعم لفرنسا في إخماد ثورة المقراني في الجزائر واصطحب الحاكم الفرنسي بالجزائر إلى توات قصد تسيير مهمة الحملات العسكرية الفرنسية للاحتلال المنطقة، الشيء الذي اعتبرته فرنسا فرصة سانحة لإخبار المخزن “بأن الشريف الوزاني قد أصبح تحت الحماية الفرنسية، مجازاة له على الخدمات التي قدمها لفرنسا في قضايا الحدود بين الجزائر والمغرب، ومن ثم، كانت الحماية التي منحت للشريف الوزاني تبعا لما نشرته جريدة المغرب الأقصى خطوة حاسمة خطتها فرنسا”على درب فرض حمايتها على الإمبراطورية الشريفة “، ثم وشحته فرنسا عام 1876 بوسام ضابط شرفي كبير لفيلق اللفيف الأجنبي....التاريخ لا يرحم طبعا كما قال بوتبقالت

من جهة اخرى ماعلاقة موقع طنجة 24 بوزان ؟ أراه مقالا شاذا في موقع يهتم بالشؤون المحلية لطنجة والله اعلم
غالبية الوزانيين هجروا مدينتهم الى العاصمة وباقي المدن الكبرى يلهثون خلف المنصب والوظيفة السامية، تاركين مدينتهم تعاني الاهمال والفوضى ويكتفون فقط بالتنديد والشجب لكل من انتقد وزان ماضيها وحاضرها...هل هكذا ندافع عن المدبنة؟

في 11 يوليوز 2018 الساعة 41 : 12

أبلغ عن تعليق غير لائق


2- مستوى مخجل

مروان

" فالتاريخ كما يقول الفيلسوف ع. العروي  ( فن قبل أن يكون علما ، ورواية قبل أن يكون مقالة تحليلية  ).وما جاء في مقالك أستاذي هي فقط مجموعة من أحكام قيمة لا أساس علمي لها هو تعامل سطحي مع وثائق واحداث لها رمزيتها ومدلولها العلمي" .

والله ما فهمت شي حاجة !

أولا، عبد الله العروي مؤرخ وأديب، وليس فيلسوفا، من حيث تكوينه الأكاديمي، وأعماله الفكرية.

ثانيا، هل تدري يا أستاذ ما معنى "الفن" في مقولة العروي؟ إنه بالضبط ما وصفت به ما جاء في مقال بوتوبقالت  (بغض النظر عن صحة ما قلته )، أي أن التاريخ هو فن أولا، قد لا ينضبط لمناهج ومفاهيم ونظريات العلوم الاجتماعية، بل قد يكتفي في مرحلة أولى بالسرد العاطفي لأحداث الماضي، وتفسيرها بشكل ذاتي غير مؤسس على قواعد علمية، وهو ما أسماه العروي بالرواية في القولة التي سقتها. كما يمكن للتاريخ أن يكون علما، أي كفرع من العلوم الاجتماعية، يبتغي الموضوعية والوصول إلى حقيقة الأحداث والوقائع لمعرفة تأثيرها في الحاضر والمستقبل.
إذن، إذا كان الأستاذ بوتوبقالت قد أورد مجموعة من أحكام القيمة ليس لها أساس علمي، فذلك هو الفن وتلك هي الرواية حسب العروي، ولست أدري في هذه الحالة لما تستدل بمقولة تعارض ما تريد أن تدافع عنه.

هذا فقط نموذج صغير من "الكوارث" التي لاحظتها في المقال...
رحم الله التعليم العالي

في 14 يوليوز 2018 الساعة 20 : 12

أبلغ عن تعليق غير لائق




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا

قوة التغيير - فيصل العمراني

أذكروا ولاتـــكم بخير.. !! - محمد سدحي

انحســــــار السياســـــــــة - عبد القادر زعري

قوة التغيير 2 - فيصل العمراني

هل تعود طنجة سياحية ؟ - خالد الرابطي

الوزير الخلفي يصب "الخل" في... !! - محمد سدحي

مساجد المشاكل ومشاكل المساجد - يوسف شبعة

أسرى العهد الجديد - حمزة البقالي

"نوض تقرى" وبجانبها أشياء أخرى.. - يوسف شبعة

هل تحتكر الأحزاب السياسية ممارسة السياسة ؟ - عبد القادر زعري