توقعت الإعلامية المغربية والخبيرة في الاستراتيجيات الإعلامية والسياسية شامة درشول أن تشكل زيارة العاهل الإسباني فيليبي السادس وزوجته الملكة ليتيسيا إلى سبتة ومليلية المحتلتين بداية مرحلة جديدة قد تنتهي بعودة المدينتين إلى السيادة المغربية، واصفة الزيارة الملكية الإسبانية بأنها “حجة الوداع”.
وقالت درشول، في تدوينة نشرتها على موقع فيسبوك تحت عبارة “Adios Ceuta, Adios Melilia”، أي “وداعا سبتة، وداعا مليلية”، إن زيارة العاهل الإسباني تثير تساؤلات بشأن مستقبل المدينتين، وعلاقة التاج الإسباني بالمؤسسة العسكرية، والامتدادات التاريخية لهذه العلاقة منذ عهد الجنرال فرانسيسكو فرانكو.
ودعت الإعلامية المغربية إلى التدقيق في تعابير وجه الملك الإسباني وزوجته خلال الزيارة، متسائلة عما إذا كانت تعكس ملامح ملك متمسك بالمدينتين، أم مخاوف من أن يؤدي فقدانهما إلى تهديد المؤسسة الملكية الإسبانية نفسها.
إسبانيا وجذور المؤسسة العسكرية
وربطت درشول هذه القراءة بالتاريخ السياسي لإسبانيا، معتبرة أن فهم العلاقة التي تجمع الملكية الإسبانية بسبتة ومليلية يستدعي استحضار ظروف عودة النظام الملكي، والدور الذي اضطلع به فرانكو في اختيار وريثه، والمكانة التي احتلتها المؤسسة العسكرية في حماية التاج ووحدة التراب الإسباني.
وأشارت إلى أن جذور هذه العلاقة تمتد إلى الحرب الأهلية الإسبانية، عندما لعبت القوات العسكرية الإسبانية الموجودة في المغرب دورا رئيسيا في صعود فرانكو، معتبرة أن فقدان سبتة ومليلية سيمثل بالنسبة للجيش الإسباني فقدانا لجزء من الإرث العسكري الذي صنعه في المغرب.
وكشفت درشول أنها تعتزم نشر مقال بعنوان “جيش إسبانيا الحالي تأسس في المغرب”، قالت إنها ستعتمد فيه على وثائق عسكرية إسبانية رفعت عنها السرية في فبراير 2026، وتتناول ارتباط نشأة المؤسسة العسكرية الإسبانية الحديثة بالمغرب خلال الحرب الأهلية.
واعتبرت أن العودة إلى هذه الوثائق ستساعد على فهم الأهمية التي تكتسيها المدينتان بالنسبة للمؤسسة العسكرية الإسبانية، والأسباب التي تجعل مستقبلهما مرتبطا، في تقديرها، بمستقبل المؤسسة الملكية نفسها.
وشددت على أن العلاقة بين الجيش الإسباني والمغرب لا تتعلق بمرحلة تاريخية منتهية، وإنما تمتد آثارها، بحسب تصورها، إلى طبيعة ارتباط المؤسسة العسكرية الإسبانية بالملكية، معتبرة أن استمرار ما وصفته بـ”روح فرانكو” داخل الجيش يشكل أحد مفاتيح فهم الموقف الإسباني من المدينتين.
فرضية تفاهمات تاريخية
وأثارت الإعلامية المغربية احتمال وجود تفاهمات تاريخية بشأن مستقبل سبتة ومليلية، مشيرة إلى ما وصفته باتفاقات تعود إلى عهد الملك الراحل الحسن الثاني والجنرال فرانكو، وإلى مرحلة العلاقات بين فرانكو وخوان كارلوس، الذي تولى العرش الإسباني عقب وفاة الجنرال سنة 1975.
ورأت أن زيارة فيليبي السادس قد تمثل بداية تنفيذ ترتيبات تاريخية تتعلق بمستقبل المدينتين، مستحضرة ما قالت إن الصحافة الإسبانية تداولته خلال أزمة سبتة بشأن احتمال فقدان إسبانيا المدينتين لصالح المغرب في عهد ملك مستقبلي يحمل اسم الحسن الثالث.
ونقلت درشول عن تلك التغطيات عبارة مفادها أن “إسبانيا ستفقد سبتة ومليلية لصالح المغرب في عهد الحسن الثالث، ووالده محمد السادس أطال عمره مهد له الطريق”.
وربطت الإعلامية المغربية بين هذه التوقعات والمكانة التي تحتلها المؤسسة الملكية في النظامين المغربي والإسباني، معتبرة أن استحضار العلاقات التاريخية بين الملكيتين، والأدوار التي اضطلع بها فرانكو والحسن الثاني وخوان كارلوس، يتيح قراءة مختلفة لمستقبل المدينتين.
وذهبت إلى أن فهم الظروف التي أعادت الملكية إلى الحكم في إسبانيا، والدور الذي اضطلعت به المؤسسة العسكرية في ضمان استمرارها، يمثل مدخلا لفهم ما تعتبره ارتباطا وثيقا بين مستقبل التاج الإسباني ومصير سبتة ومليلية.
توقيت الزيارة والصمت المغربي
وتوقفت درشول عند توقيت الزيارة الملكية الإسبانية يومي 13 و14 أكتوبر، وربطته بخطاب افتتاح السنة التشريعية في المغرب، متسائلة عن أسباب اختيار هذا الموعد تحديدا، رغم إمكانية برمجة الزيارة خلال الفترة الممتدة بين أواخر يوليوز وشتنبر.
كما استحضرت إشارة الملك محمد السادس إلى عراقة المؤسسة الملكية المغربية، معتبرة أن استيعاب دلالات هذا الخطاب وعلاقته بالتاريخ السياسي لإسبانيا يساعد على فهم خلفيات الزيارة الملكية الإسبانية.
وتساءلت عن أسباب برمجة زيارة فيليبي السادس إلى المدينتين بعد أيام قليلة من افتتاح السنة التشريعية المغربية، معتبرة أن التقارب الزمني بين الحدثين لا ينبغي فصله عن طبيعة العلاقات القائمة بين الرباط ومدريد.
وذهبت درشول إلى ترجيح وجود اتفاق مسبق بشأن الزيارة، معتبرة أن هذا الاحتمال يفسر الصمت الذي التزمته الدبلوماسية المغربية إزاء توجه العاهل الإسباني إلى المدينتين.
واعتبرت أن هذا الصمت ينسجم مع قراءتها للزيارة باعتبارها محطة مرتبطة بترتيبات أوسع تتعلق بمستقبل سبتة ومليلية، وليس مجرد حدث بروتوكولي في برنامج المؤسسة الملكية الإسبانية.
واختزلت الإعلامية المغربية توقعاتها بعبارة ساخرة قالت فيها إن فيليبي السادس يذهب إلى سبتة ومليلية في “حجة الوداع”، بينما يلتزم محمد السادس الصمت “احتراما لمشاعر الوداع”.
واختتمت درشول تدوينتها بالإعلان عن عزمها العودة إلى الموضوع في مقال تتناول فيه الوثائق العسكرية الإسبانية التي أشارت إليها، وعلاقة نشأة الجيش الإسباني الحديث بالمغرب، وما تعتبره امتدادات تاريخية وسياسية لهذه العلاقة في تحديد مستقبل المدينتين.







