يتجه نادي اتحاد طنجة لكرة القدم إلى اعتماد منظومة جديدة لاكتشاف المواهب وانتداب اللاعبين، تقوم على الجمع بين المعاينة الميدانية والتحليل بالفيديو والبيانات الإحصائية، في إطار شراكته التقنية مع نادي أولمبيك ليون الفرنسي، ضمن توجه لإعادة تنظيم عمليات الاستقطاب والتكوين داخل الفريق.
وتأتي هذه الخطوة بعد إعلان النادي، تعيين علي العماري رئيساً لقسم الكشف عن المواهب واستقطاب اللاعبين، في مهمة تشمل تطوير شبكة لرصد اللاعبين داخل المغرب وخارجه، وإعداد خطط الانتدابات وفق الاحتياجات التقنية للفريق الأول وأكاديميته.
ويمتلك العماري خبرة مهنية تتجاوز عشرين سنة في كرة القدم الاحترافية، بعدما اشتغل ضمن منظومات استكشاف المواهب بعدد من الأندية الأوروبية، بينها أولمبيك مارسيليا وجيروندان بوردو وليل الفرنسي.
وشغل المسؤول الجديد منصب المكلف بالكشف عن المواهب في المنطقة الإفريقية بنادي أولمبيك مارسيليا بين يناير 2024 ويناير 2026، بعدما راكم تجارب في متابعة اللاعبين بفرنسا وشمال إفريقيا، إضافة إلى العمل ضمن منظومة الاستكشاف بنادي ليل بين سنتي 2019 و2021.
وتعتمد المقاربة التي يسعى اتحاد طنجة إلى تطويرها على الانتقال من الاكتفاء بمتابعة اللاعبين خلال المباريات إلى جمع معطيات تقنية وإحصائية تساعد على تقييم أدائهم وتحديد مدى ملاءمتهم لاحتياجات الفريق.
وتشمل هذه المعطيات، بحسب طبيعة المراكز والتخصصات، مؤشرات تتعلق بالمساهمة الهجومية والتمريرات والافتكاك والتحركات دون كرة، إلى جانب عناصر بدنية وتكتيكية يستخلصها المحللون من تسجيلات المباريات وتقارير المعاينة.
غير أن النادي لم يعلن حتى الآن أسماء المنصات الرقمية التي سيعتمدها، أو طبيعة قواعد البيانات التي ستدخل ضمن منظومته الجديدة، كما لم ينشر ميزانية خاصة بتطوير قسم الاستقطاب.
وبحسب المشروع المعلن، سيشرف العماري على تنسيق عمل الكشافين والمحللين، وتطوير شبكة للرصد تشمل مختلف مناطق المملكة، مع اهتمام خاص بمواهب جهة طنجة تطوان الحسيمة، فضلاً عن الأسواق الإفريقية واللاعبين المغاربة الممارسين في الخارج.
ويهدف هذا التنظيم إلى توفير معلومات مسبقة عن اللاعبين المرشحين للانضمام إلى الفريق، وإخضاع اختيارات التعاقد لتقييم تقني جماعي قبل عرضها على اللجنة المختصة للمصادقة.
وترتبط هذه الخطوة باتفاقية الشراكة التي وقعها اتحاد طنجة في 26 نونبر 2025 مع مجموعة «إيغل فوتبول»، المرتبطة بنادي أولمبيك ليون، لمدة ثلاث سنوات تنتهي في 30 يونيو 2028.
وتشمل الاتفاقية تطوير مناهج التدريب، وتحسين الأداء الرياضي، وإعادة تنظيم الأكاديمية، وإحداث منظومة للاستقطاب تعتمد على العلوم الرياضية والتحليل التقني والبيانات الحديثة.
وكان التعاون بين الطرفين قد دخل مرحلة التنفيذ خلال الأشهر الماضية، بعدما استقبل اتحاد طنجة أطر النادي الفرنسي في زيارات تقنية وتكوينية شملت تقييم العمل داخل الأكاديمية ومواكبة المدربين.
وفي أبريل الماضي، أعلن النادي تنظيم دورتين تكوينيتين لفائدة أطر مختلف الفئات العمرية، تحت إشراف تقنيين من أولمبيك ليون، تناولتا مناهج التدريب وتأطير اللاعبين الشباب وهيكلة العمل داخل الأكاديمية.
وشهد شهر يونيو تنظيم أسبوع خاص بانتقاء المواهب وتقييمها، بمشاركة جوليان نيغري، المكلف بتتبع الشراكة من الجانب الفرنسي، والإدارة الرياضية لاتحاد طنجة بقيادة بيبّي ميل.
وخلال هذه العملية، خضع لاعبون شباب لتقييمات تقنية وبدنية وذهنية وسلوكية، قبل تقسيمهم إلى مجموعات لخوض مباريات تجريبية تسمح بمراقبة أدائهم في ظروف تنافسية.
واختتمت العملية بمواجهة جمعت مجموعة من اللاعبين المرشحين لتشكيل نواة الفريق الرديف بأكاديمية «Mirofoot»، في إطار تقييم مدى جاهزيتهم للاندماج ضمن المشروع الرياضي للنادي.
ويمثل تعيين رئيس متخصص في الكشف عن المواهب خطوة تنظيمية إضافية، إذ يفصل بين عملية تحديد احتياجات الفريق ومهمة البحث عن اللاعبين وتقييمهم، مع الحفاظ على دور الإدارة التقنية في اتخاذ القرارات النهائية.
ويمكن لهذا النموذج، في حال تطبيقه بصورة منتظمة، أن يساعد النادي على مقارنة خيارات الانتداب وتحديد المواهب التي تستحق المتابعة، بدلاً من الاقتصار على التقييم المرتبط بمباراة واحدة أو توصية فردية.
كما يفتح المجال أمام تطوير مسار للاعبين الشباب يبدأ بالكشف داخل الأحياء والأندية المحلية، ثم الالتحاق بالأكاديمية والفئات العمرية، وصولاً إلى الفريق الرديف والفريق الأول.
ولا تزال النتائج الرياضية والمالية لهذا التحول غير قابلة للتقييم، باعتبار أن الإدارة الجديدة للاستقطاب بدأت عملها حديثاً، ولم يعلن النادي بعد حصيلة للتعاقدات التي أنجزها اعتماداً على المنهجية الجديدة.
ويطرح هذا المشروع تحدياً أمام اتحاد طنجة يتعلق بقدرته على تحويل التعاون التقني مع أولمبيك ليون إلى منظومة مستمرة لاكتشاف المواهب وتكوينها، وقياس أثرها على جودة الانتدابات وتكاليف التعاقدات وعدد اللاعبين الذين يصلون من الأكاديمية إلى الفريق الأول.







