احملوا حقائبكم وانصرفوا

مستجدات

  • ...
ads980-250 after header


الإشهار 2

احملوا حقائبكم وانصرفوا

إشهار مابين الصورة والمحتوى
أيها الوزراء، أيها المنتخبون. احملوا حقائبكم وانصرفوا. احملوا كراسيكم معكم، فلسنا بحاجة إليها، لقد ألفنا الجلوس على الأرض، وعلى درج أبواب الجيران. ألفنا التمرغ في وحل الطرقات المهترئة، والسير على الأقدام في عتمة ظلام الأحياء المنسية، واستحلينا المشي تحت الأمطار دون مظلات، وتعودنا على تلطيخ ثيابنا بمياه البركات المنتشرة بشوارع مدننا حين تدوسها عجلات سياراتكم الفارهة.
نسجنا علاقات حميمية مع البرد، فكان رؤوفا بضعف حالنا. اغنتنا الأغطية المرقعة عن المدفآت والمكيفات وتركناها لأبنائكم، فالغاز غازكم، والكهرباء كهرباؤكم. أما نحن، فلنا أمهات قادرات على تنشيف ثياب ابنائهن المبللة بعد عودتهم من المدارس بالمجمر، وإسعادهم بوجبة دافئة من البيصارة والخبز وكأس شاي.
 الزكام صديق حميم ورحيم، يتجول في بيوتنا بكل أريحية، لا نطرده بالتحاميل والمضادات الحيوية والكمادات، وزيارات العيادات الطبية بباريس ولندن كما تفعلون مع أبنائكم، بل نكتفي بجرعة صغيرة من من قنينة زيت الزيون، تخبؤها الأمهات بعناية فائقة خصيصا لهكذا حالات، يسمين الله ويلقينها في فم  أطفالهن ويسألنه الشفاء بعدها، ثم يتبعنها حين يشتد بهم السعال بمشروب لذيذ معد من الحامض وقليل من العسل يقال أنه حر، ومع فيض من حنانهن، ومسحهن رؤوس فلذات أكبادهن وجباههم بأياديهن المباركة تكتمل الوصفة، ويتم الشفاء. فنحن لا نزور مستشفياتكم التي أعددتموها لنا إلا لحالات لا نقوى على كشف ماهيتها، وغالبا ما نعود أدراجنا دون فحص، لأنكم بنيتم لنا مجازر ومسالخ لا مستشفيات، وأقمتم عليها رجالا شدادا غلاظا لا يعرفون للرحمة معنى.

أخذتم الحماية لأنفسكم، وسكنتم في أفخر المباني والمنتجعات، ووضعتم حراسا على أبواب مساكنكم ومكاتبكم، وتركتمونا نواجه مخاطر السيوف، ونغرق في المخدرات بأحيائنا المقصية من أمنكم، وبمجمعات أغتنيتم منها وجعلتموها مقابر جماعية للمعذبين من أبناء هذا الوطن.
أخذتم من أموالنا وخيرات بلادنا ما شئشم، وزعتم مأذونيات النقل على مقربيكم، وتقاسمتم الأراضي الفلاحية ورخص الصيد والمناجم بينكم، وكل خيرات البلاد. حصلتم على تعويضات عن المهام والتنقل والإقامة والسفر، وحظيتم بتقاعدات متعددة، عادية واستثنائية، ودفعتم بنا لمواجهة مصيرنا مع صناديق أفرغتموها ولم تكتفوا، بل أدخلتم أياديكم في جيوبنا لتصلحوها، فأثقلتمونا بضرائبكم واقتطاعاتكم من لقمة عيشنا، واحرقتمونا بلهيب أسعار محروقاتكم،  فأنى للفساد أن يصلح الفساد؟
درّستم أبناءكم بالمعاهد والبعثات، وسخرتم لهم سائقين وسيارات من أساطيل الوزارات والجماعات والإدارات، ثم أرسلتموهم بمنح لا يحلم بها حتى المتفوقون عليهم من أبناء الشعب إلى خارج الوطن لاستكمال تكوينهم، فأعددتموهم وهيأتم لهم مناصب بأجور وتعويضات وامتيازات، وتركتم غيرهم يبحرون في كتب البغربر والغريبة، التي لا تسمن ولا تغني التعليم والفكر في شيء.
لا تنسوا أن تأخذوا صوركم معكم، فرؤية وجه الشيطان أفضل عندنا من رؤية وجوهكم. الشيطان على الأقل لم يكن منافقا ولا كاذبا، بل كان واضحا مع رب العالمين حين فال “لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ” ، وقد أفلح في قسمه معكم لا معنا، فزين لكم في الأرض وأغواكم حتى صار يخشى منكم ومن أفعالكم. أما أنتم، فمذ عرفناكم وأنتم تتباكون وتبكوننا معكم، وتتظاهرون أمامنا بالفضيلة وأنتم في الفضائح غارقون. سئمنا من مسرحياتكم التافهة، ومن نواحكم ونباحكم الذي لاينتهي. أما الآن وقد بدت لكم سوءاتكم، فلا سبيل للحصول على ورق الجنة لتخصفوا عليكم منها. وقد سقطت أقنعتكم فاحملوها، واحملوا أسماءكم معكم وانصرفوا.

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا