البريد التقليدي يحافظ على مكانته رغم هيمنة وسائل التراسل التكنولوجية
ads980-250 after header


الإشهار 2

البريد التقليدي يحافظ على مكانته رغم هيمنة وسائل التراسل التكنولوجية

إشهار مابين الصورة والمحتوى

یحتفل العالم بالیوم العالمي للبرید في التاسع من أكتوبر من كل سنة، وهو تاریخ تأسیس الاتحاد البریدي العالمي عام 1874 في العاصمة السویسریة برن. وقد أعلن عن الاحتفال بهذا الیوم خلال مؤتمر الاتحاد البریدي العالمي الذي عقد في طوكیو، بالیابان في عام 1969.

وقد شكل البرید ولایزال خدمة أساسیة في نقل الرسائل والطرود نحو مختلف بقاع العالم، رغم المنافسة التي فرضتها وسائل التواصل الحدیثة مثل البرید الالكتروني وتطبیقات المراسلة الفوریة وغیرها من الابتكارات التقنية التي أسفرت عنها الطفرة الرقمیة.

فرغم عزوف الناس عن كتابة الرسائل على الورق ثم التوجه نحو مركز البرید لإرسالها إلى الطرف الآخر، واستعاضهم عن ذلك بوسائل التكنولوجیا الأقل كلفة والأكثر سرعة وفاعلیة، لا یزال البرید یحافظ على مكانته كوسیط مهم بین المتراسلین، إذ طورت المؤسسات البریدیة خدماتها ونوعت أنشطة عملها من أجل مواكبة التقدم التقني الحاصل واستغلاله في تغيير حياة الناس نحو الأفضل، وكذلك للرفع من أرباحها والصمود أمام المنافسة التي تفرضها الوسائط الأخرى.

وتتعدد الخدمات التي تقدمها مؤسسات البرید من بلد إلى آخر، وتتنوع بین خدمات التجارة الالكترونية ودفع الفواتیر والإعلان من خلال البرید والطوابع الدعائیة، وخدمات التأمین والتوفیر وصرف الرواتب والمستحقات، إضافة إلى تطوير الخدمات التقلیدیة التي یقدمها مثل إیصال الطرود.

وبمناسبة اليوم العالمي للبريد، أكد المدير العام للمكتب الدولي للاتحاد البريدي العالمي، بشار عبد الرحمن حسين، أن البريد يواصل تطوره عبر استغلال التكنولوجيات الحديثة لتحسين عمليات الفرز والتسليم وتطوير سلسلة الإمداد خلال مختلف مراحلها.

واعتبر أن تبني التطورات التقنية الحديثة من قبيل تقنيات الواقع الافتراضي وإنترنت الأشياء وتكنولوجيات سلسلة الكتل والروبوتيك، يعزز المرونة التي تتسم بها الخدمات البريدية ويجعلها أقرب للزبناء أكثر من أي وقت مضى.

كما قال إن مليارا و500 مليون شخص عبر العالم يستفيدون من الخدمات المالية التي توفرها مؤسسات البريد، وذلك يجعل من هذا المرفق ثاني أكبر مساهم في الإدماج المالي عالميا، ما يساعد على انتشال الناس من الفقر.

وفي المغرب، تعمل مؤسسة (بريد المغرب) من أجل مواكبة الركب العالمي في هذا المجال، حيث تقوم باستغلال التكنولوجيات الحديثة لابتكار وتقديم خدمات جديدة ومتنوعة للأفراد والمقاولات، لتساهم من جانبها في تحريك عجلة الاقتصاد وتحقيق تنمية مستدامة.

وفي هذا الصدد، أشار تقریر التنمية البريدية لسنة 2018، الذي يصدره الاتحاد البریدي العالمي إلى إطلاق برید المغرب سنة 2010 خدمة (البرید بنك) بهدف تعمیم الخدمات المالیة وخاصة في العالم القروي، حیث أدى ذلك إلى زیادة في نسبة المواطنین المغاربة الذین یلجون إلى الخدمات البنكیة من 34 بالمائة في 2010 إلى 70 بالمائة في 2016.

وأضاف التقرير أن (البرید بنك) سجل منذ ذلك الحين فتح 500 ألف حساب بنكي سنویا، لیصل عدد الحسابات المفتوحة إلى غایة صدور التقریر إلى 6 ملایین و400 ألف حساب، ما يعني أن 18 بالمائة من السكان یستفیدون من خدمات (البرید بنك)، معتبرا أن المغرب، إلى جانب تونس والإمارات، يعد أفضل البلدان أداء في المنطقة العربیة، حيث احتل المرتبة 62 في مؤشر التنمیة البریدیة.

كما أبرم المغرب والاتحاد البریدي العالمي سنة 2017 اتفاقا لتنفیذ المشروع النموذجي “إیزي إكسبورت” الذي یتوخى تیسیر إجراءات التصدیر، دعما للمقاولات المغربیة الصغیرة جدا والصغرى والمتوسطة، من خلال تمكینها من التصدیر بسهولة وبتكلفة تفضيلية، علاوة على الولوج إلى الأسواق الدولیة عبر الشبكة البریدیة لمجموعة (برید المغرب).

ويعتزم المغرب أيضا الانضمام إلى مشروع “إیكوم أفریكا” الذي أطلقه الاتحاد البریدي العالمي لخلق منصة إقلیمیة للتجارة الالكترونیة من أجل تبسیط إجراءات التصدیر لفائدة المقاولات والمستهلكین، من خلال تحسین الخدمات اللوجیستیة والمالیة، مما يجعل من مؤسسة البريد في المغرب مساهما مهما في تعزيز التجارة الالكترونیة محليا وإقليميا.

والأكيد أن التطور الذي عرفته تكنولوجيا التواصل خلال العقدين الماضيين، ورغم مساهمته في انقراض التواصل عبر الرسائل الورقية التي شكلت إحدى أبرز الخدمات البريدية، إلا أنه ساهم في المقابل في ظهور خدمات جديدة غيرت حياة الناس والمجتمعات نحو الأفضل وعززت التنمية الاقتصادية للبلدان، مكرسة مكانة البريد كواحد من المرافق التي لا يمكن الاستغناء عنها.


ads after content
شاهد أيضا
عداد الزوار