الديبلوماسية المغربية بين التأصيل والتجديد

مستجدات

  • ...
ads980-250 after header


الإشهار 2

الديبلوماسية المغربية بين التأصيل والتجديد

إشهار مابين الصورة والمحتوى

في زمن ما عرف بالربيع العربي، كان الرهان كبيرا على إسقاط العديد من الأنظمة السياسية العربية أو، على الاقل، إرباكها وإقحامها في متاهات لا حصر لها في إطار ما سمي آنذاك بالفوضى الخلاقة في إطار استراتيجية الشرق الأوسط الجديد.

وحدهم المغاربة فطنوا إلى هذه اللعبة واستطاعوا، بذكائهم الجماعي، حماية بلادهم ونظامهم السياسي، والحفاظ على وحدتهم الوطنية وتجنيبها من فخاخ الفتن والتقسيم، دون أن يمنعهم ذلك من القيام بإصلاحات شاملة وشجاعة وتدشين مسار تنموي على جميع المستويات.

ساعتها لم يفهم الأعداء والأصدقاء على السواء سرّ هذه الممانعة العجيبة والقدرة الهائلة للمغرب على امتصاص الصدمات والمؤامرات، الخارجية والداخلية معاً. فكان عليهم العودة شيئا ما إلى التاريخ ليتبين لهم أن الملكية بالمغرب هي صمام الأمان والركيزة الأساس لنظام سياسي أصيل و متأصل، يختلف عن غيره من الأنظمة المركبة أوالهجينة؛ نظام له تاريخ طويل وحائز على كل مقومات الشرعية و المشروعية، التاريخية منها والدينية/الروحية، والدستورية/ القانونية، والديمقراطية/ الشعبية، والإصلاحية/التنموية.

لكن ثمة شرعية أخرى تعزز الشرعيات المذكورة، بل هي حصيلة كيميائية لخليط تلك الشرعيات، والمقصود هنا الشرعية الدولية. هذه الأخيرة ليست مرتبطة فقط بآليات الاعتراف المعمول بها في إطار القانون الدولي، ولكن بقدرتها على التمدد خارج الحدود والتأثير في مجريات الأحداث والوقائع، إقليميا وقاريا وجهويا. وهذه الميزات النادرة لنظامنا السياسي، مردها إلى اكتساب الحكمة في معالجة المشكلات الطارئة حتى ولو كانت تفوق قوتها قدرات البلاد على التحمل، كما حصل في المرحلة الاستعمارية وكما يحصل اليوم من تحرشات ومؤامرات متعددة ومختلفة، التي تحاك ضد بلادنا من الأعداء وحتى من ذوي القربى.

هذه العوامل وغيرها أكسبت المغرب قدرات كبيرة على التكيف مع تحولات العالم من حولنا. ولأننا في زمن عولمة غير مأمونة الجوانب والعواقب، فإن المغرب ارتأى تحصين نفسه واعتماد ديبلوماسية متوازنة ينآى بها عن الاصطفافات والتقاطبات الدولية التي لا تفيده مباشرة في قضاياه الحيوية وعلى رأسها قضية وحدته الترابية. ما عدا ذلك فهو منخرط في كل ما من شأنه أن يعزز الأمن والسلم الدوليين واحترام سيادة الدول في إطار الشرعية الدولية. وهذه أسباب كافية تجعل المراقبين يفهمون لماذا يستطيع المغرب أن يجمع، وبدون مشاكل، في شبكة ديبلوماسية واحدة كل من أروبا وامريكا وروسيا والصين… إنها ديبلوماسية الاحتياط أو اليقضة الدبلوماسية التي دفعت المغرب إلى أن يعدد شركاءه الاستراتيجيين وعدم الارتهان والاطمئنان لطرف دون آخر، ففي السياسة ليست هناك عداوات دائمة ولا صداقات دائمة، ولكن هناك مصالح دائمة.

والمغرب نجح إلى حد بعيد في تعزيز حضوره الاقتصادي و العسكري عبر بناء موقع جيو – استراتيجي هو بمثابة معبر يغري مصالح القوى الكبرى في العالم سواء في أفريقيا أو في حوض المتوسط.

على المغرب أن يستفيد، إلى أقصى حد، من الظروف الدولية الراهنة المتسمة بالتقاطبات الحادة بين القوى النافذة في العالم. ويظهر من خلال التوجهات الديبلوماسية الجديدة، أنه (المغرب) على وعي بهذه الرهانات، فهو يملك أوراقا ضاغطة بإمكانه أن يحسم عدة مواقف لصالحه وأنه لا مجال للقبول بمزيد من التلاعب والتجاذب بقضاياه الحيوية وعلى رأسها قضية الصحراء.

يكفي أن نلاحظ أن استقبال وزير الخارجية الروسي لافروف لم يمنع ناصر بوريطة من الذهاب إلى واشنطن والاتفاق على ترتيبات المرحلة المقبلة في المنطقة. وفي انتظار زيارة بلادنا قريبا من طرف الرئيس الروسي والرئيس الصيني وملك إسبانيا و بابا الفاتيكان، أصبح المغرب لاعبا دوليا مطلوبا. هذا هو الأهم وما تبقى كله تفاصيل ديبلوماسية.

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا