الشاعرة الطنجاوية جليلة الخليع: طنجة تظل دائما ملهمة المبدعين
ads980-250 after header


الإشهار 2

الشاعرة الطنجاوية جليلة الخليع: طنجة تظل دائما ملهمة المبدعين

إشهار مابين الصورة والمحتوى

جليلة الخليع من الأصوات الشعرية التي تزيّن الساحة الأدبية في طنجة خلال المرحلة الراهنة، إلى جانب أخريات وأخريات. وقد استطاعت ابنة مدينة طنجة، التي اختارت أن تعد أطروحة جامعية وأن تحصل على الدكتوراه في الأدب، أن تراكم إنتاجا إبداعيا مهما حظي باهتمام وإشادة العديد من النقاد المتمرسين.

في هذا الحوار، ننصت إلى الأديبة الرصينة جليلة الخليع بخصوص جملة من القضايا المرتبطة بتجربتها الإبداعية، وهذا نص الحوار:

حاورتها: حياة شفراو

كيف كانت بدايتك في عالم الكتابة عموما والشعر خصوصا؟

البداية كانت بكتابة المذكرات اليومية، معها اكتشفت أسلوبا خاصا يعتمد على التورية، -دون أن أدرك ذلك -فكنت أراوغ اللغة بين الظاهر والباطن…

أما الشعر، فكان من قلب القضية الفلسطينية وما تبعثه فينا من حماس، حيث كتبت أولى قصائدي وعمري لا يتجاوز الرابعة عشرة سنة، وهذا مقطع منها:

في يدي اليمنى حجر

وفي اليسرى باقة ورد

أهديها لأحبة الأرض.

في يدي اليمنى حجر

وعلى صدري رصاصات الغدر

تودي بي شهيدا إلى القبر.

-نشأت في بيت متشبع بالعلم والفن.. من كان وراء اختيارك للدراسة الأدبية؟.

نشأت في بيت علم وفن، كان والدي رحمه الله أستاذا للغة العربية والدراسات الإسلامية، ربما هذا الاهتمام هو نتيجة للوراثة والنشأة بين رفوف مكتبة والدي وأيضا حلقات المديح والسماع التي كان يصدح بها بيتنا العامر، كل هذا جعلني أتأبط ذراع الأدبوأسير في مساراته العديدة المتشعبة.وكان لوالدي رحمه الله دور مهم في تشجيعي على الكتابة والاهتمام بالكتب الأدبية، حيث كنت أجد متعة في مناقشته حول كتاب ما أو أديب معين.

– بمن تأثرت جليلة؟ وهل هناك كتب معينة أسرتك أكثر من غيرها، خاصة في المجال الأدبي؟

في البداية، كان اهتمامي بأدب المهجر،بكتابات وأشعار جبران خليل جبران، إيليا أبو ماضي، ميخائيل نعيمة، ثم بشعر أبي القاسم الشابي وفدوى طوقان ونازك الملائكة وغيرهم..

ثم اتجهت إلى الأدب الصوفي بما فيه من إمتاع وإبداع كأشعارالشبلي، والجنيد، والحلاج، والنفري وغيرهم..

-وأنت في حضرة ذاتك، يترصد بك الحرف عنوة لنسج خيوطه على الورق، فهل لا بد من حضور الأغنية على مسامعك حتى تنجبين القصيدة؟

الموسيقى هي رفيقتي في رحلة الكتابة العصية /الممتعة. وقد عبّرت عن هذه المسألة في نص لي عنونته “مسارات النغم”، وهو منشور بمجلة عود الند، حيث قلت فيه:”أشد على الوتر، تنفلت الأصابع، فأقبض على الفكرة في مسارات النغم. تجوب أرجائي علها تعثر على تلاشياتي في جزء ما من الخريطة اللامتناهية لظلالي”.

-ما هي الأغاني القريبة لهمسات حبرك؟

كثيرة هي الأغاني أو الموسيقى التي أجد فيها ذاتي، وينعكس ذلك في العديد من نصوصي؛فمثلا ديواني “وجهان لأغنية واحدة” هو ديوان قائم على أغاني فيروز، والتي بلغتستا وستين أغنية جعلتها عناوين لنصوصي.

وفي إصداري الأول “حروف في قبضة الذاكرة” حضور الأغنية العالمية بشكل واضح في العديد من النصوص، حيث كانت للأغنية حصة في الذاكرة، فاعتلت الحروف أوتارها لتدندن مقطعا من هنا ومقطعا من هناك، لترسم تفاصيل الذات الموغلة في الفلسفة، هو البحث عني في تجمعات الحروف، في معاجم اللغة، في نوتات لحن تشد عراباتهعلى ظلي المختفي /المتجلي، لأعبر إلي في مسارات الكلمة.

-طقوس الكتابة عند الشاعرة جليلة الخليع، هل هي رهينة بوقت ما؟

الكتابة عموما تحتاج إلى الهدوء، بعيدا عن صخب الحياة وضوضائها، ليصفو الذهن وتجد الذات فسحة للتنفس؛لكن ولادة نص ما تأتي مفاجئة أحيانا، ربما نستيقظ على وقع حرف، أو صورة سابحة في ظلمة الليل، فلا حول لنا ولا قوة أمام هذا الانجذاب المغناطيسي الذي يقودنا عنوة نحو بياض الورق لنبصم عليه خربشاتنا..

-يشكل العنوان مفتاحا للقصيدة، وفي ديوان “طنجة ومضات من الجنون” تركت القصائد بلا عنوان، أفي هذا الغياب إشارة منك للتعرف على طنجة من خلال الصور المقابلة للنص الشعري؟ ما هي الغاية من وراء غياب العناوين؟

في ديواني “طنجة ومضات من جنون ” كان مضمون الديوان “طنجة”مكان الانتماء والموطن، فكانت القصائد بالنسبة ليومضات جنون وانبهارا بما تحمله المدينة من بهاء وجمال؛فقد كانت القصيدة تتحدث عن عنوانها وترصده..هذا فضلا عن مجاورة الصورة لكل نص، حيث صارت الصورة هي بديلة العنوان أو هي العنوان نفسه.

ـ في الديوان ذاته (طنجة ومضات من الجنون)، تحضر الصورة الفوتوغرافية إلى جانب الكلمة الشاعرة.. فإلى أي حد تخدم الصورة الكلمة؟

عندما كتبت نصوصي “طنجة ومضات من جنون”، لم تكن فكرة مرافقة الصورة للنص واردة إلى أن اكتشفت صور الفنان المبدع محمد عزالدين، فتبادر إلى ذهني مجاورة الصورة للنص لما فيها من إضاءات للمعنى، وتفصح لما انخرس فيه البوح، للدلالاتالعميقة التي ترسل بشحناتهالعمق الحرف.

فالصورة تخدم الكلمة إذا ما تم توظيفها بالشكل الصحيح، بالإضافات التي ستعززها للنص، حيث ستكون مكملة، ويكون لوجودها معنى.

-استلهمت من ذاكرة المكان “طنجة“ نصوصا إبداعية أبانت عن ارتباطك الوثيق بموطن ولادتك.هل سيمتد هذا الحب لمشروع ثقافي وأدبي آخر عن عروس الشمال؟

طنجة تظل دائما ملهمة المبدعين، بصفائها، بامتداد النظر إلى مالانهاية، بزرقتهاالآسرة التي تقبض على لب الأشياء، فيتملكنا الجمال من كل حدب وصوب، هي مدينة مفتوحةتفصح عن مكنونها لكل من لسعه عشقها.

هي طنجة المنفتحة الرؤية المنغلقة علي بكامل تفاصيلها، تتشعب طرقها في فؤادي ومن غياهب ذاكرتي تفد قوافل الصور. فهي تظل دائما مشروع إبداع، بحث ودراسات عميقة

ـ ما هي أجمل قصيدة كتبتيها وتعتزين بها؟ وماذا تقولين فيها؟

سؤال جد صعب، فأنا أترك التقييم دائما للقارئ والناقد.بالنسبة لي نصوصي هي مواليدي على أسرّة الورق، فهي لا تأتي إلا بعد مخاض عسير، ولحظات عميقة مبهمة، فجميعها بنفس المرتبة والمكانة.

سأختار لكم نص “إفلاس”، وهو من ديواني الجديد الذي أعده للطبع:

إفلاس

وَسَنَوَاتُ الضَّيَاعِ

تَتَمَدَّدُ بِلَظَى الِانْتِظَارِ


أَسْكُنُ دَهَالِيزَ الغِيَابِ

أَحْتَرِفُ كُلَّ شَيْءٍ

يُشْبِهُ الفَرَاغَ

يُشْبِهُ خطوَاتِ الوَهْمِ

الزَّاحِفَة نَحْوِي

وَالتِّي تُزَرْكِشُ

سَجَّادَاتٍ مِنْ سَرَابٍ

أَحْتَرِفُ الكِتْمَانَ

وأُوقِفُ الخَيَالَ المُتَكَتِّلَ بِجُفُونِ النَّهَارِ

الوَقْتَ الذِّي يُتَكْتِكُ هُنَاكَ

لِيُنْبِئَنِي

أَنَّنِي لَازِلْتُ أَقِفُ عَلَى أَصَابِعِي

لِأَطَالَ مَدَارَاتٍ مَحْجُوبَةٍ

لَازِلْتُ أَمُدُّ يَدِي

وَلَا أَصِلُ

مَازَالَتْ عَضَلَاتُ أَقْدَامِي تَتَمَدَّدُ

وَطُولِي لَمْ يَتَغَيَّرْ بَعْدُ

مَازَالَتِ الأَشْيَاءُ بِأَثْوَابِهَا القَدِيمَةِ

بِأَطْيَافِهَا البَعِيدَةِ

مَازِلْتُ أَنَا

عِنْدَ فُوَّهَةِ التَّفْكِيرِ

أُتَمْتِمُ

أَصْرُخُ فَجْأَةً

أَنْهَرُ الزَّمَنَ المَاضِي

أَخْرَسُ لِلتَّوِ

عِنْدَمَا أَجِدُنِي

أُلَاعِبُ الفَرَاغَ

أُجَادِلُ أَطْيَافِي

أَكْتُبُ قَصِيدَتِي لِلْمَرَّةِ الأَلْفِ

لِأَجِدَنِي

مُنْزَوِيَةً هُنَاكَ

فِي كُلِّ أَرْكَانِهَا القَصِيَّةِ

أَقْتَصُّ مِنَ الحُرُوفِ

أَجْلِدُ اللُّغَةَ

عِنْدَ كُلِّ بَوْحٍ

وَأَفْتُقُ جُيُوبَ الشِّعْرِ

أُعْلِنُ إِفْلَاسِي.

ـ كلمة أخيرة في حق قرائك ومتتبعيك؟

الشكر الجزيل للقراء الكرام ومتتبعيحرفي على مواقع التواصل الاجتماعي، والذين دائما يشاركونني منشوراتي ويتطلعون دائما إلى جديدي.. أتمنى أن أكون دائما عند حسن ظنهم بي، وأن يكونحرفي في مستوى ذائقتهم الراقية. وشكري الجزيل لك، إعلاميتنا الراقية حياة شفراو، على هذه المحاورة الشيقة العميقة.. أتمنى لك مسيرة إعلامية ناجحة، وبالتوفيق والسداد في كل مهامك..

 


ads after content
inside after text

شاهد أيضا
عداد الزوار