الشباب والعمل خلال فصل الصيف.. اعتماد على الذات في مواجهة تكاليف الدراسة
إعلان على اليمين 160×600
إعلان على اليسار 160×600



الإشهار 2

الشباب والعمل خلال فصل الصيف.. اعتماد على الذات في مواجهة تكاليف الدراسة

إشهار مابين الصورة والمحتوى

زين العابدين تيموري – و م ع: ليست العطلة الصيفية على الدوام مرادفا للراحة بالنسبة لشباب الثانويات والطلاب الجامعيين. فبينما يختار البعض منهم الاستمتاع بعطلته، يقدم البعض الآخر على الاشتغال في مهن موسمية بغاية تحقيق بعض المداخيل أو ببساطة تعلم الاعتماد على الذات.

ومما لا شك فيه أن المسارات الدراسية الأطول والأكثر الحاحا ، تستلزم في العادة مصادر دخل إضافية من أجل توفير مختلف التكاليف التي تقع على عاتق الطلاب وآبائهم، لاسيما حين تتضرر القدرة الشرائية للأسر بفعل غلاء المعيشة.

ولتلبية احتياجاتهم المتزايدة وذات الراهنية، يتجه الشباب أكثر فأكثر نحو الوظائف الجانبية، ممارسين أنشطة مدرة للدخل علاوة على “وظائفهم” كطلاب أو تلاميذ بالمدارس الثانوية.

وإذا لم يكن من خيار آخر بالنسبة لمعظم هؤلاء الشباب، العاجزين ماليا، سوى القيام ببعض المهام مقابل توفير بعض المال لتغطية نفقات الدخول المدرسي، فإن البعض الآخر يختار العمل الصيفي طواعية. ذلك أن العمل في سن مبكرة، بغض النظر عن الدوافع، هو قبل كل الشيء تعلم روح المسؤولية.

منذ بضع سنوات، كانت الأشغال الصيفية مختزلة عموما في بيع الحلويات أو المثلجات في الشواطئ أو بعض “الأعمال الصغيرة” ضمن المنتجعات الساحلية، وأحيانا البيع في الشوارع. أما اليوم فقد تغيرت طبيعة هذه الأنشطة، هذا إن لم تتم رقمنتها ببساطة.

واستجابة للإقبال المتزايد للشباب على الوظائف الموسمية، تقدم بعض الشركات المسؤولة اجتماعيا عروض عمل مؤدى عنها للراغبين في العمل في ظروف مناسبة، مما يتيح لهم اكتساب خبرات مهنية بوسعهم الاستفادة منها في سيرهم الذاتية.

ذاك هو الحال بالنسبة لبعض الشركات الدولية لتجارة الملابس كالتي يشتغل فيها أشرف. إنه واحد من الذين يستبدلون ثياب الشاطئ بزي العمل بغية تمويل دراسته. ويصرح هذا الشاب المقبل على الإجازة بجامعة الدار البيضاء، والبالغ من العمر 23 سنة، بأنه يعمل خلال الفترات الصيفية من أجل تغطية حاجياته الخاصة وادخار بعض المال.

اعتاد أشرف على العمل الموسمي، مؤكدا أنه لا يفوت فرصة للعمل، سواء خلال فترات الأعياد أو أثناء العطل الدراسية ، شريطة أن يسمح برنامجه بذلك، لأن الأولوية بالنسبة له هي للدراسة.

وبعيدا عن الجانب المالي، الذي لا يقل أهمية بالنسبة لهذا الشاب المنحدر من عائلة متواضعة، يعتز أشرف بقدرته على شغل منصب “تاجر”، وهي الوظيفة التي تتوافق تماما مع تعليمه في مجال تقنيات البيع.

ولدى استفساره عما تعلمه من انخراطه المهني، تحدث أشرف عن ميوله للتواصل الإنساني الذي يغذيه مع زبنائه. كما سمحت له تجربته بتعزيز نضجه وثقته في النفس، والحصول على فكرة ملموسة عن الوظيفة التي يرغب في امتهانها مستقبلا… على الأرجح في نفس الشركة، بما أنه وعد بتوظيفه بمجرد حصوله على الشهادة .

إلا أن هذه الوظائف المرتبطة بالعطل، التي تعد حيوية بالنسبة للبعض، لا تخلو من المخاطر. فإذا كانت طبيعتها مريحة بالنسبة للمقاولات على مستوى كلفة الأجور، إلا أنها قد تكون مرهقة.

وإذا كان البعض ينظمون أنفسهم بغية المزاوجة بين العمل والتمدرس، فإن الوظائف الموسمية قد تشكل عائقا أمام النجاح الدراسي والجامعي، أو سببا للهدر الدراسي إذا ما استسلم الشاب لإغراءات الربح.

ولدى بلوغ هؤلاء الشباب، الذين يتدبرون أمورهم ذاتيا في بعض الأحيان، سن مغادرة بيوتهم الأسرية من أجل الالتحاق بالمقاعد الجامعية والانخراط في مسارات ملزمة، لا بد من مبادرات عمومية وخاصة من أجل تخفيف الضغوط المالية التي تثقل كاهلهم وتمكينهم من الدراسة في ظروف أفضل.


الإشهار بعد النص
شاهد أيضا
عداد الزوار