الطريق الرومانية بين سياقات التاريخ وسياقات الافتراس البيئي
ads980-250 after header

Alomrane


الإشهار 2

الطريق الرومانية بين سياقات التاريخ وسياقات الافتراس البيئي

إشهار مابين الصورة والمحتوى

عثمان بن شقرون

شقرونمن المؤسف جدا أن تمتد الأيادي المخربة إلى هذا الإرث التاريخي الفريد والمتميز في مدينة طنجة، ويتعلق الأمر بالطريق الرومانية التي تمتد من عالية سيدي المصمودي إلى منطقة أكلا. وهي طريق معبدة بالحجر المرصوص وسط البراري بطريقة صلبة وجميلة، تعود إلى الحقبة الرومانية، وقد اختفى منه جزء كبير بسبب انهيار جنبات المنحدر الذي توجد فيه، وما تبقى منها قاوم عوامل الزمن، ولم يقو على مقاومة جرافات تدمير كل ما هو جميل وكل ما له قيمة تاريخية عظمى في هذه المدينة.

والغريب في الأمر هو أن يأتي تبرير هذا الفعل غير المسؤول والرامي إلى تبخيس تاريخ المنطقة بنُكران الطريق جملة وتفصيلا من طرف المسؤولين الذي أوكل إليهم الحفاظ على تاريخ وثرات المنطقة، ومن طرف الذي نصبوا أنفسهم متحدثين رسميين باسم تاريخ وتراث المدينة.


فالطريق تمت الإشارة إليها في المصادر العربية التي تعود إلى العصر الوسيط وحددت هويتها التاريخية. كما أنها ليست شيئا مجهولا في حصيلة الأبحاث الأركيولوجية العلمية التي عرفتها طنجة منذ منتصف القرن التاسع عشر إلى يومنا هذا، وقد وثقته منشورات أرشيف المغرب. إذ أكدت الأبحاث على أن هذه المنطقة من أغنى المناطق التاريخية التي تعود إلى ما قبل الرومان. وهي الطريق التي كانت تنطلق من سيدي المصمودي مرروا بقرية أكلا ثم رأس سبارطيل،وصولا إلىمغارات الأصنام ومغارة هرقل وتعرج على مديونة، وهي مناطق آوت الإنسان القديم، كما عرفت تجمعات سكانية تعتمد على اقتصاد البحر كمدينة 🙁 كوطا ) ب (أشقار) والتي كان يوجد بها معمل لتمليح السمك. كوطا لا زالت محتجزة داخل أسوار أمير خليجي.  وفي تهدارت: كان يوجد معمل تمليح السمك أيضا. وفي أقواس ببرييش حيث كان توجد معامل لصناعة الخزف. بالإضافة إلى مواقع ذات أهمية اقتصادية تعتمد على الفلاحة وأخرى عسكرية للمراقبة.

وعليه، تعتبر هذه المنطقة من أقدم  المواقع الأركيولوجية في حوض البحر الأبيض المتوسط،  بل إن هذه المواقع التاريخية تعتبر سلسلة من المواقع المرتبطة فيما بينها وظيفيا وتاريخيا، وتعتبر تراثا محليا ووطنيا وعالميا. وما ينبغي معرفته أيضا هو أن هذه الطريق لعبت دورا في التاريخ الحديث، وسبق أن استعمله الجنود الإنجليز في عهد الاحتلال الإنجليزي، لنقل الحطب من غابة أكلا والرميلات، وتشير المصادر التاريخية إلى معركة مرقالة التي قتل فيها الحاكم الإنجليزي تيفوتبعد كمين نصبه له ولجيشه المجاهدون إثر عودتهم منالغابة نحو المدينة.

وكانت هذه الطريق قد خضعت للإصلاح في عهد السلطان العلوي سيدي محمد بن عبد الرحمان سنة 1864 أثناء بناء منارة رأس سبارطيل، وكانت هي الطريق المؤدية إلى المنارة مرورا بغابة الدونابو ثم السلوقية في نقل الوقود الخاص بتشغيل المنارة، قبل بناء الطريق الحالية في بداية القرن العشرين.

هذه هي السياقات التاريخية لما يسمى الطريق الرومانية، وهي الآن تخضع لسياقات أخرى، هي نفس السياقات التي طمرت الأنفاق تحت أرضية للمدينة القديمة، وبه وجب الإعلام.


ads after content
inside after text

شاهد أيضا
عداد الزوار