الماسونية في طنجة (1)..حقيقة المنظمة وتاريخ بدايتها في المدينة

مستجدات

  • ...
ads980-250 after header


الإشهار 2

الماسونية في طنجة (1)..حقيقة المنظمة وتاريخ بدايتها في المدينة

إشهار مابين الصورة والمحتوى

تتضارب الاراء وتختلف كثيرا كلما تم الحديث عن “الماسونية”، هذه “المنظمة” التي أسالت الكثير من المداد ولا زالت حول حقيقتها وأهدافها دون أن يتم التوصل إلى أي منهما بشكل جازم. وقد يكون هذا الغموض المتواصل بشأنها يرجع إلى الوجهين اللذين يميز الماسونية، وهما الوجه العلني والوجه السري.

الوجه العلني للماسونية التي توصف بكونها منظمة – نظرا لإعتماها على تنظيم يؤطر شؤونها الداخلية والخارجية – هو الوجه الذي يتحدث عن كونها منظمة أخوية تسعى إلى الأعمال الخيرية وإحلال السلم بين الناس وبناء عالم يسوده الاحترام دون تمييز أو عنصرية، وبغض النظر عن الخلفيات والمرجعيات الدينة لبني البشر.

أما الوجه السري الذي يعتبر أبرز عامل في كثرة المداد الذي أسيل حول الماسونية، يرجع إلى الاحداث التاريخية المشبوهة التي رافقت ظهور هذه المنظمة، وتلك الطقوس والشعائر الغريبة التي تتميز بها داخل محافلها، إضافة إلى تلك الرموز الغامضة والاعتماد على السرية والكتمان الشديد في الكثير من أنشطتها الداخلية.

هذا التناقض بين الوجهين غذى الكثير من نظريات المؤامرة بشأن الماسونية، وهي نظريات تبقى مؤسسة على حقائق لم يستطع الماسونيون وممن يرون وجها الاول فقط، دحضها وإزالة الشكوك حول هذه المنظمة التي يؤمن الكثيرون بأنها خطيرة ولها تاريخ حافل من الجرائم.

هؤلاء الذين يؤمنون بخطورتها، يعتقدون أن هذه المنظمة السرية هي منظمة جاءت لتخدم اليهود بالدرجة الاولى من أجل أن يسيطروا على العالم، وذلك بهدم الأديان والقيم والأخلاق الانسانية واشاعة الفساد وإباحة الجنس والشذوذ، وتوجيه الناس في كل العالم إلى اعتناق مبادئ واحدة من أجل تسهيل مأمورية التحكم فيهم.

ويرجع سبب ربطها باليهود، إلى نشأتها الاولى، إذ رغم تضارب الاراء حول التاريخ الحقيقي لظهور الماسونية (لن ندخل في تفاصيل تاريخ ظهور الماسونية لوجود الكثير من الكتابات حول هذا الامر في الانترنيت)، إلا أن أحدا لا يختلف بكون اليهود كانوا وراء نشأتها، وما يدعم هذا الكلام هو الوجود الدائم لليهود في مختلف فروع هذه المنظمة عبر العالم، وغالبا ما يكون هم أساتذتها الكبار.

تاريخ الماسونية في طنجة

الماسونية تعتبر من أقدم وأكبر المنظمات التي عرفتها البشرية، وذلك بسبب تاريخها الطويل وانتشارها الواسع في أغلب مناطق العالم، إذ انتشرت محافلها في مناطق العالم بشكل كبير، خاصة بعد انشاء المحفل الاكبر في لندن سنة 1717م.

وخلال بحثنا حول وجود الماسونية في المغرب وتاريخ ظهورها، تبين أن مدينة طنجة كانت من أول المدن المغربية التي وطئها الماسونيون وأحيوا فيها محافلهم، كما أنها المدينة التي كانت الأكثر نشاطا وتعدادا في عدد المحافل الماسونية كما سنأتي على ذكرها لاحقا.

ففي البحث التحليلي لوجود الماسونية في الدول الإسلامية لكينيث هيندرسون وهو ماسوني استرالي المنشور بموقع freemasons-freemasonry.com تحت عنوان ” The craft in islamic countries : analytic review “، فإن الارهاصات الاولى لظهور الماسونية في المغرب كانت في ستينيات القرن التاسع عشر أي مع بداية سنة 1860، وكان ذلك بمدينة طنجة باقامة أول محافل الماسونية بها.

ومنذ بداية هذا التاريخ الذي تزامن مع بداية التدخل الاوروبي في الشؤون المغربية تمهيدا لفرض الحماية، تزايدت أعداد المحافل الماسونية في طنجة وتنوعت في جنسياتها بين الاسبانية والانجليزية وغيرها، وقد كشف أرشيف اسباني (سنحدث عنه بالتفصيل في باقي الحلقات) أن الاسبان وحدهم أسسوا 20 محفلا ماسونيا بطنجة.

وقادنا البحث عن تاريخ الماسونية في طنجة إلى التوصل إلى أسماء شهيرة لماسونيين كانوا بالمدينة، أغلبهم من اليهود المغاربة مثل “ليفي كوهين” مؤسس أول جريدة بطنجة ” Le Réveil du Maroc ” سنة 1883، إضافة إلى بعض المغاربة المسلمين الذين يرجح أنهم ممن دخلوا في الحماية الأجنبية.

وقد ظل الماسونيون في عقد اجتماعاتهم بطنجة ووجود المحافل الماسونية بالمدينة إلى غاية استقلال المغرب سنة 1956 وانتهاء العهد الدولي لمدينة طنجة، إذ رحل بعد ذلك أغلب الماسونيين، وانتقلت محافلهم إلى مناطق أخرى كجبل طارق.

ولا نعرف إن كان نشاط الماسونيين في طنجة كان بوجهه الأول، أي بالقيام بالأعمال الخيرية ومساعدة الناس في المدينة، أم بوجهه الثاني بتدبير المكائد والدسائس لتحقيق مأرب أخرى، فالاول لا يبدو واضحا، والثاني فيه حديث يأتي لاحقا.


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا