كشفت مصادر حزبية مغربية عن معطيات تتعلق بقضية قديمة أعيد تداولها عقب تعيين فاطمة السعدي وزيرة منتدبة مكلفة بالإسكان وسياسة المدينة، موضحة أن الاتهامات التي لاحقت المسؤولة الحكومية خلال توليها رئاسة المجلس الجماعي للحسيمة سنة 2014، ارتبط جانب منها بوثيقة قضائية قالت إن مضمونها تعرض للتزوير، فيما تعود القضية الأصلية إلى نزاع حول تحرير جزء من الملك العمومي.
وأوضحت المصادر أن السعدي وجدت نفسها آنذاك في مواجهة اتهامات بالسكر العلني والسياقة في حالة سكر ومحاولة إرشاء رجل أمن، بعدما تداولت وسائل إعلام إلكترونية استدعاء منسوبا إلى المحكمة الابتدائية بالحسيمة، قبل أن يعلن حزب الأصالة والمعاصرة أن الوثيقة تعرضت لتلاعب متعمد غير موضوع الدعوى القضائية الأصلية.
وبحسب التوضيحات الحزبية، فإن القضية بدأت عندما اتخذ المجلس الجماعي للحسيمة إجراءات في مواجهة أحد المواطنين بسبب إقامة سور فوق مساحة اعتبرتها الجماعة جزءا من الملك العمومي، وهو نزاع لجأت بشأنه إلى القضاء قبل تنفيذ عملية هدم للبناء المعني.
وأضافت المصادر أن المواطن المتضرر من عملية الهدم بادر بدوره إلى رفع دعوى قضائية ضد رئيسة المجلس الجماعي، يتهمها فيها بالترامي على ملك الغير، وهو ما استدعى توجيه استدعاء قضائي إليها للمثول أمام المحكمة بشأن هذا النزاع.
غير أن الجدل اندلع، وفق الرواية نفسها، بعدما ظهرت وثيقة ثانية تحمل الأرقام والمراجع والتاريخ الوارد في الاستدعاء الأصلي، لكنها تضمنت موضوعا مختلفا يتعلق باتهامات السكر والرشوة، بدلا من النزاع المرتبط بعملية الهدم.
وأكدت المصادر أن هذا الاختلاف في مضمون الوثيقتين شكل أساس موقف الحزب، الذي اعتبر أن الأمر يتجاوز نشر معلومات غير دقيقة إلى شبهة تزوير استدعاء قضائي وتوظيفه للإساءة إلى سمعة مسؤولة منتخبة.
وكانت السعدي قد سارعت، في مايو 2014، إلى نفي الاتهامات المتداولة، وطالبت رئيس الحكومة ووزير العدل بفتح تحقيق لكشف مصدر الوثيقة وتحديد المسؤوليات عن تسريبها، معتبرة أن ما جرى يمثل تشهيرا يمس كرامتها ومصداقيتها.
كما تدخل حكيم بنشماش، الذي كان يرأس الفريق البرلماني لحزب الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، وأكد خلال ندوة صحفية أن الواقعة تتعلق بتزوير متعمد، محملا وزارة العدل مسؤولية التحقيق في ملابساتها.
وامتد التفاعل مع القضية إلى المكتب السياسي للحزب، الذي تداول خلفياتها وأبعادها، فيما أعلنت قيادته الإقليمية بالحسيمة موقفا تضامنيا مع السعدي، واتهمت جهات لم تسمها باستهداف المسؤولين المحليين للحزب عبر ترويج اتهامات تمس سمعتهم.
وفي ما يتعلق بالنزاع الأصلي، فقد عرف الملف مسارا قضائيا لاحقا، إذ أوردت تقارير صحفية محلية صدور حكم سنة 2016 بحق السعدي يقضي بالحبس شهرا موقوف التنفيذ في قضية مرتبطة بعملية الهدم، قبل أن ينتقل النزاع إلى محكمة النقض ويعود إلى محكمة الاستئناف للبت في الشق المدني.
وتبرز هذه المعطيات اختلافا جوهريا بين الدعوى المتعلقة بتدبير الملك العمومي، والتي ترتبت عنها إجراءات وأحكام قضائية، وبين الاتهامات المرتبطة بالسكر والرشوة التي طعنت السعدي وحزبها في صحة الوثيقة التي حملتها منذ ظهورها.
ولم تتضمن المعطيات المنشورة بشأن القضية ما يفيد صدور حكم يدين السعدي بتهم السكر أو محاولة الإرشاء، في حين لا تتوافر ضمن الوثائق المتاحة نتائج تحقيق قضائي رسمي تحسم في ادعاءات تزوير الاستدعاء.
ويأتي تجدد تداول هذا الملف بعد تعيين السعدي يوم الجمعة الماضي عضوا في الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، وفي أعقاب إعفاء الوزيرة المنتدبة ماديحة خيير بعد يومين من تعيينها، على خلفية جدل مرتبط بمعطيات قضائية وطبية ذات طابع شخصي، بحسب توضيح حكومي.
ويضع هذا التزامن قضية السعدي مجددا تحت الاهتمام الإعلامي، فيما تبرز التوضيحات الحزبية ضرورة التمييز بين الوقائع القضائية المرتبطة بنزاع حول ممارسة الاختصاصات الجماعية، وبين اتهامات أخرى نازعت المعنية بالأمر وحزبها في صحة المستند الذي استندت إليه.







