بوجبة “تاكلا” وشجرة “زيتون”..الأمازيغ يحتفلون بـ”ليلة يناير”
ads980-250 after header

الإشهار 2

بوجبة “تاكلا” وشجرة “زيتون”..الأمازيغ يحتفلون بـ”ليلة يناير”

إشهار مابين الصورة والمحتوى

وسط أجواء مميزة، احتفل الأمازيغ في المغرب الليلة بحلول سنة 2969 بالتقويم الأمازيغي، الذي تخلد بدايته اعتلاء الملك الأمازيغي “شيشناق” عرش مصر أيام الفراعنة عام 950 قبل الميلاد.

ففي 12 يناير سنويا، تقيم جمعيات معنية بالثقافة الأمازيغية احتفالات بمختلف مدن المغرب، يهيمن عليها تناول وجبة “تاكلا” وزراعة شجر زيتون.

ومع كل سنة أمازيغية جديدة، يجدد الأمازيغ مطالب خاصة بلغتهم الأم، رغم مرور ثمان سنوات على النص في الدستور المغربي على الأمازيغية لغة رسمية للملكة شأنها شأن العربية، حيث يشكون من عدم تفعيل هذا النص الدستوري بكشل كاف.

“إيضناير”

لدى الأسرة المغربية ترتبط السنة الأمازيغية بما يسمى “إيضناير”، أي ” ليلة يناير”، وهي مناسبة لدخول الموسم الفلاحي، وتحرص أسر الفلاحين على الاحتفال بهذه الليلة، عبر تناول مأكولات تتوفر على عناصر غذائية مرتفعة الطاقة.

كما أن تلك الاحتفالات تكون عادة من أجل طلب “اليُمن والتيسير” حتى تكون السنة الفلاحية جيدة، ويقدم الفلاحون لذلك “مجموعة من الديكة كقرابين”.

المحتفلون يتناولون عادة وجبة “تاكلا”، وهي مزيج من الدقيق والماء والملح والزبد والعسل، فيما يزرع العديد من الفلاحين شجر زيتون في أول أيام السنة الجديدة.

ووفق عدد من مثقفي المنظمات الأمازيغية غير الحكومية فإن تقويم السنة الأمازيغية يرتبط بعام 950 قبل الميلاد، هو عام انتصار الملك الأمازيغي “شيشناق” على فرعون مصر، رمسيس الثاني، واعتلاء عشر مصر

“شيشناق”، وبحسب الرواية الأمازيغية، تولى الحكم في ظل مملكة أمازيغية تمتد من البحر الأحمر إلى المحيط الأطلسي غربا، وإلى أدغال إفريقيا جنوبا، وإلى حدود حوض البحر الأبيض المتوسط شمالا.

هذا البعد التاريخي لبداية السنة الأمازيغية يُعتبر بالنسة لعدد من ممثلي الجمعيات الأمازيغية مناسبة لإعادة إحياء الهوية الأمازيغية، التي يرونها “أعرق وأقدم المكونات الثقافية والبشرية التي يتشكل منها تاريخ شمال إفريقيا”، كما يمثل بالنسبة لهم محاولة لإحياء أمجاد مملكتين أمازيغيتين، وهما نوميديا”، و”موريطانيا” التي تضم “المغرب الكبير” حاليا.

وعامة، يرفض عدد من منظري التيار الأمازيغي عبارة “المغرب العربي”، حيث يؤمنون بأن هذا المغرب الكبير، الذي يمتد اليوم من ليبيا شرقا إلى المغرب غربا وموريتانيا جنوبا “كان أرضا أمازيغية”، متهمين كل الحضارات التي تعاقبت على المنطقة من الفنييقين وحتى الفتح الإسلامي بأنها “حاولت محو الهوية الأمازيغية، لكنها لم تفلح”.

تفعيل الاعتراف بالأمازيغية

كل احتفال بالسنة الأمازيغية في المغرب كان يتحول إلى مناسبة تجدد فيها الجمعيات المهتمة بالأمازيغية دعواتها إلى الاعتراف بالأمازيغية لغة رسمية، وهو ما نص عليه دستور 2011 بالفعل، والذي جرت المصادقة عليه في سياق ما بات يعرف “بثورات الربيع العربي”، التي انطلقت أواخر عام 2010.

لكن ترسيم الأمازيغية لغة رسمية، وبحسب نشطاء أمازيغ، “ظل حبرا على ورق، حيث لم تتم ترجمته عبر قوانين تعيد الأمازيغية إلى الحياة العملية والإدارية.. كما أن تدريس حرف تيفناغ، الذي تم اعتماده كحرف للغة الأمازيغية، لم يتقدم بالشكل المطلوب في عدد من المؤسسات التعليمية، حيث تراجعت مدارس عن تدريسه في انتكاسة للأمازيغية رغم الترسيم الدستوري”.

عامة، لا تقتصر مطالب الأمازيغ ومظاهر احتفالهم برأس السنة الأمازيغية على المغرب، إذ تنتشر في بقية دول منطقة شمال أفريقيا وغربها، وفي موريتانيا ومالي والساحل، حيث يوجد الطوارق (من الأمازيغ)، إضافة إلى نيجيريا.

ولا توجد أرقام رسمية بشأن عدد الناطقين بالأمازيغية كلغة أم في المغرب، غير أنهم يتوزعون على ثلاث مناطق جغرافية، هي منطقة الشمال والشرق، ومنطقة الأطلس المتوسط، ومناطق سوس في جبال الأطلس، إضافة إلى مدن مغربية كبرى، فضلا عن تواجدهم في الواحات الصحراوية الصغيرة.

والأمازيغ هم مجموعة من الشعوب تسكن المنطقة الممتدة من واحة سيوة (غربي مصر) شرقا إلى المحيط الأطلسي غربا، ومن البحر الأبيض المتوسط شمالا إلى الصحراء الكبرى جنوبا.

(*) وكالة الأناضول


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا