رغم تصدرها المدن المغربية من حيث عدد المواقع والبنايات المصنفة ضمن التراث الوطني، لا تزال طنجة خارج قائمة التراث العالمي لليونسكو، فيما يعود ملف لترشيح المدينة أعد منذ عام 2016 إلى الواجهة مع إضافة خمس بنايات جديدة إلى لائحة الآثار المحمية.
وقال أحمد الطلحي، الخبير في البيئة والتنمية والعمارة الإسلامية، إن عدد المواقع والبنايات المصنفة والمقيدة في طنجة ارتفع إلى 131، بعد صدور قرار جديد لوزارة الشباب والثقافة والتواصل يشمل خمس بنايات تاريخية، ما يعزز موقع المدينة في صدارة المدن المغربية من حيث الرصيد التراثي الخاضع للحماية القانونية.
ونشر القرار في الجريدة الرسمية عدد 7545 بتاريخ 21 سبتمبر 2026، ويحمل رقم 1611.26، وصدر بتاريخ 21 يونيو الماضي بطلب من والي جهة طنجة تطوان الحسيمة.
وشمل التصنيف المقر القديم لإذاعة إفريقيا طنجة بحي المصلى، وفيلا عند ملتقى زنقتي هولاندا وروسيا، والمقر الحالي لمقاطعة طنجة المدينة بشارع فيكتور هيغو، وفيلا بزنقة ابن زيدون في حي سيدي بوعبيد، إلى جانب فيلا المقري عند ملتقى شارع الحاج امحمد التازي وشارع شيكسبير.
وأوضح الطلحي أن المقر القديم لإذاعة إفريقيا طنجة يرتبط بالمرحلة الدولية للمدينة، حين كانت طنجة تحتضن عددا من المحطات الإذاعية، من بينها “بان أمريكان راديو” و”إذاعة طنجة الدولية”.
كما كانت البناية التي تشغلها حاليا مقاطعة طنجة المدينة فندقا يحمل اسم “البريد الكبير” خلال المرحلة الدولية، قبل أن تحتضن لاحقا المركز الإفريقي للتكوين والبحث الإداري من أجل التنمية “كافراد”.
131 موقعا ولا ترشيح
وبحسب الطلحي، أصبح رصيد طنجة يضم 24 موقعا وبناية مرتبة و107 مواقع وبنايات مصنفة، بما مجموعه 131 عنصرا تراثيا، وهو الرقم الذي يضعها في مقدمة المدن المغربية على هذا المستوى.
لكن توالي قرارات التصنيف الوطني يعيد، بحسب الخبير نفسه، طرح سؤال غياب طنجة عن قائمة التراث العالمي، رغم أن ملفا متكاملا لترشيحها أعد قبل نحو عقد.
وقال الطلحي إنه شارك سنة 2016، إلى جانب مسؤولين ومثقفين من المدينة، في إعداد ملف ترشيح طنجة، متسائلا عن أسباب عدم انتقاله منذ ذلك التاريخ إلى مرحلة الترشيح الرسمي لدى اليونسكو.
ويرى أن حجم التراث المصنف في المدينة وتنوع مكوناته التاريخية والمعمارية يمنحان هذا السؤال أهمية أكبر مع كل قرار جديد يوسع لائحة الحماية الوطنية.
ويتميز التراث العمراني لطنجة بتراكم طبقات تاريخية مختلفة، من المدينة المغربية القديمة إلى البصمات المرتبطة بالوجود الدبلوماسي والتجاري الأوروبي، مرورا بالمرحلة الدولية التي منحت المدينة جزءا من خصوصيتها العمرانية والثقافية خلال القرن العشرين.
أولويات الحماية
ولا يقتصر النقاش، وفق الطلحي، على غياب الترشيح الدولي، بل يمتد إلى ترتيب الأولويات في اختيار المواقع والبنايات التي يجري إدراجها ضمن التراث الوطني.
وقال إن عددا من مكونات التراث ذات القيمة التاريخية أو المعمارية ما زال خارج التصنيف، رغم أهميتها في توثيق تطور المدينة وهويتها العمرانية.
وتشمل المقترحات التي سبق أن طرحها دور العبادة من مساجد وكنائس ومعابد يهودية، والمقابر الإسلامية واليهودية والمسيحية، إلى جانب قبور فينيقية ورومانية ومواقع جنائزية تاريخية.
كما تضم أبواب المدينة وأبراجها، وساحتي الطابور و9 أبريل، والحدائق والسقايات التاريخية، والمدارس القديمة المغربية والأجنبية، وقاعات السينما، ومقار إذاعية سابقة، ومستشفيات ومؤسسات صحية قديمة.
وتشمل اللائحة أيضا الفنادق والمقاهي والمطاعم والأسواق التاريخية، والبنايات التي احتضنت مؤسسات مالية وقنصليات أجنبية ومرافق للبريد والتلغراف، إلى جانب منشآت رياضية ومقار لمرافق عمومية قديمة.
وأشار الطلحي بشكل خاص إلى منارتي الشرف ورأس مالاباطا باعتبارهما من المنارات التي لا تزال خارج التصنيف.
وكان قد ضمن جزءا من هذه المقترحات في كتابه “التراث المعماري لطنجة: تراث متفرد لمدينة عالمية ومتعددة الثقافات”، الصادر سنة 2022 بأربع لغات.
ومع اتساع لائحة المواقع المحمية وطنيا، تتكرس مفارقة تراثية في طنجة، مدينة تتصدر التصنيف الداخلي من حيث عدد المواقع والبنايات، بينما لا يزال ملف إدراجها ضمن التراث العالمي، المعد منذ 2016، من دون انتقال إلى مرحلة الترشيح الدولي.







