أنهى قرار رسمي مرحلة طويلة من الغموض حول مصير المحطة الطرقية القديمة لتطوان، بعدما جرى تقييدها في عداد الآثار، في خطوة تمنح البناية حماية قانونية وتعيد ضبط مشاريع تأهيلها وإعادة استغلالها مستقبلا.
وجاء القرار بعد أشهر من تحرك جماعة تطوان لحماية المبنى الذي ظل منذ إغلاقه خارج أي وظيفة رئيسية، رغم موقعه داخل النسيج الحضري للمدينة وما يمثله من قيمة معمارية وذاكرة مرتبطة بحركة السفر والتنقل على مدى عقود.
ونشر القرار في الجريدة الرسمية ضمن مسطرة انتهت إلى إخضاع المحطة لمقتضيات حماية المباني ذات القيمة التاريخية والمعمارية، وهو ما يعني أن أي تدخل في البناية لن يبقى مسألة تدبير عقاري أو حضري فقط، بل سيخضع أيضا لشروط المحافظة على مكوناتها الأصلية.
وكان مجلس جماعة تطوان قد دفع خلال الأشهر الماضية نحو تقييد المحطة، بالتوازي مع نقاش بشأن مستقبلها وإمكانية إعادة توظيفها في أنشطة ثقافية أو خدماتية، بعد سنوات من التردد في حسم الاستعمال الجديد للموقع.
من النقل إلى التراث
وظلت المحطة القديمة لعقود إحدى البوابات الرئيسية لتطوان، قبل أن يتوقف نشاطها مع افتتاح المحطة الطرقية الجديدة سنة 2007، لتفقد البناية وظيفتها التي ارتبطت بها أجيال من المسافرين وسكان المدينة.
ومنذ ذلك التاريخ، بقيت المحطة حاضرة في قلب تطوان من دون أن تجد مشروعا مستقرا يعيد إدماجها في الحياة اليومية، بينما تزايد النقاش حول تدهور بعض أجزائها وحول الحاجة إلى إنقاذ معالمها من تدخلات قد تغير هويتها الأصلية.
وتعود أهمية البناية إلى المرحلة التي شهدت فيها تطوان توسعا عمرانيا خارج المدينة العتيقة خلال القرن العشرين، وهي فترة تركت وراءها مباني إدارية وخدماتية ذات طابع معماري خاص ظلت لفترة طويلة خارج الاهتمام الذي حظيت به المآثر الأقدم.
ويمنح تقييد المحطة في عداد الآثار لهذا النوع من المباني موقعا أكثر وضوحا داخل خريطة التراث المحلي، بعدما ظل مفهوم الحماية في تطوان مرتبطا أساسا بالمدينة العتيقة ومكوناتها التاريخية.
مستقبل مرتبط بالتأهيل
ولا يغلق القرار الباب أمام إعادة استغلال المحطة، لكنه يجعل أي مشروع مقبل مطالبا بالحفاظ على شكلها العام وعناصرها المعمارية، وهو ما يفرض مراجعة دقيقة لطبيعة الوظائف التي يمكن أن يحتضنها المبنى وحجم الأشغال التي ستنجز داخله.
وتراهن جماعة تطوان على إخراج المحطة من وضعها الحالي من خلال مشروع يعيد إليها وظيفة داخل المدينة، من دون التفريط في قيمتها التاريخية، وهو تحد يرتبط أيضا بمحيط الموقع وحركة السير والركن واستعمال الفضاءات المجاورة.
وبهذا القرار، ينتقل ملف المحطة من مرحلة الجدل حول الحماية إلى مرحلة أكثر عملية تتعلق بمضمون مشروع التأهيل نفسه، والكيفية التي ستستعيد بها البناية حضورها داخل المدينة بعد نحو عقدين من خروجها من شبكة نقل المسافرين.







