أعادت دوائر الأمن القومي الإسباني إدخال المغرب في دائرة التوجس الأمني، بعدما ربط تقرير داخلي، من دون معطيات معلنة، بين موعد الانتخابات التشريعية المغربية واحتمال وقوع ما وصفته الصحافة الإسبانية بـ”تحركات عدائية” جديدة تجاه سبتة المحتلة.
وذكرت صحيفة “إل ناسيونال” الإسبانية، اليوم الجمعة، أن تقريرا من ثلاث صفحات أعده قسم الأمن القومي وضع يومي 15 و23 شتنبر ضمن تاريخين تستعد مدريد لمراقبتهما، الأول مع انتهاء عملية “عبور المضيق”، والثاني مع إجراء الانتخابات التشريعية في المغرب.
غير أن التسريبات التي نقلتها الصحيفة عن “إل كونفيدنسيال” لم تقدم أي عنصر يربط الرباط بتحرك مرتقب، كما لم تكشف عن طبيعة “الأعمال العدائية” المفترضة أو عن معلومات تفيد بوجود قرار مغربي ذي صلة.
ويعيد هذا التقدير إلى الواجهة نزعة داخل الأوساط الأمنية والسياسية الإسبانية إلى قراءة تطورات سبتة من زاوية العلاقة مع المغرب، حتى عندما يتعلق الأمر بموعد انتخابي مغربي داخلي لا تظهر في المعطيات المنشورة صلته بملف الحدود.
كما ربط التقرير، بحسب المصدر ذاته، مخاوف مدريد بملف القاصرين المغاربة الموجودين في سبتة بعد موجة الهجرة التي شهدتها المدينة في نهاية يوليو، وسط افتراضات إسبانية بشأن احتمال حدوث تطورات جديدة إذا لم يتحقق تقدم في إجراءات إعادتهم.
ولم تنسب الصحيفة هذه الفرضية إلى أي مسؤول مغربي، ولم تورد موقفا صادرا عن الرباط يربط معالجة ملف القاصرين بضغط سياسي أو أمني على إسبانيا.
وكان التقرير قد عرض خلال اجتماع استثنائي لمجلس الأمن القومي الإسباني في 25 غشت خصص لتداعيات الوضع في سبتة، قبل أن تعلن الحكومة الإسبانية المدينة “وضعا ذا مصلحة للأمن القومي”.
وتشير الوثائق الرسمية الإسبانية المتعلقة بهذا الإجراء إلى الضغوط التي خلفتها موجة الهجرة على أجهزة الأمن وخدمات الاستقبال والرعاية داخل سبتة، من دون تحميل السلطات المغربية مسؤولية تلك التطورات أو الحديث عن وجود عملية موجهة من الرباط.
ويبرز التقرير المسرب بذلك اتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي الإسباني، الذي يركز على إدارة تداعيات الأزمة داخل سبتة، وبين تقديرات أمنية تذهب إلى إدراج محطات مغربية، بينها الانتخابات التشريعية، ضمن سيناريوهات الخطر من دون الكشف عن أدلة تبرر هذا الربط.







