كشفت السلطات الإسبانية عن إعادة ما يزيد على 12 ألفا و700 مهاجر من مدينة سبتة إلى المغرب، في ظرف شهرين وعشرة أيام، ضمن الإجراءات التي أعقبت موجة الهجرة الجماعية المسجلة بالمدينة يومي 30 و31 يوليوز الماضي، والتي خلفت ضغوطا متزايدة على مرافق الاستقبال والأجهزة المكلفة بتدبير شؤون الهجرة.
وأفادت وزارة السياسة الترابية والذاكرة الديمقراطية الإسبانية بأن عمليات الإعادة، المنجزة ما بين 10 غشت و20 أكتوبر الجاري، تندرج ضمن خطة تدخل شملت الجوانب الأمنية والإدارية والإنسانية، بهدف معالجة تداعيات الأزمة وإعادة تنظيم أوضاع المهاجرين الذين دخلوا المدينة خلال تلك الأحداث.
وجاء الكشف عن هذه الحصيلة في جواب رسمي وجهته الوزارة إلى رئيس حكومة سبتة، خوان فيفاس، على خلفية مراسلة تقدم بها خلال شتنبر الماضي، أعرب فيها عن انتقاده لطريقة تعامل الحكومة المركزية مع الأزمة، مطالبا باتخاذ إجراءات أكثر سرعة وفعالية للتخفيف من الأعباء التي تتحملها السلطات المحلية.
وفي معرض ردها، أكدت الوزارة أن المصالح التابعة للدولة اتخذت سلسلة من التدابير الميدانية والتنظيمية منذ اندلاع الأزمة، مشيرة إلى أن هذه التدخلات مكنت من احتواء جانب مهم من تداعيات التدفق الجماعي للمهاجرين، وتحسين الظروف الأمنية داخل المدينة.
وفي ما يتعلق بقدرات الاستقبال، أوضحت الحكومة الإسبانية أنها عبأت أزيد من 7400 مكان لإيواء المهاجرين البالغين، بالتوازي مع تنفيذ عمليات لإخلاء تجمعات عشوائية كانت تضم أعدادا كبيرة منهم، خصوصا بمناطق ترمبولين وبينيث وغوانو، فيما تتواصل التدخلات لمعالجة وضعية تجمعات أخرى موزعة على أحياء مختلفة.
وأبرزت الوزارة أن إخضاع سبتة لنظام «المصلحة الوطنية للأمن» ساهم في توحيد جهود مختلف الأجهزة الحكومية، وتعزيز التنسيق بينها في ما يخص تحديد هويات المهاجرين ودراسة أوضاعهم القانونية، فضلا عن تسريع معالجة الملفات المرتبطة بإجراءات العودة.
غير أن الحكومة المركزية لم تستجب لمطلب تقدم به رئيس السلطة التنفيذية المحلية، يقضي بإنهاء جميع المساطر المتعلقة بترحيل المهاجرين وإعادتهم، إلى جانب البت في طلبات الحماية الدولية، داخل أجل لا يتجاوز شهرا واحدا.
وبررت مدريد موقفها بكون هذه الملفات تخضع لمقتضيات قانونية وإجرائية تحددها التشريعات الإسبانية والأوروبية، وتستوجب فحص الوضعية الشخصية لكل مهاجر على حدة، بما يضمن احترام الحقوق والضمانات المنصوص عليها قانونا، دون إمكانية إخضاع جميع الحالات لسقف زمني موحد.
وبخصوص القاصرين الأجانب غير المصحوبين، أقرت الوزارة بأن عمليات لمّ شملهم مع أسرهم في المغرب لم تسفر عن أي نتيجة إلى غاية تاريخ إعداد الجواب، في وقت تواصل فيه السلطات الإسبانية مواجهة التحديات المرتبطة بإيوائهم وضمان الرعاية اللازمة لهم.
وفي هذا السياق، كشفت الحكومة عن تعبئة غلاف مالي إجمالي قدره 88 مليون أورو لدعم جهود سلطات سبتة في التكفل بهذه الفئة، موزع بين اعتماد بقيمة 25 مليون أورو جرى الاتفاق بشأنه في 27 غشت الماضي، لتغطية تكاليف استقبال القاصرين خلال سنة 2026، ومخصصات إضافية تبلغ 63 مليون أورو.
وتندرج الاعتمادات الأخيرة ضمن مرسوم بقانون صادقت عليه الحكومة الإسبانية في فاتح شتنبر، يتعلق باتخاذ تدابير اجتماعية واقتصادية استعجالية، وتشمل مليوني أورو موجهة لتوفير ممثلين قانونيين للقاصرين غير المصحوبين، انسجاما مع المتطلبات التي تفرضها القواعد الأوروبية الجديدة.
ويعكس هذا الرد استمرار التباين بين الحكومة المركزية وسلطات سبتة بشأن تدبير تبعات أزمة الهجرة الأخيرة، إذ تتمسك مدريد بحصيلة الإجراءات التي نفذتها لتقليص الضغط على المدينة، في مقابل مطالب محلية بتسريع معالجة الملفات العالقة وتخفيف الأعباء الإدارية والاجتماعية والمالية الناجمة عن تدفق المهاجرين.







