جائحة كورونا .. من خشبة المسرح إلى “مسرح الدار”
ads980-250 after header


الإشهار 2

جائحة كورونا .. من خشبة المسرح إلى “مسرح الدار”

إشهار مابين الصورة والمحتوى

عبد اللطيف أبي القاسم – (و م ع): علاوة على العروض الفنية التي قدمها عدد من فناني الشارع المغاربة من منازلهم في إطار مبادرة “شارع الحجر” التي أطلقتها فيدرالية المغرب لفنون الشارع، انفتحت هذه الأخيرة على المسرح، حيث احتضنت ودعمت عددا من المواهب الشابة في مجال أبي الفنون التي حولت غرفها الصغيرة إلى ركح مسرحي.

وقال طارق الربح، نائب رئيس فيدرالية المغرب لفنون الشارع، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن هذه العروض المسرحية المنزلية تشكل استمرارا للمبادرة التي أطلقتها الفيدرالية بهدف لفت الانتباه إلى تضرر فئة فناني الشارع من تداعيات الحجر الصحي الذي فرضته مواجهة جائحة فيروس كورونا.

وشدد الربح، في هذا الصدد، على الدور المهم الذي يضطلع به الفن بشكل عام إبان أزمة الجائحة، مشيرا إلى أن دور المسرح بدوره ضروري في هذا الإطار، إذ “يكفي أن نعود لتاريخ المسرح عبر مختلف الحقب، ليتأكد لنا أنه فن ينشط في فترة الأزمات، ويتغذى من مواضيع المجتمع ويشكل صدى لاهتماماته”.

وأوضح أنه تم إلى غاية اليوم عرض 11 مشاركة من ضمن 36 مشاركة المبرمجة في مجال المسرح ضمن مبادرة “شارع الحجر” على صفحة الفيدرالية على (فايسبوك)، يستفيد أصحابها من دعم مادي رمزي نظيرها، مشيرا إلى أن المواضيع التي تتطرق لها هذه العروض تتنوع بين استثمار حكايات التراث، والقضايا المجتمعية الآنية.

ومن ضمن الأسماء المشاركة في العروض المسرحية، يضيف الربح، هناك فيصل كمران وعلال خودار من مراكش، وأيوب بوشان من كلميم، حميد التدلاوي من قصبة تادلة، وعبد العالي زهيري من الدار البيضاء، وحسن طابي من خريبكة، ويوسف تاقي من العيون، وهاري مومن، وصلاح الدين بهيل من الدار البيضاء.

ومن ضمن هؤلاء الفنانين الشباب الذي حولوا بيوتهم إلى ركح منزلي، أيضا، هناك عبد القادر الوردي، الطالب في شعبة ﺍﻹﺟﺎﺯﺓ ﺍﻟﻤﻬﻨﻴﺔ ﻟﻤﻬﻦ ﺍﻟﻤﺴﺮﺡ ﻭﺍﻟﺪﺭﺍﻣﺎ بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، والذي قدم رفقة زوجته وزميلته في الدراسة، ﺷﻤﺲ ﺍﻟﻀﺤﻰ ﺑﻮﻏﺎﻧﻢ، من غرفة في منزله عرضا مسرحيا تحت عنوان “نسيان”.

ويقول الوردي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، “إن عرض (نسيان) يتطرق لأولئك الأشخاص الذين تغافلوا عن وجود وباء كورونا، وأهملوا احترام التدابير الاحترازية حتى ذهبوا بأرواحهم إلى الموت”.

ويضيف الوردي أن هذا العرض يندرج في إطار ﻓﻜﺮﺓ “ﻣﺴﺮﺡ ﺍﻟﺪﺍﺭ”، و”هي تجربة ﻣﺴﺮﺣﻴﺔ تولدت ﺧﻼﻝ ﻓﺘﺮﺓ ﺍﻟﺤﺠﺮ ﺍﻟﺼﺤﻲ ﺍﻟﺪﻱ ﻓﺮﺽ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺍﻟﺒﻘﺎء ﻓﻲ ﺍﻟﺪﺍﺭ، بعدما ﺣﺮﻣﻨﺎ ﻣﻦ ﻣﺰﺍﻭلة ﻣﻬﻨﺘﻨﺎ ﺃﻭ ﺣﺮﻓﺘﻨﺎ ﺑﺸﻜﻞ ﻃﺒﻴﻌﻲ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻟﻌﺐ ﺍﻟﻌﺮﻭﺽ ﺍﻟﻤﺴﺮﺣﻴﺔ ﺩﺍﺧﻞ ﻗﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﻌﺮﺽ ﺃﻭ ﺧﺎﺭﺟﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ”.

وحسب الفنان الشاب، فإن فكرة “ﻣﺴﺮﺡ ﺍﻟﺪﺍﺭ” جاءت أيضا “ﻟﺘﻐﺬﻳﺔ ﺟﻮﻋﻨﺎ ﺍﻟﻔﻨﻲ ﻭﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﺍﻟشغف ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺘﻘﺎﺳﻤﻪ لفن ﺍﻟﻤﺴﺮﺡ ﻭﺗﻘﺎﺳﻢ ﺤبنا له ﻣﻊ الجمهور”، مضيفا أن المسعى الأخير يتمثل في أن “ﻧﺒﻴﻦ كيف أن لا شيء يمنع الفن والفنانين من الإقبال على ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻔﻦ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﻓﺘﺮﺍﺕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻌﺼﻴﺒﺔ ﻛﺎﻥ ﺑﻤثابة اﻟﻨﺎﻓﺬﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺴﺘﻨﺸﻖ عبرها ﻛﻞ ﻣﻦ ﺿﺎﻗﺖ ﺑﻪ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ معاني ﺍﻷﻣﻞ ﻭﻛﻞ شيء ﺟﻤﻴﻞ”.

وفي معرض جوابه على سؤال حول مدى قدرتهما على تحويل الغرفة الصغيرة إلى ركح تتوفر فيه العناصر الضرورية لتقديم عرض مسرحي، يقول الوردي إنه بالفعل “كانت هناك صعوبة نظرا لمساحة الشقة الصغيرة، وكذا صعوبة في التحكم في الإضاءة”، مشيرا إلى أنه “صحيح أن كل الموارد التقنية المتوفرة في المسرح التي تمكن من القيام بالعرض بأريحية أكبر غير متوفرة في (الدار)، لكن كل هذا لا يمنع أبدا من تقديم مسرح في المستوى وفرجة تعكس الحب لهذا الفن والخبرة المكتسبة من خلاله”.

وكانت فيدرالية المغرب لفنون الشارع أصدرت نداء بخصوص “الوضعية الحرجة” لفناني الشارع المغاربة المترتبة عن الحجر الصحي، قبل أن تطلق مبادرة “شارع الحجر” التي “نريد من خلالها أن نلفت انتباه الرأي العام لصعوبة الأوضاع التي يعيشها فنان الشارع في هذه الفترة”.

وتقوم فكرة مبادرة “شارع الحجر”، حسب ما أفاد عماد فجاج، المكلف بالعلاقات العامة بفيدرالية المغرب لفنون الشارع، في تصريح سابق لوكالة المغرب العربي للأنباء، على اختيار مجموعة من فناني الشارع لتقديم عروض مباشرة لمدة 30 دقيقة على صفحة الفيدرالية على (فيسبوك)، في عروض يتجدد اللقاء معها كل يومين، على أن تتكفل الفيدرالية بدعم مادي بسيط لتحفيز الفنان لخوض التجربة، والعمل على استقطاب مساهمات مادية أخرى لفائدته.

وفي هذا الصدد، تقترح الفيدرالية على من يريد تشجيع أو دعم هذه المبادرة، رعاية عرض مباشر أو أكثر بقيمة مالية لا تقل عن 500 درهم، ترسل مباشرة للفنان قبل العرض أو بعده، أو تمويل البث المباشر، ببعث تعبئة هاتفية للفنان المقترح لا تقل قيمتها عن 50 درهم، إضافة إلى تخصيص مساعدات مالية للفنان، بالتنسيق معه مباشرة.

وتم في إطار هذه المبادرة حتى الآن، تنظيم ما يزيد عن 30 عرضا مباشرا في مختلف أصناف فنون الشارع (موسيقى، مسرح، فنون استعراضية..)، تابعها الآلاف من المتابعين.

وتأسست فيدرالية المغرب لفنون الشارع سنة 2018، حيث تولدت عن إرادة جماعية للإسهام الجاد في تنظيم مجال فنون الشارع الآخذ في الانتشار ، وإسماع صوت محترفيها بالمغرب. وتهدف الفيدرالية أساسا إلى التعريف بفنون الشارع والعمل على نشرها في مختلف مدن المملكة، والتحفيز على التكوين الاحترافي في مختلف تخصصات هذه الفنون، وخلق دينامية جديدة لتطوير مشاريع خاصة بجيل جديد من الفنانين المتخصصين فيها.


ads after content
inside after text

شاهد أيضا
عداد الزوار