وقال وزير الفلاحة والصيد البحري في الحكومة الأندلسية، رامون فرنانديث باتشيكو، إن الحكومة الإسبانية لا تبدي الحزم الكافي في الدفاع عن مصالح المزارعين أمام الواردات القادمة من المغرب، معتبراً أن القطاع الزراعي يشعر بغياب الحماية اللازمة.
وجاءت تصريحات المسؤول الإسباني خلال لقاء إعلامي في إشبيلية، حيث دعا إلى احترام الاتفاقيات التجارية والحصص المقررة للواردات الزراعية، خصوصاً الطماطم المنتجة في الأقاليم الجنوبية للمغرب.
وكان فرنانديث باتشيكو قد طالب، في شتنبر الماضي، بمراجعة الاتفاق التجاري بين المغرب والاتحاد الأوروبي، معتبراً أن طريقة تطبيقه تضر بالمزارعين الأندلسيين الذين يواجهون منافسة متزايدة داخل السوق الأوروبية.
وانضمت منظمات مهنية في منطقة ألميريا، إحدى أبرز المناطق الإسبانية المنتجة للخضر داخل البيوت الزراعية المحمية، إلى هذه المطالب، داعية إلى تشديد مراقبة الواردات وضمان تكافؤ شروط المنافسة بين المنتجات المحلية والمستوردة.
ويتجاوز الخلاف الجانب الاقتصادي إلى مسائل قانونية وسياسية مرتبطة بمنشأ المنتجات الزراعية القادمة من الصحراء، خصوصاً بعد أحكام أصدرتها محكمة العدل الأوروبية في أكتوبر 2024 بشأن قواعد تحديد منشأ الطماطم والبطيخ المنتجين في الإقليم.
وفي أكتوبر 2025، بدأ التطبيق المؤقت لاتفاق تجاري جديد بين المغرب والاتحاد الأوروبي، يتضمن ترتيبات خاصة بالمنتجات القادمة من الصحراء، في مسعى للحفاظ على المبادلات التجارية بين الجانبين.
وتعكس الانتقادات الأندلسية ضغوطاً داخلية متزايدة على الحكومة الإسبانية لحماية قطاعها الزراعي، في وقت يظل فيه المغرب أحد الشركاء التجاريين الرئيسيين للاتحاد الأوروبي في مجال المنتجات الفلاحية.
غير أن الاتهامات المتعلقة بتجاوز الحصص أو المنافسة غير العادلة تبقى مواقف صادرة عن مسؤولين ومنظمات مهنية إسبانية، ولا تثبت بمفردها وقوع مخالفات تجارية.
ويضع هذا الجدل الحكومة الإسبانية أمام مطالب المنتجين المحليين من جهة، والتزاماتها التجارية الأوروبية وعلاقاتها الاقتصادية مع المغرب من جهة أخرى، بعدما أصبحت الطماطم المغربية موضوعاً للخلاف السياسي في الأندلس، يتجاوز المنافسة التقليدية على الأسعار والأسواق.







