حضانة طنجة .. حُضن دافئ لرضّع قست عليهم الحياة
ads980-250 after header


الإشهار 2

حضانة طنجة .. حُضن دافئ لرضّع قست عليهم الحياة

إشهار مابين الصورة والمحتوى

في مقرها الجديد الواقع في حي بوبانة على سفح الجبل الكبير بمدينة طنجة، تستقبل “حضانة طنجة” مجموعة من الرضع والأطفال الصغار الذين قست عليهم ظروف الحياة وتخلى عنهم الأهل في اللحظات الأولى بعد ولادتهم.

هي جمعية تحاول أن تعوض حنان الأم الذي افتقده مجموعة من الأطفال المتخلى عنهم، ليجدوا أنفسهم عزلا في مواجهة قساوة الحياة، دون حماية أو سند، كما جاءت لتسد فراغا في التكفل بهذه الفئة من الأطفال، في مجتمع ما زالت تحكمه تقاليد وأعراف صارمة.

وتهدف جمعية حضانة طنجة للرضع والأطفال المتخلى عنهم، التي تحتفل اليوم الأربعاء بالذكرى ال 33 لتأسيسيها (18 نونبر 1987) وحصلت على صفة المنفعة العامة سنة 2015، إلى احتضان وإيواء وحفظ كرامة الأطفال حديثي الولادة والمتخلى عنهم، والذين شاءت الأقدار أن يولدوا بدون هوية بيولوجية.

هذا الهدف النبيل – تقول خديجة بوعبيدي، رئيسة حضانة طنجة للرضع والأطفال المتخلى عنهم – يسعى إلى تحقيق العدالة الاجتماعية للمساهمة في التخفيف من مأساة الرضع المتخلى عنهم، ضحايا العلاقات غير الشرعية أو نتيجة حدوث أزمات للوالدين تمنعهم من التكفل بأبنائهم.

هذه المرأة التي نذرت نفسها لخدمة الأطفال المتخلى عنهم عملت، رفقة عدد من النساء الرائدات بمدينة طنجة، على تحقيق حلم التوفر على مقر يليق بأطفال ينتظرون رحمة السماء لمواجهة قساوة الأرض، ويرجون حضنا يدفئهم إن بردوا وأياد تطعمهم إن جاعوا.

وتابعت السيد خديجة بوعبيدي أن “المركز بمواصفاته الحالية كان حلما بالنسبة للجمعية، حلم تحقق بفضل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وكافة الشركاء من أجل تعبئة الوعاء العقاري والبناء والتجهيز”.

بتاريخ 5 دجنبر 2018، صار الحلم حقيقة بافتتاح المقر الجديد للجمعية المنجز في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بغلاف مالي إجمالي قدره 13 مليون درهم، ساهم فيها صندوق المبادرة ب 3 ملايين درهم، وجمعية حضانة طنجة ب 3ملايين درهم، إلى جانب وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن (2 مليون درهم) و مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة (3 ملايين درهم) وجماعة طنجة (1 مليون درهم) ووكالة إنعاش وتنمية أقاليم الشمال (1 مليون درهم).

دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لم يتوقف عند البناء والتجهيز، بل شمل أيضا اقتناء عربة لنقل الأطفال بغلاف مالي قدره 400 ألف درهم، والمساهمة في ميزانية التسيير ب 550 ألف درهم خلال عام 2020، خاصة في ظل تراجع التبرعات بالنظر إلى الأزمة الناجمة عن جائحة فيروس كورونا.

يستقبل المركز حاليا 92 طفلا وطفلة، من بينهم أزيد من 34 رضيعا متخلى عنهم في أسابيع حياتهم الأولى، ورضعا معروفي النسب في وضعية صعبة جيء بهم للمركز في انتظار استكمال إجراءات الكفالة التي تقوم بها النيابة العامة، إلى جانب 22 رضيعا وطفلا من ذوي الاحتياجات الخاصة.

يقدم المركز خدمات من مستوى رفيع، سواء الإيواء والتكفل والتطبيب والترفيه، إذ تصر إدارة المركز على توفير أفضل ظروف العيش وأرقى المنتجات والخدمات لهؤلاء الأطفال على أمل أن تعوض هذه العناية الخاصة الحنان المفقود لأهل صارت قلوبهم كالحجر، أو أشد قسوة.

وتلخص خديجة بوعبيدي مستوى الخدمات بقولها “أنا ولادي مفششين” (أبنائي مدللون)، مضيفة نحرص على أن يحصلوا على أفضل مكان للإقامة وأفضل وألذ غذاء وأحسن عناية من لدن المربيات ومختلف طاقم حضانة طنجة.

ويتوفر المركز على قاعات للأطفال وقاعات للمربيات وقاعتين للأطفال حديثي الولادة، ويضم مطعما ومطبخا لتحضير الرضاعات وقاعة للترويض الطبي للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وقاعة تمريض و 3 حمامات ومكتبة وقاعة ألعاب وباحة لعب وترفيه.

حضانة طنجة وعلى مدى سنوات عملها في العناية بالأطفال المتخلى عنهم، وجدت صعوبات في الحصول على كفيل للأطفال الذين يعانون من إعاقات، ما جعل المركز يواصل تقديم كامل العناية لأطفال استقبلتهم قبل سنوات في عمر الزهور واليوم هم شباب يافعون.

ودفع هذا الوضع إدارة الحضانة إلى وضع حلم جديد والتفكير في تبني مشروع جديد لبناء مركز إيواء وتكفل بالأطفال في وضعية إعاقة من بين الأطفال المتكفل بهم في “حضانة طنجة”، بالنظر إلى غياب أية هيئة أو جمعية تعتني بهذه الفئة من الأطفال بمدينة البوغاز.

وخلصت السيدة خديجة بوعبيدي إلى أن هذا المشروع الجديد هو حلم جديد، حلم يمكن تحقيقه بفضل النوايا الطيبة للمؤسسات الرسمية والمحسنين، من أجل الأخذ بيد هؤلاء الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة المتخلى عنهم لمجابهة الحياة.

بقلم: هشام المساوي


ads after content
inside after text

شاهد أيضا
عداد الزوار