خادمات البيوت بطنجة .. ظلم وعبودية خلف ابواب موصدة
ads980-250 after header


الإشهار 2

خادمات البيوت بطنجة .. ظلم وعبودية خلف ابواب موصدة

إشهار مابين الصورة والمحتوى

” كنخدم فالعمارات كنقّيل ناقي عمارة من الطبقة السادسة حتا لقاع على رجلي، تخيلي شحال ديال تمارة”، تلخص فاطمة (50 عاما) معاناتها اليومية مع عملها كخادمة في إحدى العمارات بمدينة طنجة.

وبنبرة متحسرة، تمضي هذه السيدة في حديثها قائلة لطنجة 24 “لاسانسور كاين ولكن ماكيعطيونيش سوارت باش نطلع فيه، كنعيا حانيا على جوج دريال، طرف الخبز صعيب ابنتي”.

“فاطمة” واحدة من مئات النسوة اللواتي يشتغلن كخادمات في البيوت والعمارات بدون اي عقد عمل، على اعتبار ان علاقتهن بالمشغل تبدأ بعد “التقاطهن” من إحدى نقاط وقوفهن بساحة 20 غشت، سوق دبرا، ومن أمام البلاصا الجديدة، وتنتهي بانتهاء العمل.

أعمال منزلية شاقة ومُتعِبة، تلك التي يُوكَل بها لخادمات البيوت، تمتد لساعات طويلة من النهار وقد لا تنتهي إلى أن يُرْخِي الليل سُدوله، لتعُدْن إلى بيوتهن وأبنائهن مُحمَّلات بالقليل أو الكثير حسب ما يجود به أصحاب البيت.

أغلب الخادمات اللواتي تحدثن لطنجة 24، حكايتهن متشابهة الى حد بعيد، فالفقر والحاجة دافعهن للخروج من منازلهن والبحث عن هذه الاعمال.

ومثلما جمعتهن ظروف الفقر والحاجة في خانة “خادمات البيوت”، فإن شكاوهن من سوء المعاملة والاحتقار لا تختلف مع تفاوتت اعمارهن.

تبدأ “حياة” (18 سنة) عملها يوميا في أحد المنازل بمدينة طنجة، مع ساعات الصباح الاولى. مهمتها الاولى هي تحضير وجبة الفطور لصاحب المنزل وابنائه الاربعة،الذين يستعدون للخروج للعمل والى المدرسة، فيما سيدة المنزل لا يبدو انها ستستيقظ قبل ساعاتين على الاقل من الآن لاجد فطورها هي الاخرى جاهزا.

“ملي كنت صغيرة وانا خدامة فالديور، مخليت مدوزت، آخر دار كنت خدامة فيها كانو موالينها كايتعاداو عليا بالضرب والمعيور، وولادوم كايرميولي حوايجي، وانا صابرة على قبل الفلوس حيت واليديا ماخادامينشي انا ليكنصرف على الدار”. تكشف حياة المتحدرة من منطقة قروية ضحايا القصر الكبير، معاناتها هي الاخرى مع عملها كخادمة.

جاء مشروع القانون19 /12 المتعلق بالعاملين والعاملات، بثلة من المقتضيات والنصوص القانونية، والتي منع في بعض نصوصها على بعض الأشياء، ك “منع تسخير العامل او العاملة لأداء الشغل قهرا او جبرا”.

غير ان ما نلاحظه على ارض الواقع يختلف شكلا ومضمونا، فجل المقتضيات التي منعها القانون، سارية المفعول في الواقع.

ولم تتمكن الحكومات المغربية المتوالية من وضع قانون واضح يحمي الأطفال من تشغيلهم في سن مبكرة، بل على العكس تمت المصادقة في البرلمان المغربي شهر ماي 2018، على قانون يُجيز تشغيل الأطفال دون سن الـ 18 سنة، بشرط الحصول قبل التشغيل على موافقة ولي أمر الطفل، بدعوى أن عدد من الأسر في حاجة إلى تشغيل أبنائها.

تبقى ظاهرة تشغيل الخادمات في المغرب من بين الظواهر الشائكة في المجتمع، فهن يعانين في صمت، بسبب ضغوطات اسرهم وضغوطات المجتمع التي لا ترحم.


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا