بعد مرور خمس سنوات على تولي محمد بولعيش رئاسة جماعة اكزناية، بضواحي طنجة، تبرز تساؤلات بشأن التوزيع الجغرافي للاستثمارات العمومية، ومدى استفادة مختلف الأحياء والتجمعات السكنية من المشاريع التنموية التي أطلقها المجلس منذ سنة 2021، في ظل استمرار حاجيات مرتبطة بالطرق والتطهير السائل والإنارة والمرافق الاجتماعية.
وشهدت الجماعة خلال هذه الفترة إطلاق مجموعة من المشاريع، شملت تهيئة الشوارع والأزقة، وتطوير كورنيش سيدي قاسم، وحماية المناطق السكنية من الفيضانات، إلى جانب إحداث مرافق رياضية وتعليمية وتجارية، ضمن برامج تمولها الجماعة بشراكة مع مؤسسات عمومية ومتدخلين ترابيين.
غير أن تقييم هذه الحصيلة يطرح سؤالاً يتعلق بمدى استفادة أحياء اكزناية من الاستثمارات وفق حاجياتها الفعلية، خصوصاً مع اتساع المجال العمراني وارتفاع الضغط على الخدمات الأساسية.
وكان المجلس قد أعلن، ضمن حصيلة سنة 2023، وصول مشاريع تهيئة الطرق إلى سيدي حساين وبنعجلات ومناطق بعيدة عن مركز الجماعة، إلى جانب توسيع شبكة الإنارة العمومية وإحداث ملاعب ومرافق اجتماعية.
وفي مارس 2025، تحدث بولعيش عن تخصيص 30 مليون درهم لمشاريع ضمن البرنامج المندمج لتأهيل المنطقة، و10 ملايين درهم للشطر الثالث من تهيئة واد اكزناية، ومبلغ مماثل لتطوير الكورنيش، فضلاً عن 5 ملايين درهم لتأهيل سوق بدريون.
وتواصل الإعلان عن اعتمادات جديدة خلال سنة 2026، إذ صادق المجلس في أبريل على إضافة 8 ملايين درهم لمشاريع التهيئة، لترتفع كلفتها الإجمالية المعلنة إلى أكثر من 40 مليون درهم، تشمل الطرق ومحيط المستشفى الجامعي ومقر الجماعة والكورنيش، إلى جانب رصد 6 ملايين درهم لتأهيل أحياء ناقصة التجهيز في مجال التطهير السائل، ومليون درهم لسوق السمارة، ومليوني درهم لمحيط سوق بدريون.
لكن هذه الأرقام تعكس أساساً اعتمادات وبرامج معلنة، ولا تكشف وحدها قيمة النفقات المنجزة فعلياً أو نصيب كل حي من التمويل.
ويكتسب سؤال التوزيع المجالي أهمية إضافية بالنظر إلى إعلان الجماعة، خلال أكتوبر 2025، برنامجاً ميدانياً لإحصاء المناطق غير المجهزة بالماء والتطهير السائل، شمل اكزناية والفريحيين وأشوقرش وبدريون وبني سعيد وبنعجلات وعين العسل وخندق الزرزور وهوارة والحجريين.
ويشير إدراج هذه المناطق ضمن عملية الإحصاء إلى استمرار الحاجة لتحديد الخصاص في التجهيزات الأساسية، رغم الاستثمارات المعلنة خلال السنوات السابقة.
وفي أحدث القرارات، صادق المجلس خلال دورة أكتوبر 2026 على إجراءات تتعلق بنزع ملكية عقارات لإنجاز مرافق عمومية، بينها ملاعب للقرب ببني سعيد، وفضاءات عمومية بالحجريين، ومؤسسات تعليمية ومرافق أخرى بمركز اكزناية.
وتعكس هذه القرارات توجهاً نحو برمجة مرافق جديدة، غير أن الحكم على أثرها الفعلي يرتبط بانتقالها من مرحلة الإجراءات العقارية إلى التنفيذ والاستفادة المباشرة.
ويطرح هذا الوضع ضرورة الكشف عن خريطة مفصلة للاستثمارات العمومية المنجزة خلال الفترة الممتدة من 2021 إلى 2026، تتضمن الكلفة المالية لكل مشروع، وموقعه الجغرافي، ومصدر تمويله، ونسبة إنجازه، وعدد السكان المستفيدين منه.
كما يبرز سؤال بشأن المعايير التي اعتمدها المجلس في ترتيب أولويات الإنفاق، ومدى ارتباطها بالكثافة السكانية وحجم الخصاص في التجهيزات الأساسية، بدلاً من الاكتفاء بالقيمة الإجمالية للاعتمادات.
وبين المشاريع التي اكتمل إنجازها والأوراش التي لا تزال في طور التنفيذ والاعتمادات التي تنتظر التفعيل، تواجه رئاسة محمد بولعيش اختبار الحصيلة، ليس من حيث عدد المشاريع المعلن عنها فقط، وإنما من حيث قدرتها على تقليص الفوارق في البنيات والخدمات بين مختلف مناطق اكزناية.
ويبقى السؤال الذي ينتظر جواباً بالأرقام، بعد خمس سنوات من التدبير، هو مقدار ما أنفقته الجماعة فعلياً في كل حي، وما إذا كانت المناطق الأكثر حاجة قد حصلت على نصيب يتناسب مع حجم خصاصها.







