كشفت نتائج دراسة علمية طورها فريق من الباحثين المغاربة عن آفاق واعدة لتقليص استهلاك الطاقة في المباني السكنية، من خلال إدماج مسحوق قشور البيض في صناعة الطوب الطيني المخصص للبناء، حيث أظهرت النمذجة الحرارية إمكانية خفض الاحتياجات السنوية للتدفئة والتبريد بنسبة تقارب 40 في المائة في النسيج العمراني لمدينة طنجة.
وقد أعد هذه الورقة البحثية أربعة أكاديميين ينتمون إلى المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بالحسيمة التابعة لجامعة عبد المالك السعدي، والمدرسة الوطنية العليا للفنون والمهن بجامعة مولاي إسماعيل، حيث ركزت التجربة الرقمية على تقييم نجاعة هذا المزيج المبتكر عبر برنامج المحاكاة المتقدم “إنيرجي بلوس”.
وشملت الاختبارات قياس أداء طوب طيني يحتوي على نسبة 10 في المائة من مسحوق قشور البيض ومقارنته بمواد البناء التقليدية داخل نموذج لمبنى مكون من طابقين بمساحة إجمالية تبلغ 54 متراً مربعاً. كما جرت المقارنة عبر نماذج مناخية ثلاث شملت طنجة والناظور والنواصر، بالاعتماد على خاصية العزل الحراري للمادة المبتكرة التي انخفض معامل توصيلها الحراري ليبلغ 0.356 واط لكل متر-كلفن، مقارنة بـ 0.608 واط للمادة المرجعية.
وعلى مستوى مدينة طنجة، أظهرت المحاكاة أن الاستهلاك السنوي المفترض للطاقة الحرارية انخفض من 8502 كيلوواط ساعة في المبنى التقليدي إلى 5134 كيلوواط ساعة عند تطبيق المادة العازلة في الجدران والسقف معاً، في حين يسجل خفض ملموس في حال الاقتصار على استخدام هذا الطوب في الواجهات أو الأسقف بشكل منفرد.
غير أن القراءة التفصيلية لمعطيات التوازن الحراري أبانت عن دينامية مزدوجة؛ إذ نجحت المادة في الحد بشكل حاسم من ساعات البرودة داخل المبنى لتتقلص من 901 ساعة إلى 41 ساعة فقط في السنة، لكنها ساهمت في المقابل في احتفاظ البناية بالحرارة خلال الفترات الساخنة، مما أدى إلى ارتفاع عدد الساعات التي تتجاوز فيها درجة الحرارة الداخلية 24 درجة مئوية بنحو 36 في المائة.
وأكد القائمون على البحث أن هذه النتائج تظل محصورة في إطار النمذجة الرقمية التي تفترض تشغيل أنظمة التكييف والتدفئة بصفة مستمرة ودون احتساب المتغيرات البشرية أو الاستخدامات المنزلية اليومية والتهوية الطبيعية. كما تظل الدراسة في مرحلتها الأولية قبل خضوعها لمراجعة الأقران، مما يستدعي إجراء اختبارات ميدانية واقعية واستكمال تقييم التكلفة الاقتصادية والقدرة على مقاومة العوامل المناخية الرطبة كالعوامل السائدة بالمدن الساحلية.
وخلص الباحثون إلى أن هذا التوجه يفتح آفاقاً للربط بين تثمين النفايات العضوية الناجمة عن القطاعات الخدمية والغذائية من جهة، وتطوير مواد بناء مستدامة وصديقة للبيئة من جهة أخرى، شريطة تأكيد هذه المؤشرات عبر تجارب ميدانية وتطوير سلاسل تجميع ومعالجة فعالة على المستوى المحلي.







