خلصت دراسة علمية، أنجزها باحثون بجامعة عبد المالك السعدي، إلى إمكانية التخفيف من حدة الازدحام المروري بمدينة طنجة عبر توظيف تقنية المسح الليزري ثلاثي الأبعاد، لتحديد بؤر الاختناق بدقة تمهيدا لإعادة تنظيم تدفق المركبات.
واعتمدت الدراسة، المنشورة في الدورية العلمية “فيوتشر تكنولوجي”، على تجارب ميدانية شملت نقطتين تشهدان كثافة مرورية بالمدينة، وهما تقاطع “طنجة البالية” ومدار “ابن بطوطة”.
واستخدم الفريق البحثي تقنية “ليدار” لجمع بيانات آنية ومباشرة من الشارع العام. وشملت العملية رصد مواقع المركبات، والمسافات الفاصلة بينها، إلى جانب مسح الخصائص الهندسية للطرق والمدارات.
واستغرق التجميع الميداني نحو ساعتين، جرى خلالها تحليل حركية 17 مركبة، مع استخراج قياسات دقيقة تهم عرض الطريق، وأحجام المركبات وطرق تموقعها داخل مسارات السير.
ويأتي هذا البحث التطبيقي استجابة لتغير الخريطة المرورية في طنجة، حيث تحول الازدحام من ظاهرة مرتبطة بفصل الصيف وعطل نهاية الأسبوع، إلى معطى هيكلي وشبه يومي. ويعزى هذا التحول إلى دينامية التوسع العمراني والنمو الديمغرافي المطرد.
ووفقا لبيانات الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، يبلغ عدد سكان جماعة طنجة مليونا و275 ألفا و428 نسمة، يتوزعون على 362 ألفا و62 أسرة.
ويولد هذا الحجم الديمغرافي طلبا متزايدا على التنقل، يضغط بشكل مستمر على شبكة طرقية لم تواكب بالضرورة إيقاع هذا التوسع، وتتجلى مظاهره خصوصا في المدارات الكبرى والمحاور الرابطة بين الأحياء السكنية ومناطق الشغل.
وأوضحت الدراسة أن التقنية المعتمدة لا تمثل حلا جاهزا أو نظاما آليا لتحويل مسارات السيارات، بل أداة للتشخيص الكمي.
وتهدف المقاربة إلى تعويض الانطباع العام حول الازدحام بمعطيات رقمية دقيقة، تتيح فهم دينامية الحركة داخل المدارات المختنقة، عبر الإجابة عن أسباب تعطل السير وليس فقط رصد أماكن التوقف.
وتمهد هذه النتائج لتأسيس قاعدة بيانات أولية قد تساهم مستقبلا في تطوير أنظمة إدارة مرورية ذكية.
وسيمكن هذا الرصيد المعلوماتي من تحديد مسببات العرقلة بشكل علمي، سواء ارتبطت بضيق الممرات، أو عيوب في التصميم الهندسي للمدار، أو سوء توزيع المسارات، بما يتيح للسلطات المختصة اتخاذ تدابير ملائمة لتخفيف الضغط وإعادة هيكلة المحاور الطرقية المتضررة.







