“درس كورونا” و أولوية الأمن الصحي..الاستثناء المغربي
ads980-250 after header


الإشهار 2

“درس كورونا” و أولوية الأمن الصحي..الاستثناء المغربي

إشهار مابين الصورة والمحتوى

على مدى عقود طويلة دخلت الدول العُظمى في سباق محتدم للتسلح والهيمنة على الموارد العالمية و سخرت إمكاناتها الهائلة للنمو الاقتصادي والتكنولوجي بطرق وأساليب متنوعة حافظت فيها عدد من هذه الدول على مكانتها، تارة بإحراز التقدم المعرفي والتكنولوجي وأخرى بمقاومة وإفشال جهود الأمم الأخرى وإعاقة مساعيها للنهوض والتنمية.

مع تفشي وباء “كورونا” اللعين وقفت الجيوش والأساطيل والترسانات النووية عاجزة عن إيقاف عدوانه على الانسان وما أشاعه من خوف وهلع على امتداد الكرة الأرضية. و وجدتْ الإنسانية نفسها في مواجهة غير معهودة مع وباء سريع التنقل وبالغ الفتك والتأثير، لأن المعرفة المتوفرة والتجهيزات التي يملكها الإنسان لم تكن كافية لحماية المجتمعات التي تمكّن منها الوباء الأمر الذي أظهر جوانب الضعف في السياسات والبرامج والخطط المعدة للأمن والحماية والدفاع. و حتى اليوم لم تتمكن أي من الدول الكبرى تسجيل نجاحات تذكر لوقف زحف الجائحة أو الحد من تمكنها وفتكها بالمجتمعات التي وجدت لحمايتها. وهو ما عجل برسم خريطة جديدة للاتجاهات والقناعات والممارسات التي حكمت العلاقات بين الدول والجماعات والأفراد.

في المغرب الذي عانى من تحديات متنوعة ومزمنة استطاعت الأزمة أن تخلق واقعاً جديداً يرقى لمستوى التغيير الشامل في مختلف جوانب وأبعاد الحياة وطبيعة العلاقات بين الدولة والمجتمع، خاصّة في القطاع الصحي. ففي أقل من شهر تغيرت نظرة المواطن المغربي للدولة والحكومة والمسؤولين كما ارتفعت الروح المعنوية للمواطن وانتعش إحساسه بالفخر والاعتزاز كنتيجة للإشادة العالمية بالإجراءات والتدابير الاحترازية التي اتخذتها المملكة للحد من تغلغل الوباء والتخفيف من عدد الإصابات والضحايا.

بأشكال مختلفة عبّر المغاربة عن تقديرهم للجهود التي بذلتها المملكة وحازت على إعجاب وتقدير العالم. في حدث يشير إلى ما وصلت له الثقة الشعبية في الدولة، و كتب الاعلامي اللبناني المرموق خير الله خير الله في صحيفة “العرب”، “تبيّن بوضوح كم أن المملكة المغربية دولة عميقة الجذور بالفعل وذات مؤسسات راسخة من جهة، وكم يمتلك الملك محمّد السادس رؤية طليعية من جهة أخرى. يحدث ذلك في منطقة لا مكان فيها سوى للفوضى كما يحصل في ليبيا، أو للأزمات الداخلية المستعصية كما في الجزائر”.

وأضاف: “أظهر المغرب مرّة أخرى أنّه استثناء. يعود ذلك إلى التواصل القائم بين محمّد السادس والمواطن العادي والثقة المتبادلة بينهما. يعرف المواطن أن الملك يمتلك همّا واحدا أساسيا هو الهمّ المغربي. أكثر ما يعرفه أن محمّد السادس يعرف ما يدور في كلّ منطقة مغربية، بل في كلّ حارة وحيّ وبلدة وقرية ومدينة، وأنّ واجبه، الذي يؤمن به، حماية كلّ مغربي، بما في ذلك المواطنون المقيمون في بلدان الاغتراب. لذلك، اتخذ المغرب كلّ الإجراءات المطلوبة لقطع الطريق على كورونا بدءا بإغلاق الحدود مع إسبانيا باكرا… وصولا إلى اتخاذ كلّ التدابير اللازمة كي يبقى المواطنون في منازلهم. ترافق ذلك مع فرض استخدام الكمامة ومع خطوات استباقية عدة. شملت هذه الخطوات صنع أجهزة تنفّس في المغرب نفسه وإقامة مستشفيات ميدانية في غير منطقة كي يكون المغرب مستعدا لأيّ طارئ. كلّف العاهل المغربي المؤسسة العسكرية وضع المستشفيات الميدانية التي أمر بإقامتها تحت الخدمة لدعم جهود القطاع الصحّي في البلاد. هناك استراتيجية مغربية كاملة ومتكاملة لمواجهة كورونا في المملكة. لم يترك الملك مجالا لثغرة إلّا وسعى إلى سدّها. أكثر من ذلك، هناك خليّة أزمة تعمل يوميا على متابعة كلّ التطورات المتعلّقة بكورونا. يشمل ذلك معرفة آخر ما توصل إليه المختصّون من أجل إيجاد علاج آني، أو لقاح يضع حدا لانتشار الوباء تمهيدا للقضاء عَلَيْه”.

في حقيقة الأمر لا يوجد في المغرب من لا يصدق ما تقوم به الدولة فجميعنا على يقين أن السلطات تبذل قصارى جهدها لتجاوز الجائحة والتغلب على آثارها بأقل الخسائر.

المغرب الذي يعاني من عشرات المشاكل والتحديات الاقتصادية والمالية ينهض مرة أخرى ويقدم نموذجا استثنائيا في العمل الإستراتيجي المنظم الهادف. واستطاع أن ينفذ بنجاح إستراتيجية الحجر الصحي. في المنابر الإعلامية العالمية وعلى ألسنة الخبراء والمراسلين والساسة اعتبر المغرب أحد أنجح دول العالم وأكثرها التزاما بقواعد الأمن الصحي التي نفَّذها خلال الأسابيع الماضية. ولفت أنظار العالم إلى الدور الإنساني المميز الذي لعبه على الساحة العالمية.

على الصعيد المحلي استبشر المغاربة وتفاءلوا باستفاقة المؤسسات وتفعيلها لعشرات الخطط والأهداف والبرامج، فقد سعد الجميع بتفعيل التعلم عن بعد والتنسيق المؤسسي والقدرة على إيصال مختلف الخدمات لطالبيها بسرعة وكفاءة.

ان نجاح التجربة المغربية في التصدي لكورونا جعل مملكتنا العزيزة تحوز على تقادير مرتفعة انعكست على سمعتها وكفاءتها وترتيبها بين دول العالم وحقق لها الاحترام والسمعة التي أسس لها من خلال الدور الإنساني الذي نهضت به على هيئة المشاركة بقوى حفظ السلام وإرسال المعونات والأطباء للدول المنكوبة واستقبال أعداد هائلة من اللاجئين الأفارقة والعرب.

الأيام والأسابيع القادمة ستكشف عن قدرة مغربية هائلة على إدارة الأزمة الصحية وتقديم نموذج فريد في توفير وإدارة برامج ناجحة في الأمن الصحي الذي عجزت عن توفيره العديد من بلدان العالم.


ads after content
inside after text

شاهد أيضا
عداد الزوار