ads980-250 after header


الإشهار 2

ذوي الإعاقة’ مواطنون تحت رحمة التهميش والاحتقار في ظل قوانين “مجمدة”‘

إشهار مابين الصورة والمحتوى
الإشهار 2

يتردد “حفيظ” في محاولته عبور جانبي شارع “مولاي اسماعيل” بطنجة، بواسطة دراجته الخاصة بالأشخاص من ذوي الاحتياجات.

ورغم إبداء بعض السائقين، مراعاتهم لوضعية هذا الشاب، من خلال السماح له بعبور الشارع، إلا أن عدم اكتراث آخرين بحاله، يكبح شجاعته للقيام بالمحاولة، إلى حين تدخل أحد الراجلين لمساعدته على العبور.

حالة “حفيظ” البالغ من العمر 25 سنة، تعتبر واحدة من الحالات الإنسانية التي تعج بها مدينة طنجة، إذ يواجه الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، عوائق عديدة تفاقم معاناتهم في مختلف المجالات.

غياب الولوجيات .. اختلال محفوف بالخطر

ولا يخفي “حفيظ”، تخوفاته من المخاطر المحذقة بسلامته وحياته، خلال محاولاته اليومية المرور في شوارع المدينة، في ظل عدم وجود ممرات وولوجيات خاصة بهذه الفئة من المواطنين الذين حكمت عليهم الأقدار قسرا أن يعيشوا تحت رحمة وضعية لا تسمح لهم بممارسة حياتهم بصورة طبيعية على غرار إخوانهم من الأسوياء.

فاطمة واحدة من هذه الفئة، تقول إنها “تجد صعوبة في التنقل كل يوم، وقالت انها تفكر مليا عندما تكون لها مصلحة في الإدارة أو المستشفى، ناهيك عن العراقيل التي تواجهها مع المواصلات العمومية” وبحسرة شديدة، تضيف فاطمة في دردشة مع جريدة طنجة 24 الإلكترونية “عدم توفر هذه الولوجيات يجعلني أشعر فعلا أنني معاقة”.

في أكتوبر الماضي، صادق مجلس جماعة طنجة، على مشروع اتفاقية مع وزارة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية لتوفير الولوجيات لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة.

وتنص هذه الاتفاقية، التي اطلعت عليها الجريدة، أن يعمل المجلس الجماعي ووزارة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية على توظيف الإمكانات المادية والبشرية المتاحة قصد إنجاز مشروع لإرساء الولوجيات بمدينة طنجة.

نظرة دونية تعمق المعاناة

وإذا كان غياب الولوجيات، يشكل تحديا كبيرا أمام الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، فإن النظرة الدونية التي يبديها البعض اتجاه هذه الفئة، تزيد من تفاقم معاناتهم، وهو ما يعبر عنه بمرارة مواطن قدم نفسه للجريدة باسم “خالد”.

“محمد” سائق تاكسي يستحضر بعضا من تجاربه مع ذوي الاحتياجات الخاصة، ويصرح “ان الغير قادرين على المشي أو حبيسي الكرسي المتحرك يصعب عليهم الركوب، فغالبا ما اضطر للمناداة على شخص آخر لمساعدتي في حمله وإدخاله للسيارة وطي كرسيه المتحرك”.

في حين يشكو “حفيظ” عدم تجاوب الكثير من سائقي سيارة الأجرة مع إشارته المطالبة لهم بالتوقف قصد نقله إلى وجهته، ويؤكد أن نفس الموقف يواجهه خلال محاولته ركوب الحافلات العمومية، التي لا تتوفر فيها أية إمكانية لولوج أفراد هذه الفئة.

مفاهيم خاطئة

وتعليقا على هذه الجوانب، يرى احمد العيداني، رئيس جمعية الحمامة البيضاء بتطوان، أن المفروض ألا تشكل الإعاقة أي مشكل بالنسبة لحامليها، لان الواجب على الجهات المسؤولة أن تتولى توفير الوسائل الضرورية لتأمين تحركات هذه الفئة من المواطنين، من دون الحاجة إلى مساعدة من أشخاص آخرين.

ويرفض العيداني، في حديثه لجريدة طنجة 24 الإلكترونية، مصطلح “الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة”، مؤكدا أنه مفهوم خاطئ “لأن وصف شخص بذوي الاحتياجات الخاصة، ينسب مشكل الإعاقة إليه وكأنه هو المسؤول عن إعاقته”، على حد تعبيره.

وبحسب الفاعل الجمعوي، فإن أكبر عائق تعاني منه هذه الفئة من المواطنين هي “تلك الصور النمطية السائدة في المجتمع وهي صورة تعيق اندماج هؤلاء الاشخاص”.

وينتقد أحمد العيداني، بشدة غياب الولوجيات، مشددا على أن الأمر “يعد خرقا للقانون 03ــ10 الذي ينص على إلزامية الولوجيات في جميع الأماكن” مشيرا أيضا إلى منطوق الدستور الذي ينص على ” حظر ومكافحة كل أشكال التمييز، بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الانتماء الاجتماعي أو اللغة، أو الإعاقة، أو أي وضع شخصي مهما كان”..


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
Loading...
شاهد أيضا
الإشهار 5