سارة جيلبيرت تكشف أسرار طنجة بعد نهاية أسبوع تائهة بين أزقتها
ads980-250 after header


الإشهار 2

سارة جيلبيرت تكشف أسرار طنجة بعد نهاية أسبوع تائهة بين أزقتها

إشهار مابين الصورة والمحتوى

سارة جيلبيرت

ترجمة: يوسف تجديت

تائه داخل متاهات المدينة القديمة لطنجة واكتشف الأسرار الخفية لهذا المنتجع الإفريقي العالمي والتاريخي.

“إما أنك ستحب التجول داخلها أو ستكرهه، لكن الأمر يبقى جذابا بكل تأكيد.” تقول فريدة.

لقد كان صموئيل بيبيس ومارك توين ضمن العدد الهائل من الناس الذين كرهوها. في المقابل، هناك الكثير من الناس الذين وقعوا في سحر طنجة (الذي يكون أحيانا سيئ السمعة)، من إيرول فلين إلى ماتيس إلى بول بولز إلى شعراء جيل “البيت” إلى ونستون تشرشل والرولينغ ستونز.

خلال الجزء الأكبر من النصف الأول للقرن العشرين، كانت طنجة منطقة دولية وأحد أكثر المنتجعات عالمية في منطقة البحر الأبيض المتوسط. كما شكلت مكانا لنصب المكيدات ونسجت عنها أساطير تفيد بكونها مكانا للممارسة المفرطة للملذات. عندما أعيدت طنجة إلى المغرب عام 1956 بدأت في التقهقر بشكل بدى أنه لا يمكن القضاء عليه.

لكن تم عكس هذا التراجع الذي كانت تشهده المدينة بفضل دعم الملك محمد السادس ومخططاته الطموحة في إحداث تغيير بهذا الساحل المنسي، حيث تشهد المنطقة تدفق الاستثمارات عليها. كما أن هناك ميناء ضخما وطرقا جديدة في طور الإنجاز ومنتجعات وشققا فخمة تظهر على طول الساحل.

طنجة: معرض لمظاهر النهضة

فريدة، وهي من أبناء طنجة الأصليين، أمضت أربع سنوات رفقة زوجها الألماني يورغن وهي تقوم بتحويل رياض قديم، متواجد بالقرب من أسوار القصبة المتواجدة بأعلى نقطة في المدينة، إلى فندق أثري فخم يتوفر على حمام تقليدي (حمام تركي). وتستمتع المدينة القديمة لطنجة بنهضتها وراء الأبواب المغلقة.

في اللحظة التي تخطيت فيها الباب الخشبي الهائل لهذا الفندق إلى الزقاق المرصف بالحصى، ملأت رائحة السمك الكريهة الهواء إلى جانب صرخات حلق بائع السمك كلما هم بدفع عربته اليدوية عبر الأزقة الضيقة.

و تم بناء المدينة – التي هي عبارة عن مزيج من الممرات المظلمة والساحات المضاءة بنور الشمس – للتجول بلا هدف بدلا من مشاهدة المعالم السياحية. توقفت عند متحف الفن المغربي الفخم في ساحة القصبة، ثم بقيت قليلا في باب العسة ثم نزلت أسفل التل مرورا بمقهى بابا المتلاشي حيث توجد صورة ذات مكانة متميزة تظهر فسق كيث ريتشاردز الذي كان مرتديا لما يشبه القميص الأفغاني على أكتافه، ويحمل غليون كيف في متناول يده.

مشيت ببطئ عبر الشوارع المزدحمة، حيث تتواجد المقاهي التي تعود إلى ثلاثينيات القرن العشرين بجوار المساجد التي تعود إلى العصور الوسطى إلى “سوق الداخل”، حيث احتل السياح مكان الكاتبين المنفيين الذين كانوا يشاهدون الناس من مقاهيها العديدة.

غموض ما بعد حلول الظلام

أن تتوه في المدينة القديمة نهارا شيء، ولكنه سيكون أكثر صعوبة في الليل. بخليط من اللغتين الإسبانية والفرنسية، قمت بطلب مساعدة أحد السكان المحليين، وتبعته في سلسلة من الأزقة المتعرجة، حيث كان كل زقاق أضيق من الذي سبقه حتى أوصلني بأمان إلى “رياض طنجة” مقابل “سعر قهوة”.

ويعد مطعم هذا الرياض الذي تم ترميمه واحدا من أحدث وأروع مطاعم مدينة طنجة. وينحدر رئيس طهاة هذا المحل من مدينة مراكش كإشارة تدل على تطور المدينة. وفي الصالونات المغربية ذات اللون الأحمر، تواجد عازف عود مرتد للطربوش الأحمر التقليدي في الخلف بينما كنا نأكل من أطباق البسطيلة اللذيذة، والطاجينات الغنية التي كانت مثل المدينة نفسها، “تقليدية بلمسة عصرية”.

وتتحول طنجة يومنا هذا إلى مكان عتيق وأنيق، مكان يتواجد في ملتقى الطرق بين أوروبا وأفريقيا، المسيحية والإسلام، ولا يتجلى ذلك في أي مكان أكثر من ساحة “سوق دبرا”، وهو الميدان المزدحم الذي يجمع المدينة القديمة بالمدينة الجديدة. وعلى الرغم من كون أيام مروضي الثعابين والفنانين والأسواق قد ولت من دون رجعة، إلا أن الصخب لا يزال قائما، وقد تم مؤخرا إحياء رمز السينما “سينما الريف” تحت مسمى Cinémathèque de Tanger والذي لا يزال يحتفظ بهندسته المعمارية الكلاسيكية غير أن التصميم الداخلي القديم أصبح يضم مقهى مزودا بالانترنت.

مشيت إلى المدينة الجديدة على طول شارع الحرية الصاخب إلى Gran Café de Paris الذي قد يشتهر أكثر بجايسون بورن من بول بولز في أيامنا هذه، لكنه كان مكانا رائعا لارتشاف الشاي بالنعناع وأنا أشاهد النشاط المفرط للمارة بساحة فرنسا.

إلى شمال الساحة، حيث تم تجديد فندق Villa de France المهجور أخيرا. ومنذ أن رسم ماتيس المشهد من نوافذ هذا الفندق بقيت كنيسة St. Andrew على حالها، إلا أن ما تغير منذ ذلك الحين هو حركة المرور الخانقة الجديدة. وقد انجذب ماتيس إلى طنجة من شدة الضوء الذي لا ينقص.

أزقة طنجة الضيقة و”المستقيمة”

في ذلك المساء، كان اللون الأزرق الحي للسماء ونسيم المحيط الأطلسي على شرفة الفندق الذي رممته فريدة منعشين. طلبت من يورغن موافاتي بالاتجاهات إلى مطعم لتناول العشاء. وقد أخبرني بأن “الأمر سهل” ملوحا بيده، وأضاف “اذهب مباشرة إلى الأسفل واستدر يمينا عند النافورة”. ولكن لا يوجد زقاق مستقيم في طنجة، لذلك وجدت نفسي مرة أخرى بساحة القصبة، خارج أصغر ساحة للموسيقى في العالم.

في داخل الساحة، كانت هناك مساحة لا تتسع لأكثر من عشرة أشخاص. وكان المسنون يعزفون على عودهم وجيتاراتهم، ويُسمعون إيقاع الطرب الأندلسي-العربي المثير للموسيقيين الأصغر سنا. جلست بكأس شاي نعناع في متناول اليد، واستمعت لبعض الوقت، قبل أن يرسلوا فتى ليقودني إلى دار النور للضيافة.

صعدت السلالم الملتوية في دار الضيافة، ومررت على الزوايا المزينة بشكل رائع إلى شرفة السطح حيث تم تقديم العشاء. حينما كنا نأكل، أشار جان أوليفييه، أحد المالكين الفرنسيين، إلى المنازل السابقة لـ Gore Vidal ، و Yves Saint Laurent و Brian Jones. نظرت إلى أسطح المنازل في طنجة، حيث اختلطت المآذن القديمة بالرافعات، وسألته عن جاذبية المدينة الدائمة فكان رده بسيطا: “كل شيء ممكن هنا – الأفضل والأسوأ”.

 

المصدر: Source


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا