سفير أمريكي سابق: مدينة طنجة جزء لا يتجزأ من تاريخ الولايات المتحدة
ads980-250 after header


الإشهار 2

سفير أمريكي سابق: مدينة طنجة جزء لا يتجزأ من تاريخ الولايات المتحدة

إشهار مابين الصورة والمحتوى

إدوارد غابرييل (سفير أمريكي بالمغرب سابقا)

ترجمة: يوسف تجديت

حينما وصلت للمغرب أول مرة بصفتي سفيرا أمريكيا سنة 1998، كنت قد تلقيت مسبقا تكوينا عن تاريخ العلاقات الأمريكية المغربية الاستثنائي.

وكان المغرب ضمن أول البلدان التي عقدت اتفاقية السلام والصداقة – أطول اتفاقية لم يتم فسخها بتاريخ الولايات المتحدة – والتي وقعها كل من توماس جيفيرسون وجون أدامز والملك محمد الثالث سنة 1786 وتمت المصادقة عليها من طرق المؤتمر القاري (مؤتمر فيلاديلفيا) سنة 1787.

على الرغم من ذلك فأنا لم أعط تقديرا كاملا للروابط التي تجمع بين الولايات المتحدة الأمريكية وطنجة. فالمدينة لا تشكل جزءا من المسار الاعتيادي للسياح المتواجدين بالمغرب والذي يضم كلا من الدار البيضاء والرباط وفاس والصحراء ومراكش والصويرة ثم يعودون. بل أسوأ من ذلك، قد يرغب السياح المتواجدون بإسبانيا في القول بأنه سبق لهم الذهاب إلى إفريقيا وبالتالي يبدؤون رحلتهم القصيرة الممتدة لــــــ14 كيلومترا من مضيق جبل طارق إلى طنجة في تجربة تدوم نصف اليوم.

ليست هذه الطريقة التي ترى بها طنجة ! إن طنجة غنية بالتاريخ الأمريكي. وقد كان مضيق جبل طارق الساحة التي أقامت عليها الولايات المتحدة الأمريكية تحالفا مع المغرب في بداية القرن التاسع عشر بغرض إنهاء احتجاز القراصنة الأمازيغ للسفن الأمريكية، معلنين بذلك نشوء البحرية الأمريكية. بعد ذلك بوقت قصير، تم إنشاء ما يسمى بالمفوضية الأمريكيةThe American Legation ، مكان الإقامة الرسمي لأول ممثلينا بالمملكة المغربية، والتي لا تزال قائمة حتى الآن. إن هذا البناء هو المعلمة الأمريكية التاريخية الوحيدة التي تتواجد خارج الولايات المتحدة، والتي تحولت إلى متحف اليوم.

هناك قنصل أمريكي خدم الولايات المتحدة عند بداية القرن التاسع عشر ويستحق اسمه الذكر، إنه توماس كار. وكتب هذا الأخير في رسالة إلى وزارة الخارجية الأمريكية سنة 1839، بأن سلطان المغرب أهداه أسدين وحصانا، أي أن قيمة الهدية المعطاة له كانت أكبر قيمة من قيمة الهدايا المسموح بقبولها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية. بعد جدال طويل مع السلطان حول المشاكل التي قد تنجم عن قبول هدية كهذه نيابة عن الشعب الأمريكي وكونه تحت التهديد بسبب رفضها، كان كار مفجوعا لرؤية الباشا و”البراح” متوجهين على طول الزقاق نحو المفوضية الأمريكية مرفوقين بالهدايا.

تم تصوير المشهد في رسم لابن توماس كار ويمكن رؤيته اليوم في متحف المفوضية. وطلب كار في الرسالة التي كتبها مبالغ إضافية من وزارة الخارجية للاعتناء بالحيوانات. ويجب على أي شخص زيارة المفوضية اليوم عند زيارة المغرب.

إن من أكثر الأشياء المنسية التي ربطت أمريكا بطنجة هي العدد الكبير للمغتربين الذين توافدوا إلى طنجة في الخمسينيات وأوائل الستينيات، بل حتى أن بعضهم ما زال مقيما بطنجة حتى يومنا هذا. ويشار إليهم عادة باسم “جيل البيت”، والذي كان عبارة عن حركة من الشباب والمثقفين الذين رفضوا قيم المجتمع التقليدي، مفضلين البوذية وموسيقى الجاز الحديثة وحرية التعبير.

ومن بين أكبر الأسماء التي جاءت لزيارة طنجة والعيش بها نجد بول بولز وبيتر أورلوفسكي وإيروين ألين جينسبيرج وجاك كيرواك وويليام بوروز. عاش بول بولز وأنتج كتبه بطنجة لمدة 52 عامًا. وفي عام 1999، كان لي الشرف الكبير بتقديمي جائزة تقدير من الرئيس كلينتون لبولز كتكريم له نظرا لمساهمته في نشر القيم الأمريكية عبر كتاباته بالإضافة إلى مجهوداته حسنة النية خلال السنوات التي أمضاها بطنجة.

واتسمت ردة فعله على هذه الجائزة بالحماسة والصدق حيث قال: “أنا فخور بكوني أمريكيا وسأظل كذلك دائما” وتوفي بعد ذلك بشهر. وقال بولز ذات مرة أن “باب المغرب الأمامي يطل على إفريقيا كلها بينما يطل الوجه الآخر لنفس ذلك الباب على أوروبا.” وقد رأى المغرب على أنه بلد المتناقضات واعتبر طنجة المكان الأنسب لإنتاج بعض من أعماله الشهيرة.

وتعد روايته “السماء الواقية The Sheltering Sky” من بين أفضل 100 رواية في التاريخ. كما كان بولز بجانب صديقيه جيرترود ستاين وآرون كوبلاند حيث ألف معهما نصوصا موسيقية شهيرة، مكتسبا بذلك شهرة سريعة كمؤلف لموسيقى المسرح.

ومن ضمن عناصر التراث الأمريكي التي بقيت أكثر ثباتاً في المدينة نجد أيضا المدرسة الأمريكية بطنجة، وهي أقدم مدرسة أمريكية في المغرب تم إنشاؤها كمؤسسة تعليمية أمريكية مغربية غير ربحية عام 1950. فمنذ نشأتها، تخرج منها آلاف الشباب المغاربة الذين كانوا سيكملون دراستهم بأفضل الجامعات في الولايات المتحدة وأوروبا.

وتتوفر المدرستان الأمريكيتان بطنجة ومراكش اليوم على أكثر من 700 طالب وتهدفان إلى جلب أفضل قيم التعليم الأمريكية إلى المغرب. ومع تحول طنجة إلى مركز للصناعة الدولية، تصل مجموعة من الشركات الأمريكية والعالمية الجديدة إليها كل يوم للاستفادة من اليد العاملة المتعلمة والأسعار التنافسية والتجارة الحرة مع كل من الولايات المتحدة وأوروبا. ويأتي معهم الجيل القادم من الأميركيين الذي سيحافظ على الروابط التاريخية بين بلدينا.

وأخيرًا، حينما تذهب إلى طنجة، تأكد من الإقامة في فندق ميراج ذو الخمس نجوم، أجمل وأكثر مكان رومنسي متواجد على المنحدرات المتدلية المطلة على المحيط الأطلسي، مع صوت الأمواج المرتطمة في الأسفل. إنها تجربة ستخوضها مرة واحدة في العمر.

تعتبر طنجة مكانًا مثيرًا، مليئًا بالتاريخ الأمريكي والأوروبي والمغربي جاعلا منها “أرض المتناقضات” كما قال بولز. لذلك، تعال وابق لفترة في هذه المدينة الاستثنائية، واستمتع بالحيوية التي تحدثها في نفس كل من يزورها.

 

المصدر: Source


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا