رصدت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية تحولات متسارعة في القطاع السياحي بمدينة طنجة، مدفوعة بتزايد حضور المشاريع الفندقية والمطاعم الفاخرة، بالتوازي مع إعادة إحياء معالم تاريخية ارتبطت بالحقبة الدولية للمدينة، مما يعكس مرحلة جديدة من جاذبية “عروس الشمال” للزوار والمستثمرين.
واتخذت الصحيفة، في تقريرها، من إعادة افتتاح مطعم “كازا ديتاليا” التاريخي تحت اسم جديد هو “بالازو ديتاليا”، بعد ثمانية أشهر من أعمال الترميم، مدخلا لتسليط الضوء على الحراك الذي يشهده قطاع الضيافة بالمدينة.
ويسعى المشروع بحلته الجديدة إلى المزاوجة بين صون الهوية التاريخية للمكان والاستجابة لتطلعات شريحة جديدة من السياح الذين تستقطبهم طنجة حاليا.
ويقع المطعم داخل “قصر مولاي حفيظ”، الذي شُيّد عام 1912 ليكون مقرا لإقامة سلطان المغرب الأسبق عبد الحفيظ، قبل أن تشتريه الحكومة الإيطالية عام 1927 إبان خضوع طنجة لنظام الإدارة الدولية.
واستُخدم المجمع في تلك الحقبة لتعزيز الحضور الإيطالي عبر احتضان مدارس ومؤسسات صحية ودينية، ثم تحول بعد انتهاء الحقبة الفاشية إلى مركز ثقافي واجتماعي عُرف باسم “كازا ديتاليا”.
ولا تزال الحكومة الإيطالية تحتفظ بملكية هذا المعلم الذي يستضيف فعاليات بارزة، من بينها مهرجان طنجة الدولي للجاز “طانجاز”.
وتعود جذور المطعم إلى خمسينيات القرن الماضي، حين بدأ كقاعة طعام تجمع طلاب المدارس الإيطالية وأفراد الجالية، قبل أن يتحول إلى وجهة شهيرة للمغاربة والأوروبيين.
ورغم تراجع مستوى خدماته في السنوات الأخيرة، احتفظ المكان بجاذبيته بفضل ديكوره العائد لمنتصف القرن العشرين وشرفته المطلة على حدائق القصر.
ويتولى الخبير الفندقي الإيطالي لوكا رافيرا إدارة المشروع الجديد، مستندا إلى خبرته في إدارة منشآت فندقية مرموقة بالمغرب، شملت فندق “فيلا مبروكة” بطنجة (منزل مصمم الأزياء الفرنسي الراحل إيف سان لوران سابقا)، وفندق “أوتيل مراكش”.
ونقلت الصحيفة عن رافيرا قوله إن التحدي الأبرز تمثل في تحديث المرفق دون المساس بروحه التاريخية، مشيرا إلى الاحتفاظ بعناصر من الديكور الأصلي وتوثيق تاريخ القصر عبر صور وأرشيف خاص.
وشملت التعديلات تحديث الإضاءة وتصميم المساحات الداخلية، مع التركيز على المطبخ الإيطالي التقليدي وتخصيص ركن جديد للمشروبات، فضلا عن خطط لتنظيم سوق أسبوعية كل أحد ومعارض ثقافية لإعادة تكريس المجمع كفضاء للتلاقي الثقافي.
وفي سياق متصل، ربطت “فايننشال تايمز” بين إحياء هذه المعالم وتدفق استثمارات عالمية في قطاع الضيافة الفاخرة بطنجة، وفي مقدمتها مشروع فندق “والدورف أستوريا طنجة” التابع لمجموعة “هيلتون” بالقرب من منطقة رأس سبارطيل، والذي سيضم 115 غرفة وجناحا، بينها 21 فيلا مزودة بمسابح خاصة ومرافق استجمام متكاملة.
وأكد رافيرا للصحيفة أن الزخم السياحي والفني، الذي تركز لعقود في مدينة مراكش، بات يتجه بشكل متزايد نحو مدن مغربية أخرى وفي طليعتها طنجة، التي توظف اليوم إرثها التاريخي وموقعها الجغرافي لاستقطاب مشاريع تدمج بين الفخامة والهوية الثقافية.







