صناعة الورق تتحدى الثورة المعلوماتية وسط استمرار الهاجس البيئي
إعلان على اليمين 160×600
إعلان على اليسار 160×600
تحت اللوغو

الإشهار 2

صناعة الورق تتحدى الثورة المعلوماتية وسط استمرار الهاجس البيئي

إشهار مابين الصورة والمحتوى

ربيعة صلحان من الرباط: قد يعتقد البعض أنه مع اجتياح الأنترنت والهواتف المحمولة والآلات الإلكترونية لحياتنا اليومية، واعتمادها في مختلف تعاملاتنا، فإن الأوراق والمعاملات الورقية قد أصبحت في طي النسيان، لكن الأمر بعيد كل البعد عن الحقيقة.

فواقع الحال أن الصناعة الورقية تعرف تطورا مطردا سنة تلو الأخرى، ما يدل على زيادة الاستهلاك، على الرغم من التطور التكنولوجي الذي يعرفه العالم، وعلى الرغم من ارتفاع أصوات الفاعلين البيئيين المنددين بالأضرار البيئية الناجمة عن صناعة الورق.

فقد أضحت صناعة الورق تؤرق مختلف الفاعلين والمهتمين بالمجال البيئي بسبب التأثير السلبي الكبير لهذه الصناعة، بداية من استنزاف الموارد الطبيعية واستهلاك الطاقة، مرورا بانبعاثات المصانع، ونهاية بطرق إعادة تدوير النفايات الورقية والتخلص منها.

وفي هذا الإطار، يأتي الاحتفاء باليوم العالمي بدون ورق، الذي يصادف الـ25 أكتوبر من كل سنة، والذي يعد مناسبة مهمة للوقوف على أهمية العمل على ترسيخ ثقافة الاستهلاك المعقلن للورق، لاسيما على مستوى المؤسسات الكبرى والإدارات العمومية.

وبهذا الخصوص، أكد الخبير والمستشار في قضايا البيئة والتغيرات المناخية، سعيد شاكري، أن كلفة إنتاج الورق على المستوى البيئي تعد كبيرة جدا، باعتبار أن عملية إنتاج الورق تستهلك كمية كبيرة من الطاقة، كما أنها تتطلب، بشكل أساسي، مجموعة من الموارد الطبيعية على رأسها المياه والأشجار.

وأبرز السيد شاكري، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن نسبة كبيرة من الأشجار المقطوعة في العالم لأغراض صناعية، تستعمل لصناعة الورق، مشيرا إلى أن الإحصائيات الأممية في هذا المجال أكدت أن ملايين الأشجار تقطع سنويا من أجل تلبية حاجيات هذه الصناعة، الشيء الذي يسهم، بشكل كبير، في تقلص مساحة الغابات في العالم، ما ينتج عنه آثار سلبية متعددة على البيئة.


وتتمثل هذه الآثار السلبية، حسب شاكري، في الرفع من الاحتباس الحراري بسبب إجمالي انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون الناتجة عن التصنيع، وتدمير الغابات التي تعد عنصرا مهما في امتصاص ثاني أوكسيد الكربون وتزويد الإنسان بالأوكسجين النقي، بالإضافة إلى تعريض التنوع البيولوجي للخطر، حيث أن العديد من الكائنات الحية تعتمد على الثروة الغابوية للبقاء على قيد الحياة.

وأضاف الخبير البيئي أن إنتاج الورق يترتب عنه إنتاج النفايات خاصة منها النفايات الصلبة، مشيرا إلى أن المعامل التي تنتج هذه الأوراق غالبا ما تستعمل المواد العضوية، وبالتالي فإن مياه الصرف التي تطرحها تكون أيضا ملوثة بشكل كبير، وتسبب في تلوث الأنهار والبحيرات.

وبالنسبة للمغرب، أكد شاكري أن هذه الصناعة تؤثر، بطبيعة الحال، على الثروة الغابوية في البلاد، لكنها تبقى نسبة صغيرة جدا مقارنة مع دول أخرى، وهذا راجع، بالأساس، إلى كون المغرب يستورد نسبة كبيرة من احتياجاته من الورق والكرتون من الخارج، وكذا يرجع إلى أن أغلب المعامل الموجودة في المغرب تعد معامل لصناعة الكرتون وتستعمل في الغالب أشجارا من غابات غير طبيعية أي أنها غابات تزرع خصيصا من أجل صناعة الورق.

وأبرز أن المغرب خطى خطوات أساسية للحفاظ على البيئة من خلال سنه لعدة قوانين بيئية وكذا قوانين تساهم، أيضا، في الحد من استهلاك هذه الأوراق المضرة بالبيئة، ولعل القانون الأخير رقم 19-55 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية يعد من القوانين التي من شأنها المساهمة، بشكل كبير، في انخفاض استهلاك الأوراق، خاصة بالنسبة للإدارات العمومية التي تستهلك الكثير من الأوراق في معاملاتها.

ودعا الخبير البيئي إلى أهمية التحسيس بمخاطر صناعة الورق، وضرورة التوعية بأهمية استعماله بشكل مستدام، بحيث يستعمل عند الضرورة القصوى وبدون إفراط، مؤكدا، في السياق ذاته، على ضرورة العمل على تطوير التقنيات الحديثة خاصة التخزين الرقمي للمعلومات، وخاصة على مستوى الإدارات والمؤسسات العمومية.

كما طرح السيد شاكري مشكل نقص الإحصائيات والأرقام بهذا الخصوص، داعيا إلى القيام بتقييم على المستوى الوطني لمعرفة نسب استهلاك الأوراق وتحديد المستهلكين الكبار من أجل التمكن من طرح الحلول المناسبة.

وهكذا، وإن كان الإنتاج والاستهلاك المغربي للورق يبقى معقولا نسبيا، بالمقارنة مع دول أخرى، إلا أن المجال لا يزال مفتوحا لبذل المزيد من الجهود لتقليص الاستهلاك المسجل في الإدارات العمومية والمؤسسات التعليمية، من قبيل استخدام الملفات الرقمية بدل اللجوء إلى الطباعة وتبادل المعلومات عن طريق البريد الإلكتروني واستخدام مصادر ورق صديقة للبيئة يمكن إعادة تدويرها، وتوعية الناشئة بأهمية الاستخدام المعقلن والمستدام للأوراق.


الإشهار بعد النص

inside after text

شاهد أيضا
عداد الزوار