طنجة الماضي.. طنجة الحاضر.. وطنجة المستقبل المثيرة للدهشة
ads980-250 after header


الإشهار 2

طنجة الماضي.. طنجة الحاضر.. وطنجة المستقبل المثيرة للدهشة

إشهار مابين الصورة والمحتوى

ستروان دوغلاس

ترجمة: يوسف تجديت

ككاتب مفتون بجيل “البيت”، كانت طنجة وجهة مليئة بالفرص ومكانا ذا جاذبية. وعلى الرغم من بقاء الأدب والشعر والسينما محافظين على صلابتهم مثل صخرة جبل طارق، إلا أن المدينة تتغير بوتيرة سريعة.

إن المغرب هو البلد المسلم الوحيد الذي يتوفر على ساحلين: المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط.  وتقول الأسطورة أن هرقل وقف بساق واحدة على جبل طارق ووضع الأخرى على جبل موسى وأبعد الجبال عن بعضها البعض لإنشاء المضيق.

ثم استراح هرقل في مغارة على الساحل. وقام الأمازيغ، السكان الأصليون لشمال أفريقيا، بتحديد شكل هذا الكهف من خلال الحفر واستخراج أحجار الرحى الدائرية.

بعد التجار الفينيقيين والسكان الرومان، فتح المسلمون الأندلس (شمال إفريقيا وإسبانيا المسلمة) في القرن الثامن. وقد انحدر من هذه المنطقة كاتبون كبار بما فيهم ابن بطوطة (1304 – 1369) وابن خلدون (1332 – 1406).  يتواجد المغرب في أقصى الجزء الغربي من العالم الإسلامي. ففي المسلم الناقد المجلد 9، يشير المؤلفون إلى أن أصل الاسم العربي “المغرب” يعني “غريب” وبالتالي، فإن طنجة، التي تتواجد في أقصى غرب قمة المغرب، مدينة أغرب من الغرابة.

مدينة جميلة كجمال الشواطئ والغابات، إنها لصدمة ثقافية بالنسبة للأجانب. حيث تجد الناس يقرؤون من اليمين إلى اليسار ويشتغلون بالتقويم الإسلامي الذي بلغ 1438 سنة هجرية!  ومع ذلك، هناك جمالية مغربية نموذجية وطابع خاص لطنجة. كما أن تناسق الألوان الطبيعية في المدينة يشبه ذاك الذي في المحيط والسماء إضافة إلى أن الأبواب الرائعة المرصوفة بالحديد تفسح المجال أمام دخول شقق ضخمة لها شرفات وأسطح. ويتم شراء الأطعمة والمنتوجات الحرفية في متاهات الأزقة والمحلات التجارية المنتشرة في جميع أنحاء المدينة.  يمكن أن تستمر هذه التجربة في المدن المجاورة مثل أصيلة أو شفشاون.

استخدم الكاتبون الأجانب طنجة كمصدر للإلهام. حيث كان هانز كريستيان أندرسون ومارك توين ودانيال ديفو أول الزوار لطنجة بينما كان كل من إيديث وارتون ووالتر هاريس كاتبين مقيمين بها. ودفن هاريس في كنيسة القديس أندرو، الكنيسة الأنغليكانية التي رسمها ماتيس خلال إقامته في طنجة عام 1912.

عاشت طنجة عصرها الذهبي خلال سنوات المنطقة الدولية (interzone) بين عامي 1924 و 1956. تحت الإدارة المشتركة لفرنسا وإسبانيا وبريطانيا ، فغمر التنوع الثقافي المدينة.

جاء العديد من الكاتبين الشباب إلى طنجة للاستمتاع بالروح البوهيمية لثقافة المقاهي. وقد أعطى الخليط الذي جمع بين الهندسة المعمارية وكثرة المناظر المطلة على البحر الأبيض المتوسط ووفرة الكيف (القنب) محادثات وقصصا طنجاوية. وأصبحت المدينة مرتبطة بأحلام البحث عن الهوية عبر التمتع بحرية غير محدودة.  ويتم تذكر عازف الجيتار الشهير في الرولينغ ستونز كيث ريتشاردز باسم “كيف” ريتشاردز يومنا هذا. كما أن جاك كيرواك، الذي زار طنجة لفترة قصيرة في 1957 لمساعدة وليام بوروز، سمى طنجة بـ”مدينة الرذيلة”.

فيما يخص زيارة طنجة، كتب ترومان كابوت: “إسحب كل مدخراتك وقل وداعا لأصدقائك – تعلم السماء متى سترونهم مرة أخرى”.  كما قدم بول وجين بولز مساهمة دائمة في صنع أدب وثقافة المدينة بشكل ساحر من خلال تمكين المؤلفين المحليين من ترجمة أعمالهم. وخرج محمد شكري من ظروف فقيرة ليصبح أشهر كاتب مغربي يروي قصصا عن تاريخ شعبه إضافة إلى الكتاب المغتربين من جيله مثل بولز وجان جينيه وتينيسي وليامز.

وبتمويل من مؤسسة روكفلر، سجل بول بولز 250 نمطًا من الموسيقى المغربية في رحلة ميدانية واسعة. وكتب بولز: “إن تاريخ الأساطير وشعوبها كلها ملخص في الأغنية”.  ويتم الاحتفاظ بهذا الأعمال، مع مجموعته الكاملة من الكتابات، في متحف الممثلية الأمريكية، أقدم ملكية للحكومة الأمريكية خارج الولايات المتحدة. كما يتم عرض أعمال فنية مذهلة لفنانين مثل الفنان الاسكتلندي والمقيم جيمس ماكبي.

الجهجوكة – موسيقى من جبال الريف الجنوبية وهي عبارة عن خليط شفائي عتيق من الأصوات البربرية والإفريقية والعربية بإيقاعات صوفية. وكان الفنان بريون جيسين أول من يروج لهذه الموسيقى عندما قام سنة 1951، بربط هذه الموسيقى بالطقوس الوثنية والإله “بان”. كما قام مؤسس الرولينج ستونز بريان جونز وأورنيت كولمان بتسجيل موسيقي مع رواد موسيقى الجهجوكة.

إن موسيقى طنجة عبارة عن خليط من الأندلسي والمغربي ويسمونها بـ”النوبة الأندلسية”. ومن بين الموسيقيين الأكثر شهرة في المدينة هناك “أبناء البوغاز” أو “Les Fils du Détroit”. حيث كانوا يعزفون على آلاتهم صباحا ومساءا لمدة 40 عاما في المقهى العربي الأندلسي الذي تبلغ مساحته 15 مترا مربعا والواقع بجوار متحف القصبة. ويتم سماع أصوات طبل الدربوكة، و العود، وناي الخيزران، والكمان في مكان مفتوح يمكن لأي شخص أن يحضر إليه آلاته الموسيقية، ويجلس ويبدأ في التدرب على العزف.

لكن بعد الاستقلال عام 1956، أهمل الملك المغربي الحسن الثاني طنجة. وأدى ذلك بطنجة إلى عصر من التقهقر الواضح حتى يومنا هذا. أصبحت ساحة “سوق الداخل” التي كانت في يوم من الأيام مكانًا رئيسيًا لاجتماع كاتبي طنجة متداعية جدًا. ويطلق على الشباب اسم “الحراكة”، حيث يحرقون أوراق هويتهم في محاولتهم العبور إلى إسبانيا ، على بعد 15 كم فقط. كما أن أوساط المغتربين آخذة في التضاؤل.

كما أُعيد إحياء المكتبة التاريخية Librairie des Colonnes ، التي تأسست في عام 1949 وكانت مكانا للقاء العديد من المؤلفين الذي مروا على التاريخ الأدبي لطنجة، ففي عام 2010 من خلال تمويلات من بيرجي . كما زادت مداخيل المكتبة بشركة نشر ودعمها للأدب المغربي.

وتعد التجارة في مواقع تصوير الأفلام في المغرب قوية.  حيث يعرض فندق المنزه مجموعة كبيرة من الصور بالأبيض والأسود لبعض النجوم العديدين الذين زاروا البلد على مر السنين. كما توجد سينما جديدة من تسعة صالات في المركز التجاري الجديد بالإضافة إلى دور السينما الصغيرة الموجودة في سينما باريس وروكسي.

لكن سينما الريف، التي تقع في “سوق دبرا”، هي السينما المستقلة الوحيدة الباقية. وتحتفل سينما الريف بعشر سنوات من إعادة فتحها ولديها مشاريع أرشفة وصور أسسها المصور الفوتوغرافي إطو برادة (مقراتها في نيويورك وطنجة)، وتعرض نخبة كبيرة من صناع السينما المغاربة مثل جيلالي فرحاتي و يزة جنيني و فريدة بن اليزيد (في فرنسا) وحكيم بلعباس (في شيكاغو)

يشكل التطور الاقتصادي القوي مستقبل مدينة طنجة. وقد شرع الملك الحالي، محمد السادس، في برنامج للتنمية الاقتصادية لإعادة إحياء طنجة وإقامة روابط أفريقية شاملة. وسيغير الميناء الصناعي والطريق الشاطئي المتعرج وقصر الثقافة قيد الإنشاء والمناظر التي لا نهاية لها من العقارات الجديدة التي تتراوح أثمنتها بين 25 مليون سنتيم إلى خمسة ملايين درهم  وجه المدينة.  وتوفر الموانئ الرائعة وخلجان الشواطئ إمكانات كبيرة لليخوت بغرض السياحة الفاخرة.

 

المصدر: Source


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا