تعزز طنجة موقعها بوصفها نقطة عبور رئيسية للصادرات الزراعية المغربية نحو أوروبا، مع تحول ممر طنجة المتوسط، الجزيرة الخضراء إلى محور تتنافس حوله شركات إسبانية متخصصة في النقل المبرد والخدمات اللوجستية والجمركية، مستفيدة من رحلة بحرية لا تستغرق سوى نحو 90 دقيقة بين ضفتي المضيق.
ويظهر هذا التنافس بوضوح في معرض Fruit Attraction 2026 المنعقد في مدريد، حيث تعرض شركات إسبانية حلولا لنقل الخضر والفواكه المغربية عبر طنجة، بالتزامن مع مشاركة طنجة المتوسط لتقديم خدماته الموجهة لتدفقات المنتجات الزراعية بين إفريقيا والأسواق الأوروبية والدولية.
وتضع شركة Bolipesk الإسبانية محور الجزيرة الخضراء، طنجة في صلب عرضها خلال المعرض، معتمدة على النقل الدولي بالشاحنات والخدمات الجمركية والنقل بدرجات حرارة مضبوطة وتتبع الشحنات طوال الرحلة.
وتقول الشركة إنها تنقل منذ عدة مواسم الفراولة والتوت وتوت العليق والتوت الأسود بين المغرب والأسواق الأوروبية، وهي منتجات ترتبط قيمتها التجارية بسرعة العبور والمحافظة على سلسلة التبريد من نقطة الانطلاق إلى الوجهة النهائية.
وتكشف المعطيات المنشورة عن توسع المنافسة حول هذا النشاط. إذ تعتمد شركة Transportes Nieves بدورها على محور المغرب وجنوب إسبانيا، وتقول إن بضائع مخصصة للاستهلاك البشري تعبر يوميا من طنجة المتوسط نحو الجزيرة الخضراء ومالقة وموتريل، بينها الخضر والفواكه والأسماك والمنتجات البحرية.
وتوفر البنية اللوجستية في ميناء الجزيرة الخضراء أكثر من 5500 نقطة ربط للحاويات المبردة، إلى جانب قدرة تخزين تتجاوز 30 ألف منصة نقالة في المحطات والمناطق اللوجستية المخصصة للتبريد.
وتدخل شركة DFDS بدورها المنافسة عبر خط النقل البحري Ro-Ro بين الجزيرة الخضراء وطنجة المتوسط. وتحدد الشركة زمن الرحلة في ساعة ونصف، مع ضمان رحلتين على الأقل يوميا في كل اتجاه للبضائع غير المصحوبة، إلى جانب ثماني رحلات يومية في كل اتجاه لخدمة الشاحنات المصحوبة بسائقيها.
ويقبل الخط المقطورات والحاويات المبردة المستخدمة في نقل المنتجات سريعة التلف، ما يمنح ممر طنجة أهمية خاصة في تجارة المنتجات الزراعية التي يرتبط وصولها إلى الأسواق الأوروبية بعامل الزمن والمحافظة على سلسلة التبريد.
وفي الضفة المغربية، اختار طنجة المتوسط معرض مدريد لتقديم بنياته وربطه البحري وخدماته اللوجستية المخصصة للمنتجات الزراعية، مع التركيز على دوره في ربط المنتجين والمصدرين المغاربة بالأسواق الدولية.
وتظهر هذه التحركات أن موقع طنجة في تجارة الخضر والفواكه لم يعد مرتبطا بعبور المضيق فقط. فالسباق يمتد إلى سرعة التخليص الجمركي، والتخزين المبرد، وتتبع الشحنات، وربط المصدرين المغاربة بشبكات التوزيع الأوروبية.
وهكذا أصبح ممر طنجة، الجزيرة الخضراء حلقة أساسية في سلسلة تبدأ من مناطق الإنتاج المغربية، وتعبر المضيق في نحو 90 دقيقة، قبل أن تتوزع الشحنات عبر الطرق والمراكز اللوجستية الإسبانية نحو أسواق أوروبية مختلفة.







