علنية “النقل السري” تجتاح طنجة .. قطاع فوضوي يقتات على ندرة وسائل التنقل
إعلان على اليمين 160×600
إعلان على اليسار 160×600
تحت اللوغو

الإشهار 2

علنية “النقل السري” تجتاح طنجة .. قطاع فوضوي يقتات على ندرة وسائل التنقل

إشهار مابين الصورة والمحتوى

أصبح توصيف “النقل السري” للإشارة إلى ظاهرة “الخطافة”، تعبيرا متجاوزا في نظر الفاعلين المهنيين، إذ أصبح تقديم هذه الخدمة العمومية بشكلها غير القانوني يتخطى جميع مستويات العلنية ويتحول إلى المكشوف تحت شعار “على عينك يا بن عدي”.

تشير الساعة إلى الثامنة مساء، المكان محطة لحافلات النقل الحضري بحي “بوخالف”، جنوبي مدينة طنجة، في هذا المكان، تقف مجموعة من السيارات العادية مزاحمة مكان توقف الحافلة، فيما تتعالى أصوات أشخاص معلنين عن خدمات تنقل صوب وجهات مختلفة. “أرا بني مكادة .. مسنانة .. “.

إنهم “الكوارتية” .. يتكلمون نفس اللغة، ويجيدون كل أبجديات دعوة من هم في حاجة لوسيلة نقل كلما استحال أمر الحظوة بمقعد في سيارة أجرة أو على متن الحافلة، يشتغلون وفق نظام أشبه بالمداومة وأقرب منه إلى “الطورنو”، معظم الوجهات المنادى عليها أحياء شعبية غارقة في التهميش؛ وأصبحت نقطاً يتخوف منها معظم السائقين المهنيين اتقاء لشرور محتملة.

“قاسم” عامل بمقهى؛ 38 عاما، اعتاد الاعتماد على “الخطافة” للوصول إلى منزله الكائن بمنطقة العزيفات، خصوصا في الفترة الليلية. ويقول: “أحيانا يتعذر علي الحصول على سيارة أجرة، فأجدني مضطرا لركوب سيارة بمعية سائق غير مهني، إنه حقا أشبه بمصير مجهول، خصوصاَ وأنه الإقدام على هذه الخطوة مغامرة حقيقية ما قد يترتب عنها من تبعات” .. ولكن نقول” الدنيا فلطايف الله”.. وليست لنا خيارات أخرى غير “الخطافة” حتى وإن كان شعور الراكبين معي أشبه بشعور المختطفين لكن عن طيب خاطرهم.

“سلمى”، تشاطر قاسم نفس الرأي تقريبا مع اختلاف ظروفهما؛ .. “امتطاء سيارة يقودها سائق غير مهني أمر محفوف بالمخاطر”، ولكن الحصول على فرصة لركوب سيارة أجرة في طنجة أصبح عملية جد معقدة، مع إصرار بعض سائقي هاته السيارات “سامحهم الله” على فرض شروطهم التي لا تقبل النقاش على مواطن لا حول له ولا قوة. بحسب هذه الشابة العشرينية.


وفي نظر رضا الحسناوي، المنسق الجهوي للمرصد الوطني للنقل وحقوق السائق المهني بجهة طنجة تطوان الحسيمة، فإن توصيف ظاهرة “الخطافة” بـ النقل السري” أمر يدعو للاستغراب “كيف لا وما نشاهده بشكل يومي وأمام أعين رجال السلطة والمارة وأمام مهنيي النقل من أسطول يعمل بشكل منظم يناقض تماما السرية المسمى بها هذا النوع من النقل.”.

ويرى الحسناوي، ضمن تصريحات لجريدة طنجة 24 الإلكترونية، أن التوصيف الذي يليق بهذه الظاهرة، هو النقل “غير المنظم” أو “غير المرخص”، مشيرا إلى أن وراءها “أشخاص يحلو لهم الاستثمار في القطاعات العشوائية هربا من الضرائب،، يدعمهم في ذلك جهات لديها القدرة على حمايتهم وتسهيل عمليات النقل التي يقومون بها”.

ويؤكد الفاعل الجمعوي، أن المدينة تشهد بشكل يومي عددا هائلا من العمليات المندرجة في إطار أنشطة النقل غير المرخص والرحلات المنظمة في هذا القطاع غير المنظم وكل ذلك تحت أنظار السلطات الأمنية. لافتا إلى أنه بالرغم من المجهودات التي تقوم بها المصالح الأمنية، كما يظهر من عدد من المخالفات التي تحرر في هذا الموضوع، إلا أن ذلك غير كاف إطلاقا أمام العدد الهائل لهاته المركبات، ما سمح لهم بفرض نوع من السيطرة على الطرقات كثيرا ما أدى إلى صراعات راح ضحيتها مواطنين أبرياء..

كما حمل المتحدث ذاته، المسؤولية أيضا إلى “جماعة طنجة التي تغمض عينها على المخالفات التي تقوم بها شركة (ألزا) للنقل الحضري وعدم احترامها لدفتر التحملات فيما يخص توفير الحافلات لعدد من الخطوط”، مسجلا في هذا الصدد قيام الشركة الإسبانية بتقليص عدد الحافلات التي كانت تعمل في مجموعة من الخطوط، بسبب ضعف المردودية رغم الدعم الذي تتوصل به من طرف الدولة.

وخلص منسق المرصد المهني، إلى أنه في ظل النقص الرهيب لوسائل النقل “لا يكون أمام المواطن إلا تعريض حياته للخطر واستعمال هاته المركبات غير المرخصة”، داعيا “السلطات أن تتحلى بالشجاعة أكثر وتراقب عددا من الخطوط التي تعرف نشاطا متزايدا لمركبات النقل غير المرخص وأن لا تكتفي بحملات موسمية أو عندما يتحدث الشارع على إثر فضيحة من فضائح هذه الظاهرة”.


الإشهار بعد النص

inside after text

شاهد أيضا
عداد الزوار