تزامنا مع الاستعدادات لزيارة مرتقبة للملك الإسباني فيليبي السادس إلى مدينة سبتة المحتلة، تشهد المدينة تحركات أمنية شملت إخلاء تجمعات للمهاجرين غير النظاميين، ما دفع مجموعات من المغاربة إلى الاحتماء بالمناطق الجبلية المحيطة، خشية إخضاعهم لإجراءات تحديد الهوية والتسجيل لدى السلطات الإسبانية.
وأفادت وسائل إعلام إسبانية بأن السلطات أنهت، خلال نهاية الأسبوع الماضي، عملية إخلاء مخيم «ترامبولين»، بعد تدخل أمني استمر نحو 24 ساعة، قبل الشروع في إزالة الأغراض والمخلفات التي تركها المهاجرون، فيما ظل مخيم «غوانو» تحت مراقبة أمنية مستمرة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه سبتة لاستقبال العاهل الإسباني، وسط اهتمام بالإجراءات الأمنية والتنظيمية المواكبة للزيارة، وإن لم تعلن السلطات الإسبانية عن وجود ارتباط مباشر بين هذه الاستعدادات وعمليات إخلاء مخيمات المهاجرين.
وبحسب المصادر ذاتها، فقد دفعت التدخلات الأخيرة عددا من المهاجرين المغاربة إلى تغيير أماكن إقامتهم، بعدما اختار بعضهم العودة طوعا إلى المغرب، بينما فضل آخرون التواري في المرتفعات والمناطق الوعرة، تفاديا لتسجيل بياناتهم الشخصية.
وأشارت المعطيات المتداولة إلى عودة أكثر من 1500 مهاجر إلى المغرب خلال يوم واحد، في حين لا تزال مجموعات أخرى تقيم في المناطق الجبلية، ولا تغادرها إلا للحصول على المساعدات الغذائية التي يجري توزيعها يوميا بمخيم «غوانو»، بحضور متطوعين من الصليب الأحمر.
وباتت التحركات الأمنية تثير مخاوف المهاجرين الذين يواصلون البقاء بالمدينة، إذ يدفع ظهور حافلات يعتقد أنها مخصصة لنقلهم بعضهم إلى الفرار نحو الجبال، خشية اقتيادهم إلى المراكز المعنية بإجراءات التعريف والتسجيل.
وفي مقابل هذه الوضعية، يواجه القاصرون غير المصحوبين بذويهم صعوبات متزايدة في الحصول على الإيواء، بسبب الضغط الذي تعرفه مراكز الاستقبال، وعدم توفر أماكن كافية لاستيعاب جميع الحالات.
ونقلت المصادر الإعلامية الإسبانية أن عددا من هؤلاء القاصرين يتوجهون إلى مقرات الشرطة طلبا لتسجيل وضعيتهم والاستفادة من خدمات الرعاية، غير أن بعضهم يغادر دون الحصول على مكان للإقامة، في ظل محدودية الطاقة الاستيعابية للمرافق المخصصة لهذه الفئة.
وتعيد هذه التطورات ملف الهجرة غير النظامية إلى الواجهة في سبتة، بالتزامن مع التحضيرات للزيارة الملكية المرتقبة، في ظل استمرار وجود مهاجرين مغاربة في الجبال والشوارع، وتزايد التحديات المرتبطة بإيوائهم والتكفل بالقاصرين منهم.







