قرويات في أسواق طنجة .. بائعات ألبان وخضر طازجة “لا يعني لهن 8 مارس شيئا”
ads980-250 after header


الإشهار 2

قرويات في أسواق طنجة .. بائعات ألبان وخضر طازجة “لا يعني لهن 8 مارس شيئا”

إشهار مابين الصورة والمحتوى

قبعة عريضة ومزركشة تسمى الشاشية، وقميص أبيض مغطى بمنديل يغطي الجزء الأعلى من الجسد، ومنديل آخر بالأحمر والأبيض يحيط بالخصر نحو الأسفل، وحذاء عبارة عن خف يدعى “الشربيل” أو البلغة”.

هكذا تظهر جميع النساء الجبليات اللواتي يقصدن مدينة طنجة كل أسبوع، وأحيانا كل يوم، من أجل بيع خضرهن الطازجة ومنتجاتهن التقليدية في الشوارع القريبة من الأسواق المعروفة في المدينة.

في مختلف أسواق هذه المدينة التي يلقبها المغاربة بـ”عروس الشمال”، تفترش هؤلاء النساء مساحات محدودة، لعرض أنواع من المنتوجات الفلاحية البسيطة، مما تنتبته الأرض من بقلها وقثائها وفومها وبصلها، إلى جانب ما يستخلصنه من ألبان البقر والماعز ومنتجاتها وأيضا ما يطهونه من رغائف طازجة على نار حطب هادئة.

إحدى هؤلاء النسوة، سيدة في منتصف الخمسينات، تدعى “رحمة الزرغيلي”، حسب التسمية التي قدمت بها نفسها لطنجة 24. تكشف هذه السيدة التي تفترش مساحتها المخصصة بجانب سور عند مدخل شارع “سيدي بوعبيد” بوسط المدينة، أنها دأبت منذ ما يزيد عن ثلاثين سنة، على القدوم إلى المدينة بمعدل مرتين في الأسبوع (الخميس والأحد)، “لتسترزق الله”، على حد تعبيرها.

وتمضي هذه السيدة في الحديث بلكنتها الجبلية، أن نشاطها هذا يعد موردا أساسيا لمدخول مادي لا يكاد يتعدى 100 درهم في أحسن الأحوال، وهو مبلغ تستعين به أسرتها للوفاء بمتطلبات الحياة اليومية.

وبالرغم من أن مجموع ما تجنيه رحمة الزرغيلي، لا يتجاوز 200 درهم أسبوعيا، فإنها تبدي قناعة كبيرة “بما قسم الله”، حسبما تعبر عنه هذه القروية المنحدرة من مدشر الرمان بجماعة ملوسة.

ظروف عمل رحمة، تتقاسمها عشرات النسوة اللواتي يفدن من مجموعة من المداشر والقرى المجاورة لمدينة طنجة، أمثال فضيلة، التي تتحمل رحلتين أسبوعيا من وإلى قريتها في جماعة حكامة بتراب عمالة فحص أنجرة.

وفي هذا اليوم الذي يحتفل فيه العالم بما يسمى “عيد المرأة”، لم يبدو على فضيلة كسائر قريناتها من القرويات اللواتي يفترشن بضائعن في سوق شعبي ببني مكادة، أي اهتمام بهذه المناسبة.

“شماشي نقولك ابنيتي، ما عندنا لا عيد دالمرأة لا والو ، كينجيو نترزقو الله وصافي”، هكذا تتحدث هذه المرأة القروية، جوابا على سؤال يخص ما يعنيه لها تاريخ 8 مارس الذي تحتفل به الكثير من النساء في طنجة وغيرها من مدن العالم.

ليس كل النساء القرويات يتنقلن من مداشرهن نحو طنجة لبيع سلعهن، فهناك فئة أخرى تفضل الاكتفاء بافتراش مساحات من ناصية الطريق لعرض بضائعهن. التلويح بربطات من القزبور والمعدنوس هي طريقة هؤلاء النسوة ﻹثارة انتباه الزبائن الذين يكونون عادة من سائقي السيارات المارة عبر الطريق الرابطة بين طنجة والقصر الصغير، طريقة فعالة إلى حد كبير في جعل الكثير من السائقين يفكرون في التوقف لدقائق واقتناء بعض الفطائر والألبان وباقي المنتوجات الفلاحية.

ما يشجع الكثير من الناس على التسوق من عند هؤلاء النسوة، هو طريقة التعامل البشوشة مع الزبائن، وكذلك سلوكهن مع بعضهن البعض،” فحال فحال أ بنتي شوف اللي عجبك من عندي ولا من عند غيري”، هكذا خاطبت قروية تفترش مساحة من حافة الطريق قرب قرية الزرارع، إحدى المتبضعات بعد أن استأذنتها في استبدال ربطة قزبور بأخرى موجودة ضمن بضاعة لقروية تفترش الأرض أمامها.

فالمنافسة الشريفة هي سيدة المعاملات في هذا الفضاء القروي البسيط، بحيث لا يوجد هناك تهافت على الزبناء، ينزل الزبون من سيارته ويتجه عند أي بائعة يشاء.

هناك سبب آخر يشجع الكثير من الناس على التسوق من هذه السوق النسوية التي تحتوي على مواد غذائية طرية وبتكلفة أقل، إنها الطبيعة الخلابة التي يمتع مستعمل هذه الطريق الساحلية بصره بها، فبمجرد تجاوز منطقة المنار، تبدو مياه مضيق جبل طارق التي تزداد زرقة فوق زرقة، وجبال الجنوب الإسباني في كامل وضوحها. إنه منظر فى غاية الجمال و الروعة.


ads after content
شاهد أيضا