قرر مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب مواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية، في استمرار للحركة الاحتجاجية التي يخوضها المحامون منذ أشهر رفضا لمقتضيات القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، وذلك في انتظار اجتماع جديد مرتقب للمكتب في 20 شتنبر الجاري.
وجاء تأكيد استمرار التوقف، الخميس، بالتزامن مع الندوة الصحفية التي عقدتها الجمعية لتقديم موقفها من التطورات التي عرفها ملف القانون الجديد ومساره التشريعي والمؤسساتي، بعد أسابيع من التصعيد داخل مختلف هيئات المحامين بالمملكة.
وفي معرض رده على سؤال صحفي بشأن ما إذا كان قرار تمديد التوقف عن تقديم الخدمات المهنية سيظل ساريا خلال المرحلة المقبلة، أكد رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، الحسين الزياني، استمرار الخطوة الاحتجاجية، قائلا: “نعم للتوقف”.
وأوضح الزياني أن مكتب الجمعية سيعود إلى الاجتماع يوم 20 شتنبر الجاري، من أجل تقييم مستجدات الملف واتخاذ ما يراه مناسبا بشأن الخطوات المقبلة، ما يعني استمرار التوقف عن تقديم الخدمات المهنية، على الأقل، إلى حين انعقاد هذا الاجتماع.
ويأتي هذا القرار امتدادا للمواقف التي اتخذتها جمعية هيئات المحامين بالمغرب خلال الأسابيع الماضية، إذ سبق لمكتبها أن أعلن، عقب اجتماعه الاستثنائي المنعقد بالرباط في 27 غشت الماضي، مواصلة التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، في ظل استمرار الخلاف بشأن القانون الجديد المنظم للمهنة.
وكان القانون رقم 66.23 قد استكمل مساره التشريعي خلال الصيف الماضي، حيث وافق عليه مجلس المستشارين في قراءة ثانية خلال جلسة عامة انعقدت في 7 يوليوز 2026، بعدما عاد إليه النص إثر إدخال تعديلات عليه بمجلس النواب. وكان المشروع قد عرف خلال دراسته بمجلس المستشارين تقديم 266 تعديلا، أسفرت المناقشات بشأنها عن إدخال 48 تعديلا موزعة على 35 مادة.
كما أحيل القانون على المحكمة الدستورية في يوليوز الماضي، غير أن المحكمة قضت بتعذر البت في الإحالة، في سياق أثار بدوره نقاشا داخل الأوساط المهنية بشأن المسار الذي قطعه النص قبل دخوله حيز التنفيذ.
ودخل القانون الجديد حيز التنفيذ عقب صدور الظهير الشريف رقم 1.26.75 بتاريخ 18 غشت 2026، ونشره في العدد 7536 من الجريدة الرسمية الصادر في 20 غشت، لينتقل بذلك الخلاف بين الهيئات المهنية والسلطات الحكومية من مرحلة مناقشة مشروع القانون إلى مرحلة التعامل مع نص تشريعي أصبح نافذا.
وتعتبر جمعية هيئات المحامين بالمغرب أن اعتراضها على القانون يرتبط بجملة من المقتضيات التي ترى أنها تمس باستقلالية مهنة المحاماة وحصانة الدفاع والتنظيم الذاتي للمهنة، فضلا عن انتقادها للمنهجية التي رافقت إعداد النص ومساره التشريعي، وهي مواقف سبق أن أكدت الجمعية أنها ستواصل الدفاع عنها عبر الوسائل المؤسساتية والقانونية والأشكال الاحتجاجية التي تقررها أجهزتها.
وفي المقابل، أدى استمرار التوقف عن تقديم الخدمات المهنية إلى إطالة أمد الأزمة التي يعرفها قطاع العدالة منذ أشهر، في وقت يظل فيه استئناف المحامين لنشاطهم بالمحاكم مرتبطا بمآل المواجهة حول القانون الجديد وبالقرارات التي ستتخذها المؤسسات المهنية خلال المرحلة المقبلة.
وبذلك، يؤجل قرار الخميس الحسم في العودة إلى العمل داخل المحاكم، على أن يشكل اجتماع 20 شتنبر محطة جديدة لتقييم الوضع وتحديد طبيعة الخطوات التي ستعتمدها جمعية هيئات المحامين بالمغرب في ضوء ما قد يطرأ من مستجدات على الملف.







