أفضت دراسة علمية حديثة نُشرت مطلع الأسبوع الماضي إلى رصد دينامية تبادل الغازات الدفيئة بين مياه البحر الأبيض المتوسط والغلاف الجوي قبالة ساحل مدينة المضيق.
وقد اعتمد هذا البحث، الذي شارك فيه باحثون من المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري إلى جانب شبكة من المؤسسات المتوسطية، على جمع عينات دورية من المياه السطحية طيلة عام كامل امتد بين أبريل 2023 وماي 2024، بهدف قياس مستويات غازي الميثان وأكسيد النيتروز المذابين وتحديد اتجاه انتقالهما نحو الهواء.
أثبتت النتائج أن مياه محطة المضيق كانت محملة بكميات من غاز الميثان تفوق مستويات التوازن الطبيعي مع الجو، مما يرجح احتمالية تسربه إلى الهواء، في حين بلغ متوسط تركيز أكسيد النيتروز نحو 8.5 نانومول في كل كيلوغرام من المياه، مسجلاً بذلك المعدل الأعلى بين ثماني محطات شملها نطاق الدراسة.
غير أن الباحثين أشاروا إلى أن ارتفاع التركيز لا يتطابق بالضرورة مع حجم الانبعاث الفعلي، نظراً لتأثر حركة انتقال الغازات عبر السطح بعوامل مناخية أخرى أبرزها سرعة الرياح.
باستخدام نماذج رياضية لتقييم التبادل بين الوسطين المائي والهوائي، قُدر متوسط تدفق أكسيد النيتروز المنبعث من البحر نحو الجو في هذه المنطقة بحوالي 0.42 ميكرومول للمتر المربع يومياً، وهي أدنى قيمة سنوية مسجلة بين مواقع البحث.
وتُعزى هذه المفارقة إلى أن وفرة الغاز المذاب لا تعني بالضرورة تدفقاً كبيراً، إذ يظل الانتقال محكوماً بالظروف المحيطة بسطح الماء.
وعلى مستوى التغيرات الفصلية، سجل أكسيد النيتروز ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأشهر الباردة مقابل تراجع طفيف في فصل الصيف بفرق طفيف لا يتعدى 1.3 نانومول لكل كيلوغرام، بينما أظهر غاز الميثان سلوكاً أكثر تذبذباً وعدم انتظام.
كما سجلت المنطقة برودة صيفية استثنائية مقارنة بباقي المواقع، وهي ظاهرة يرجح الخبراء ارتباطها بالدينامية المائية لبحر البوران.
وفي ختام هذه الأبحاث، نبه الخبراء إلى أن المعطيات الحالية تقتصر على محطة واحدة وفترة رصد امتدت لعام واحد، مما يتعذر معه تعميم النتائج على كامل ساحل المضيق أو الجزم بوجود منحى تصاعدي للانبعاثات مع مرور الزمن.
كما أن الدراسة لم تحسم المصادر الدقيقة لتلك الغازات رغم وجود أنشطة مينائية وتصريفات ساحلية قريبة، مؤكدة أن تأكيد هذه الفرضيات يتطلب توسيع شبكة القياس لتشمل أعماقاً ونقاطاً متعددة مع ربطها بالتيارات البحرية وحركة الرياح.







