عادت أكوام النفايات لتطوق عددا من أحياء مدينة طنجة، في مشهد يعيد إلى الواجهة ملف تدبير قطاع النظافة، ويطرح من جديد أسئلة حول مستوى الخدمات التي تقدمها شركة «أرما» بالمناطق الواقعة ضمن نطاق تدخلها.
وتظهر النفايات متراكمة بجوار الحاويات وعلى جنبات بعض الطرق والأزقة، في وقت يشتكي فيه سكان من تأخر عمليات الجمع وعدم مواكبة وتيرة امتلاء الحاويات، خصوصا في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة.
ولا تبدو هذه المشاهد معزولة عن أزمة عرفها القطاع خلال الأشهر الماضية. فقد سجلت أحياء بطنجة خلال الصيف شكاوى متكررة من تراكم الأزبال وظهور نقاط سوداء، ما دفع جماعة طنجة إلى بحث تشديد المراقبة على شركتي التدبير المفوض وتفعيل الغرامات المالية عند تسجيل إخلالات تعاقدية.
وتتولى شركة «أرما» تدبير قطاع النظافة في المنطقة الشرقية من طنجة، التي تشمل مقاطعتي بني مكادة ومغوغة، وهما من أكثر مناطق المدينة كثافة سكانية. ويصل حجم العقد المرتبط بتدبير النظافة في هذا المجال إلى نحو 17 مليار سنتيم سنويا.
وكانت مصالح الجماعة قد لجأت خلال الصيف إلى مراقبة مسارات شاحنات جمع النفايات، وإعادة توزيع الآليات والحاويات، إلى جانب التلويح بتطبيق الجزاءات المالية، بعد تزايد الانتقادات المرتبطة بجودة الخدمات.
ورغم هذه التدابير، عادت شكاوى مرتبطة بالنظافة إلى الظهور خلال الأسابيع الأخيرة. وسجلت تقارير محلية، في نهاية شتنبر، استمرار تراكم النفايات في بعض المناطق، من بينها حي الأندلس بمنطقة العوامة، وسط مطالب بتدخل يعيد النظافة إلى الأحياء المتضررة.
وتضع عودة أكوام النفايات جماعة طنجة وشركة «أرما» أمام سؤال فعالية المراقبة اليومية ومدى احترام برامج الجمع والتدخل السريع، خصوصا أن المشكلة لم تعد مرتبطة بفترة الذروة الصيفية فقط، بل باتت تتكرر في أحياء تعرف ضغطا سكانيا متواصلا.
ويبقى التحدي أمام الجهات المشرفة على القطاع في الانتقال من التدخل بعد تراكم النفايات إلى ضمان انتظام عمليات الجمع ومنع تحول محيط الحاويات والأزقة إلى نقاط سوداء متكررة.







