أثار مقال نشرته صحيفة إسبانية نقاشا بشأن اعتماد المغرب على إمدادات الغاز الطبيعي القادمة عبر إسبانيا، بعدما دعا كاتبه إلى توظيف هذه الإمدادات وسيلة للضغط الاقتصادي على الرباط، واضعا محطة تهدارت لإنتاج الكهرباء، الواقعة جنوب طنجة، ضمن المنشآت التي قد تتأثر بأي اضطراب في تدفقات الغاز.
وفي مقال رأي نشرته صحيفة «إل فارو دي سبتة»، السبت، اعتبر الكاتب الإسباني مانويل خوسيه فيدال أوتيرو أن البنية التحتية الإسبانية المستخدمة لاستقبال الغاز الطبيعي المسال وإعادة ضخه نحو المغرب تمنح مدريد وسيلة محتملة للتأثير في العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وتحتل محطة تهدارت موقعا مهما ضمن منظومة إنتاج الكهرباء بالمغرب، باعتبارها من المنشآت التي تعتمد على الغاز الطبيعي لتوليد الطاقة، ما يجعل انتظام الإمدادات عاملا أساسيا في تشغيلها.
ويستورد المغرب منذ سنة 2022 الغاز الطبيعي المسال من الأسواق الدولية، قبل إعادة تحويله إلى حالته الغازية في منشآت إسبانية ونقله عبر الأنبوب المغاربي الأوروبي في الاتجاه المعاكس لمساره السابق.
واستند الكاتب إلى معطيات تفيد بأن كميات الغاز المنقولة من إسبانيا إلى المغرب بلغت 9471 جيغاواط ساعة سنة 2023، قبل ارتفاعها إلى 9703 جيغاواط ساعة سنة 2024، ثم 10375 جيغاواط ساعة خلال 2025.
وتعكس هذه الأرقام أهمية البنية التحتية الإسبانية في تأمين جزء من احتياجات المغرب من الغاز، لكنها لا تعني أن مدريد تتحكم في جميع مصادر الطاقة التي يعتمد عليها المغرب لإنتاج الكهرباء.
وذهب صاحب المقال إلى أن أي انقطاع طويل للإمدادات قد ينعكس على تشغيل المحطات الكهربائية الغازية، وفي مقدمتها تهدارت، مع احتمال امتداد التأثيرات الاقتصادية إلى القطاعات الصناعية واللوجستية في منطقة طنجة.
وأشار في هذا السياق إلى ميناء طنجة المتوسط ومصنع رونو بطنجة، باعتبارهما من المنشآت الصناعية والاقتصادية التي قد تواجه ارتفاعا في تكاليف الطاقة أو اضطرابات غير مباشرة إذا تعرضت المنظومة الكهربائية لضغوط كبيرة.
غير أن هذه السيناريوهات تظل تقديرات طرحها الكاتب، ولا تستند إلى دراسة تقنية منشورة تحدد بصورة دقيقة حجم التأثير المحتمل على محطة تهدارت أو المدة التي يمكن أن تستمر خلالها في العمل في حال اضطراب الإمدادات.
كما أن اعتماد المغرب على مصادر متعددة لإنتاج الكهرباء، بينها الفحم والطاقات المتجددة، يجعل من الضروري التمييز بين توقف إمدادات الغاز وتأثر الإنتاج الكهربائي الوطني بصورة شاملة.
وتأتي هذه الدعوات في سياق توترات سياسية وإعلامية مرتبطة بالعلاقات المغربية الإسبانية، خصوصا عقب أزمة الهجرة التي شهدتها الحدود بين الفنيدق وسبتة نهاية يوليوز الماضي.







