محمد الحداوي .. مغربي حمل تجربة صناعة الكسكس إلى أقصى بلاد العالم

إعلان على اليمين 160×600
إعلان على اليسار 160×600
تحت اللوغو

الإشهار 2

محمد الحداوي .. مغربي حمل تجربة صناعة الكسكس إلى أقصى بلاد العالم

إشهار مابين الصورة والمحتوى

رشيد ماموني من باريلوتشي: حتى في أكثر أحلامه جموحا، ما كان محمد الحداوي ليتخيل نجاح تجربته التي تحولت الى واقع، كما لم يكن يتوقع يوما أنه سيكسب قوته من صنع وبيع الكسكس في باتاغونيا الأرجنتينية، في أقصى بلاد العالم.

فقد أصبح هذا المغربي المنحدر من مدينة اليوسفية، حيث تابع دراسته، مقصدا للكثير من عشاق فن الطبخ في باريلوتشي، إحدى أبرز المدن السياحية بباتاغونيا، والواقعة عند سفح جبال الأنديز، التي تتقاسم كثيرا من أوجه التشابه مع القرى السويسرية.

الاعلام المحلي معجب بروح المبادرة لدى هذا المغربي، الطموح والمثابر، الذي يعمل على صنع وتسويق الكسكس في هذه الأراضي البعيدة، حيث يبيع ما يزيد عن مائة كيلوغرام في الشهر.

ولتسليط مزيد من الضوء على تجربته هاته تمت استضافة الحداوي في عدد من البرامج الإذاعية لشرح فكرة مشروعه، ومصدر مكونات إنتاج الكسكس والدور الكبير الذي تلعبه والدته (عن بعد) لإنجاح الوصفة. وتكريما لها أطلق على منتوجه اسم “ماما حليمة” الذي بات معروفا لدى جميع محلات المطاعم الفاخرة و طهاة الفنادق والمتاجر الكبرى.

يحكي محمد الحداوي، في بوح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن “إنتاج الكسكس في باريلوتشي فكرة راودته خلال فترة الحجر الصحي الطويلة الناجمة عن تفشي وباء كورونا”، مضيفا “كان لدينا، أنا وزوجتي، الكثير من الوقت للتفكير في المشروع”.

وبتشجيع من زوجته وأسرته، انطلق المقاول الطموح في هذه المغامرة بعد أن باع سيارته وجمع كل ما وفره من أجل تمويل مشروعه.

في بداية المشوار وبرأسمال بسيط عمل السيد الحداوي على إنشاء وحدة لتصنيع الكسكس. و أثمرت عمليات تبخير دقيق الشعير وتجفيفه نتائج ملموسة وذلك بفضل الاشراف والتتبع الذي أحاطت به “ماما حليمة” مشروع ابنها انطلاقا من مسقط رأسه اليوسفية.

وبمجرد إتقان الوصفة التي تحققت بعد إصرار جاء النجاح بعد ذلك مباشرة. فبيعت أولى أكياس 500 غرام التي تم إنتاجها بتصميم مغربي نموذجي.


“فمنذ عام، يقول الحداوي، ما فتئ المشروع يزداد توسعا. وبات الكسكس يلقى رواجا في جميع مناطق الأرجنتين. وطموحي هو الشروع في التصدير إلى الدول المجاورة، مثل الشيلي والبرازيل”.

ونتيجة لهذا النجاح، بلغت شهرة صانع الكسكس المغربي مسامع كبار الطهاة المشهورين في الأرجنتين الذين اتصلوا به لتقديم هذا المنتوج في مسابقات فن الطهي على شاشات القنوات التلفزية المحلية.

وتولد هذا الشغف والحماس، كما يحكي الحداوي باعتزاز، بعد أن توج طبق م عد من الكسكس المصنوع في باريلوتشي بالجائزة الأولى (Punto Rio Negro) لمسابقة لفن الطبخ على قناة تلفزية محلية بجنوب البلاد.

وتم منح الجائزة، التي يتوج بها الطبق الأكثر تمثيلا في جنوب باتاغونيا، في إطار برنامج “Cocineros Argentinos” (الطهاة الأرجنتينيون).

ويبدو أن طموح محمد الحداوي لن يتوقف عند هذا الحد. “منذ بعض الوقت، كنت أبحث عن مستثمرين محتملين لتطوير المشروع والاستفادة من الشهرة التي حظي بها.”

لكن كيف شاءت الاقدار أن يحط مواطن من اليوسفية الرحال في باتاغونيا؟ الرحلة بدأت من روما عندما التقى محمد الحداوي بالمرأة التي سيقترن بها في العاصمة الإيطالية، حيث كانت سيسيليا تدرس الهندسة المعمارية. في ذلك الوقت، كان المقاول المستقبلي يعمل في شركة الخطوط الجوية القطرية.

وسرعان ما ارتبطت حياة العاشقين بالزواج حيث استقرا بداية في الدوحة، ليقودهما القدر بعد حدث عائلي حزين إلى الاستقرار في باريلوتشي.

لقد كشفت المغامرة للحداوي، الذي يجهل اللغة الإسبانية، عن أسرارها. لقد اعتقد خطأ أن تحدثه باللغة الإنجليزية بكل طلاقة سيساعده. لم يكن الأمر كذلك، فلقد جرت الرياح بما لا تشتهي السفن! كان التحدي في مسار الحداوي على وشك طرق بابه. كيف السبيل للنجاح في بلد ما مثل الأرجنتين؛ دون التحدث بلغة البلد؟ بعد بضعة أشهر وبعد التغلب على العائق اللغوي، استيقظت روح المبادرة لدى هذا الأب لولدين صغيرين، مالك ونوح، فأقدم على افتتاح مطعم مغربي في باريلوش.

واستمرت التجربة تسعة أشهر، ثم فرض الوباء سلسلة من عمليات الإغلاق والإفلاس. وبتفاؤل لا تعيقه الحدود كأحد مغاربة العالم، رأى محمد الحداوي فترة الحجر الصحي كفرصة. وعلى الرغم من الصعوبات التي بدت في البداية، أطلق مشروع الكسكس الخاص به. وبفضل وصفة “ماما حليمة” ومثابرة زوجته سيسيليا، التي أصبحت منذئذ خبيرة في الكسكس، يشق المشروع المسار الصحيح، راسما لدى محمد الحداوي أملا كبيرا في تحقيق أحلامه !


الإشهار بعد النص

inside after text

شاهد أيضا
عداد الزوار