أصبح قطاع النقل الجوي بالمغرب خاضعا لمقتضيات تنظيمية جديدة تروم تعزيز تتبع حركة المسافرين والطائرات، وتوحيد المعلومات التي يتعين على مستغلي الرحلات الجوية توفيرها للجهات المختصة، وذلك بموجب قرار وزاري مشترك يحدد طبيعة البيانات المرتبطة بالركاب وأفراد الأطقم والرحلات الجوية التجارية والخاصة.
ويأتي هذا الإجراء في إطار استكمال المنظومة القانونية المنظمة للطيران المدني، من خلال تحديد قوائم مفصلة للمعلومات الضرورية لمراقبة حركة النقل الجوي، بما يتيح للسلطات المختصة التوفر على معطيات دقيقة بشأن الأشخاص الذين يستعملون الرحلات الجوية، فضلا عن الخصائص التشغيلية للطائرات ومسارات تنقلها.
وبحسب القرار المشترك رقم 218.26، المنشور في العدد 7549 من الجريدة الرسمية الصادر في 5 أكتوبر 2026، فإن المقتضيات الجديدة تشمل مختلف مراحل سفر الركاب، انطلاقا من إجراء الحجز واقتناء التذاكر، مرورا بالتسجيل والإركاب، وصولا إلى المعلومات المتعلقة بالوجهات ومحطات العبور.
ويحمل النص توقيع كل من وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، ووزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح، ووزير النقل واللوجيستيك عبد الصمد قيوح، تنفيذا لمقتضيات المرسوم رقم 2.21.624 الصادر في 21 يوليوز 2022، والمتعلق بتطبيق المادة 212 من القانون رقم 40.13 بشأن الطيران المدني.
وتنص المقتضيات الجديدة على توفير بيانات تعريفية تخص المسافرين، تشمل أسماءهم الكاملة وتواريخ وأماكن ازديادهم وجنسياتهم وعناوينهم ووسائل الاتصال بهم، إلى جانب المعلومات الواردة في جوازات السفر وباقي الوثائق المعتمدة للتنقل.
ولا تقتصر هذه المعلومات على الهوية الشخصية، إذ تمتد إلى تفاصيل الرحلة منذ مرحلة الحجز، بما في ذلك تاريخ اقتناء التذكرة وقيمتها ودرجة السفر ورقم المقعد والمسار المعتمد، فضلا عن وضعية الحجز والتسجيل والصعود إلى الطائرة، والمعطيات المتعلقة بوكالات الأسفار وشركات النقل الجوي التي تتقاسم تشغيل بعض الرحلات.
كما تشمل البيانات المطلوبة معلومات مرتبطة بالأمتعة، سواء تعلق الأمر بعدد الحقائب المسجلة وأوزانها أو بأمتعة المقصورة، بالإضافة إلى مكان إقامة المسافر بالمغرب ووجهته اللاحقة عند توفر هذه المعطيات.
وأفرد القرار أحكاما خاصة بالأطفال القاصرين الذين يسافرون دون مرافق، من خلال اشتراط توفير معلومات تسمح بتحديد هويتهم وهوية نوابهم الشرعيين، وكذا الأشخاص المكلفين بمرافقتهم عند المغادرة أو استقبالهم عند الوصول، بحسب المعطيات المتاحة.
وفي ما يتعلق بتشغيل الرحلات التجارية، يتعين توفير مجموعة من المؤشرات التشغيلية، تشمل هوية شركة النقل الجوي ورقم الرحلة والمطارين المعنيين بالمغادرة والوصول، والمواعيد المبرمجة والفعلية، فضلا عن أعداد الركاب، بمن فيهم المسافرون العابرون، وحجم الأمتعة المسجلة.
وتشمل هذه الالتزامات أيضا إبلاغ الجهات المعنية بالتغييرات التي قد تطرأ على الرحلات الجوية، وخاصة حالات التأخير أو الإلغاء، بما يسمح بتحيين المعلومات المتعلقة بحركة الطائرات والمسافرين.
ويمتد نطاق القرار إلى العاملين على متن الطائرات، سواء تعلق الأمر بأفراد طاقم القيادة أو طاقم المقصورة، حيث يتعين توفير بياناتهم الشخصية والمهنية، بما فيها الجنسية وتاريخ ومكان الازدياد وعنوان الإقامة، إلى جانب وثائق السفر وسندات الملاحة الجوية المرتبطة بمهامهم.
وفي جانب آخر، أخضع النص رحلات الطيران العام لمتطلبات معلوماتية تشمل جميع الأشخاص الموجودين على متن الطائرة، مع تحديد صفة كل منهم، سواء كان مالكا للطائرة أو ربانها أو عضوا ضمن طاقمها أو مسافرا.
وتشمل الالتزامات المفروضة على هذا الصنف من الرحلات تقديم معلومات دقيقة عن توقيت الإقلاع والوصول والمسار الجوي وعدد الأشخاص الموجودين على متن الطائرة، فضلا عن البيانات المتعلقة بمالكها ووسائل الاتصال به، وطبيعة العلاقة التعاقدية المرتبطة باستعمالها، ولا سيما في حالات الكراء أو الاستئجار.
وبالنسبة إلى الرحلات الدولية للطيران العام، أقر القرار التزاما إضافيا يقضي بإبلاغ المركز الوطني لمعالجة المعلومات بنقطة عبور الحدود المغربية، سواء عند الدخول إلى التراب الوطني أو مغادرته، بما يتيح تتبع حركة هذا النوع من الطائرات عبر الحدود.
ويكتسي هذا الإطار التنظيمي أهمية خاصة بالنسبة إلى المطارات التي تستقبل حركة مكثفة من الرحلات الوطنية والدولية، ومن بينها مطار طنجة ابن بطوطة، بالنظر إلى ارتباطه بشبكة من الوجهات الجوية وتعامله مع فئات مختلفة من المسافرين والرحلات، الأمر الذي يجعل توحيد البيانات وتحيينها عنصرا أساسيا في تدبير حركة النقل الجوي.
وتندرج هذه المقتضيات ضمن الإطار القانوني الوطني المنظم للطيران المدني، مع الاستناد إلى المرجعيات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها اتفاقية شيكاغو الموقعة في 7 دجنبر 1944، ولا سيما الملحق التاسع المتعلق بتسهيلات النقل الجوي.
ومن شأن تحديد هذه القوائم المعلوماتية أن يوفر إطارا موحدا للبيانات الواجب تقديمها بشأن حركة الطائرات والأشخاص، ويساهم في دعم عمليات التحقق والمراقبة التي تباشرها السلطات المختصة، في سياق مواصلة ملاءمة تنظيم النقل الجوي بالمغرب مع المتطلبات القانونية والمعايير الدولية ذات الصلة.







