ads980-250 after header


الإشهار 2

هذا ما نشرته “بيزنيز إنسايدر” حول مشروع التيجيفي بين طنجة والدار البيضاء

إشهار مابين الصورة والمحتوى
الإشهار 2

هاريسون جاكوبز – بيزنيز إنسايدر
ترجمة يوسف تجديت

كشف المغرب مؤخرا الستار عن أول شبكة سكة قطار فائق السرعة بإفريقيا، رابطا بذلك بين مدينة طنجة الساحلية والرباط والدار البيضاء والأقطاب التجارية للبلاد وكذلك الوجهات السياحية كمراكش وأكادير.

وعلى الرغم من أن 2 مليار دولار التي تم انفاقها على تدشين القطار مثيرة للدهشة، يبقى من الصعب تجاهل الجدل القائم بالمغرب والذي ترك بعض الناقدين يتساءلون عن الفاعلية الاقتصادية للقطار.

غالبا ما يزور معظم الناس المغرب من أجل العودة إلى الوراء بالتاريخ عوض رؤية المستقبل فيه.

تتميز مراكش بمروضي الأفاعي والقرود الذين يقدمون عروضا للسياح بجامع الفنا بمراكش، والمتاهات المتعرجة للمدينة القديمة، كما أن هناك مدنا جبليا بعيدة تجعلك تحس بأنك أول أجنبي وضعت قدمك فيها وكذلك أمواجا ذهبية خالدة من الرمال.

إلا أن معظم الناس لا يزورون المغرب من أجل رؤية للمستقبل فيه. ويأمل الملك محمد السادس والحكومة المغربية أن يتغيرهذا قريبا بتدشين شبكة قطار فائق السرعة. كما يأمل المغاربة أن ينظر المستثمرون الأجانب إلى هذا المشروع كدليل على كون المغرب على السكة الصحيحة للتقدم. ويبقى هذا محل جدال بين عدد كبير من الناس.

وأخبر زهير أيت بنحمو – طالب دكتوراه بجامعة باريس نانتير والذي يدرس مشاريع كبرى مثل مشروع القطار الفائق السرعة بالمغرب – جريدة الغارديان الشهر المنصرم: “نسمي هذه بالأوراش الكبرى في اللغة الفرنسية والتي تسمى في اللغة الانجليزية بالمخططات العظمى.”
بالنسبة لبعض المغاربة فإن تكاليف القطار ضرب من الجنون والتي كان من الممكن إنفاقها على المدارس المكتظة أو النظام الصحي، بينما يؤمن آخرون بأن هذه البنى تحتية المتقدمة “ستنتشر” بشكل تدريجي إلى باقي مناطق المغرب، سيتم اكتشاف ذلك مع مرور الوقت.

على الرغم من افتتاح المحطة عام 2003 للنقل السككي العادي، أنفق المغرب 37 مليار دولار من أجل تجديدها وإضافة بناء مختص بالتعامل مع شبكة القطار الفائق السرعة خلال عقد من الزمن.

وقد تم تمويل المشروع (البالغة قيمته 2.3 مليار دولار) بمليار دولار تقريبا من طرف فرنسا و 500 مليون دولار من طرف السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة.

وافتتح الشطر الأول من المشروع من طنجة نحو الدار البيضاء في شهر نونبر. ومن المتوقع أن يتم توسيع شبكة قطار فائق السرعة في السنوات المقبلة لتبلغ النقط السياحية كمراكش وأكادير وفاس أخيرا.

وقد اقترح العديد من المحللين أن القطار السريع لا يتمحور حول العائدات التي سيحققها، بل حول كونه “مشرواع بارزا سيسمح لشمس المغرب بالسطوع في إفريقيا” كما أخبر محلل جيوسياسي جريدة الغارديان.

ويبدو أن محطة طنجة تتمحور حول جمال المنظر أكثر من أي شيء آخر والتي لاحظت أنها تبدو أقرب إلى مطار أكثر منه إلى محطة قطار. هنالك متاجر ومقهى ورواق لمسافري الدرجة الأولى.

جدير بالذكر أن قطار فائق السرعة هو أكثر مشروع استثمرت فيه الحكومة المغربية. في العقد الماضي، طورت الحكومة العديد من الميناءات و مشروع طاقة شمسية قيمته 600 مليار دولار، والذي يعتبر الأكبر في العالم.

ومن السهل جدا اقتناء تذكرة القطار إما عبر الإنترنت أو في المحطة. وتتراوح تكلفة التذاكر من 14 إلى 27 دولارا أي أكثر بـ30% من تذاكر القطار العادي. كما أن هناك لوحات إلكترونية تساعدك في معرفة أوقات القطار العادي وفائق السرعة. وتبلغ الرحلة من طنجة إلى الدار البيضاء على متن القطار العادي من خمس إلى ست ساعات.

ويسهل كذلك استخدام شبابيك التذاكر بالنسبة لشخص معتاد على استخدام شبابيك قطار المترو، حيث تقبل هذه الشبابيك بطائق الاعتماد والأوراق المالية.

وقال محمد ربيع الخليع المدير العام لـONCF أنه من المهم أن يوفر هذا القطار خدمة لجميع المغاربة وليس فقط “الزبناء الذين ينتمون للطبقة الراقية”، كما أن الإبقاء على التكاليف منخفضة هو جزء مهم من الخدمات.

وقد أعرب المحللون عن قلقهم إزاء عدم قدرة القطار فائق السرعة على أن يقل العدد الهائل للمسافرين وبالتالي لا يمكن الاستفادة منه. كما قال الخليع أنه يجب على القطار السريع أن يزيد من حجم نقل المسافرين ليصل إلى 6 مليون مسافرين سنويا خلال 3 سنوات من اشتغاله.

وأخبر بنحمو قناة CNN أنه في حالة عدم وصول القطار فائق السرعة إلى 6 ملايين مسافر في ظرف 3 سنوات فإنه سيتوجب على الحكومة أن تعطي إعانات.

وتأمل الحكومة أن القطار فائق السرعة سيشجع على الاستثمار الأجنبي في البلاد ويقنع رواد الأعمال العالميين بأن المغرب وجهة جذابة للاستثمار. وبالنسبة لمعارضين كبلافريج وحياني، فإن مشروع القطار ضخم ولا يخدم مصالح المغاربة في حياتهم اليومية.

وأخبر بلافريج قناة CNN أن “المغرب بلد فقير، ويجب أن تعطى الأسبقية الكبرى للتعليم.”. ولقي المشروع قبول العديد من المغاربة، وهي حقيقة يعترف بها حتى المعارضون.

وأخبر حياني جريدة الغارديان أن “المغاربة يميلون لقبول الأفكار الجديدة الرائعة عندما تقترحها عليهم” على الرغم من كون ذلك على حساب البروبغاندا الإعلامية الماهرة.

ويقول حسن عامل في طنجة لجريدة Morocco World News بعد مدة قليلة من إطلاق القطار السريع أن “أولئك الذين يقولون أن المشروع يتمحور كله حول جمالية المنظر فقط مصيبون. لكنهم يفوتون أشياء أهم: ألا وهو أن جمالية منظر المشروع تصب في مصلحة بلد في طريق النمو يصبو إلى مخططات تنمية كبرى.”

ويتكون القطار الفائق السرعة بالمغرب من عربات بطابقين صنعتها شركة Alstom الفرنسية – شركة مصنعة لأنظمة القطارات الفائقة السرعة – لكل الدول في العالم.

ويحكي كاتب المقال هاريسون جاكوبر قصة ركوبه قطار البراق خلال شهر يناير الماضي:

بعد ركوب قطارات مماثلة بالصين وروسيا وكوريا الجنوبية، فكرت أنه علي أن أجرب قطار المغرب فائق السرعة. وهذا ما كانت عليه الأمور بعدما ركبت الدرجة الأولى للقطار من طنجة نحو الدار البيضاء. وصلت إلى محطة السكة الحديدية بمدينة طنجة قبل نصف ساعة من انطلاق رحلتي على متن قطار الخامسة مساء.

خلال الشهر المنصرم ركبت هذا القطار والذي يختصرالمسافة في ظرف ساعتين عوض خمس ساعات على متن قطار عادي. وكانت التجربة جميلة جدا، خاصة وأن تذاكر الدرجة الأولى كانت منخفضة الثمن هذا بالإضافة إلى المقاعد الفخمة المريحة والمقصورات المكيفة ووجود متسع من المكان من أجل ساقيك، وكذلك التصميم الداخلي للقطار والذي يحيل على وصول النقل السككي حقبته الذهبية بالمغرب.

بعد أن ركبت الدرجة الأولى للقطار الفائق السرعة انبهرت بمنظره الداخلي. وجدت المقاعد مغطاة بثوب أحمر فاخر، كما وجدت عددا من الرفوف لأضع أمتعتي فيها عوضا من تركها قرب أقدامي أو على ركبتي. واستمتعت بالتصميم الذي كان عبارة عن تصميم تقليدي تضمن عناصر كلاسيكية كالمصابيح المزخرفة والمقاعد المتواجدة أمام بعضها البعض، وجمع المشهد بين الأصالة والمعاصرة في نفس الوقت.

لم تكن كل المقاعد في المقصورة تواجه بعضها البعض، لكنني وجدت نفسي في أحدها أخيرا. وقد استفدت من وجود مساحة إضافية أمام أقدامي، إلا أنه كان علي أن أتفاوض مع الشخص المقابل لي للاستفادة منها. وبإمكان أي شخص أن يميل الكرسي عبر زر ميكانيكي موجود به وقد كان الأمر مزعجا في البداية. ويتيح لك ضغط الزر تمديد الكرسي حتى تتمكن من مد ساقيك والعكس.

كما كانت هنالك ستائر متحركة في كل نافذة، والتي كانت ضرورية في الرحلة خلال الغروب خاصة مع وجود أشعة الشمس التي كانت متجهة نحوي. إن الأبدان لتقشعر من برد فصل الشتاء بالمغرب على عكس ما يظنه البعض بأن المغرب دافئ على طول العام. كما تضمن كل صف كراسي مقبسا كهربائيا واحدا أمام كل كرسيين وتمكنت من وصل حاسوبي المحمول بالكهرباء بفضله.

كما تضمنت المنضدة التي أمام الكراسي أطرافا قابلة للطي والتي كانت أوسع بشكل مفاجئ من تلك التي قد تجدها على متن طائرة، هناك مساحة كافية للعمل ووضع حاجياتك عليها. على جهة كان منظر البحر والشواطئ بينما ظهر على الجهة الأخرى منظر غابات أشجار الصنوبر.

ويستغرق القطار الفائق السرعة حوالي ساعتين و 10 دقائق، أقل من نصف الوقت الذي يستغرقه قطار عادي. كما من المخطط أن يتم اختصار الوقت إلى ساعة ونصف بعد سنة من اصلاح سكة الحديد من الرباط نحو الدار البيضاء.

بكل صراحة، لم تبد مقصورات الدرجة الثانية مختلفة عن نظيرتها في الدرجة الأولى، ولم أستطع التمييز بينها وبين تلك الموجودة في الدرجة الأولى. بالنسبة للمقصف، فلم يتضمن العديد من الوجبات المقدمة والتي كانت فقط عبارة عن القهوة والشطائر والمأكولات الخفيفة فقط، لأن المسافة قصيرة والمسافر يستطيع أن يبقى دون وجبة أساسية حتى يصل إلى وجهته.

لم يكن بإمكاني الإحساس بالسرعة الفائقة للقطار وربما يعود الفضل إلى مهندسي المشروع، لم أستطع الشعور بها حتى نظرت من النافذة ورأيت المنظر يمر بسرعة البرق أمام ناظري. لا تكف المناظر الطبيعية في المغرب عن كونها مذهلة، لن يكون من السيء أن أركب القطار البطيء في بعض الأحيان.

بينما ستستغرق معرفة امكانية نجاح مشروع القطار الفائق السرعة اقتصاديا من عدمه بعض الوقت بالنسبة للمغاربة والمحللين العالميين. يمكنني القول أن القطار الفائق السرعة شكل أحسن تجربة من منظور سائح مثلي.

المصدر:Source


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
Loading...
شاهد أيضا
الإشهار 5