هذه تجربتي مع زيارة مناطق طنجة الرائعة بكرسي متحرك
ads980-250 after header


الإشهار 2

هذه تجربتي مع زيارة مناطق طنجة الرائعة بكرسي متحرك

إشهار مابين الصورة والمحتوى

سيلفيا لونغماير
ترجمة: يوسف تجديت

حينما يتعلق الأمر بالسفر فأنا أكره مسارات الرحلات التي توجب الحركة كثيرا. لأنها تزيد من فرص إفساد الأمور، خاصة إذا سافر شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة لوحده كما أفعل أنا.

لكنني أسافر مع أفضل صديقاتي إيرين مرة في السنة، وبذلك أوفر عليها عناء رحلات أكثر تعقيدا – لأنها ستقدم لي يد العون كما أننا نعلم كيف نحول الصعوبات التي نمر بها خلال الرحلة إلى مغامرات.

قررنا هذه السنة زيارة مدينة مدريد بإسبانيا، وأخذ قطار نحو جبل طارق لعدة أيام، ومن ثم القيام برحلة تمتد يوما كاملا عبر العبارات البحرية إلى مدينة طنجة بالمغرب. وشكلت الرحلة بالتأكيد تحديا، لكنها كانت تستحق العناء !

إذا كان أحد يظن أنه شيء قد يجربه، فعلي أن أشرح له متطلبات الرحلة قبل أن أكمل حديثي. لا توجد هناك سيارات أجرة مخصصة للكراسي المتحركة بطنجة. فعلى أي شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة أن يتوجه إلى سيارات الأجرة الكبيرة أو يستعير سيارة مخصصة لحمل الأشخاص ذوي الكراسي المتحركة.

كما يجب أن يكون الكرسي المتحرك قابلا للطي بشكل يسمح له بالتناسب مع حجم سيارة الأجرة أو السيارة المستعارة. وقد عينت وكالة للسياحة بطنجة مقابل ست ساعات من القيادة حول طنجة بالإضافة إلى اسكتشاف أماكنها وأنا على كرسي محرك.

واعتادت الوكالة أن تقوم بهذا على متن سيارة عائلية، لكنهم قاموا بإجراءات خاصة (مقابل مبلغ إضافي) بإعطائنا سيارة مرسيدس بينز والتي استطعت الصعود على متنها. كما أن كرسيي المتحرك الكهربائي كان قابلا للطي على ثلاثة أجزاء بشكل يتناسب وحجم صندوقها.

خلال بحثي عن تفاصيل هذه الرحلة على الإنترنت، استطعت التواصل مع “الحسين” وهو مرشد سياحي لذوي الاحتياجات الخاصة لوزارة السياحة المغربية والذي نصحني بعدة أمكنة يمكنني زيارتها بطنجة والوصول إليها وأنا جالسة على كرسي متحرك. وبالتالي قمت بإعطاء هذه الأمكنة لوكالة السياحة المتخصصة التي عينت خدماتها. وكان ثمن تذاكر عبورنا من ميناء طريفة الإسباني نحو طنجة مغطى بتكاليف الجولة.

استيقظت أنا وإيرين مبكرا بجبل طارق لنضمن وصولنا في الوقت المحدد إلى العبارة البحرية التي كان من المقرر أن تنطلق على الساعة 11:00 صباحا. قمنا بحجز سيارة أجرة لذوي الاحتياجات الخاصة من الفندق الذي كنا فيه حتى الحدود الإسبانية (والتي لا تستطيع سيارات الأجرة عبوره).

مررنا عبر الحدود ثم التقينا بسيارة أجرة أخرى حيث كان مقررا أن تأخذنا إلى ميناء طريفة، المكان الذي توجد العبارة البحرية والذي يبعد عن الحدود بـ45 دقيقة.

بمجرد وصولنا إلى هناك، أدلينا بالقسائم وحصلنا على تذاكرنا وقمنا بالإجراءات لتتم مرافقتنا على متن العبارة البحرية.

كان الصعود على متن العبارة البحرية سهلا جدا. ورافقنا ممثل شركة العبارة البحرية عبر موقف السيارات الرئيسي إلى باب المقصورة الرئيسية. كانت هنالك مراحيض لذوي الاحتياجات الخاصة على متن العبارة، على الرغم من أنني أنصح باستعمالها والعبارة في الميناء لأن الظروف الجوية في البحر غير متوقعة مما قد يتسبب بتأرجح العبارة بعض الشيء.

لا توجد على متن العبارة أماكن للكراسي المتحركة، لكن هناك مساحة شاسعة للتوقف بالكرسي خلال عملية العبور.

كان مرشدنا السياحي مراد والسائق ينتظراننا فور وصولنا لميناء طنجة. وأنصح كل شخص أن يستعمل مرحاض ميناء طنجة لأنه المرحاض الوحيد المخصص لذوي الاحتياجات الخاصة، فربما لن يجد مرحاضا غيره خلال الجولة السياحية.

عبرنا شارعا مكتظا نحو موقف سيارات شاسع حيث صعدت على متن سيارة المرسيديس ووضعت إيرين كرسيي المتحرك الكهربائي في الصندوق. وبعد ذلك انطلقنا !

تضمن الشق الأول من جولتنا زيارة الأماكن المعاصرة لمدينة طنجة حيث رأيت العديد من علامات التشوير التي تخص ذوي الاحتياجات الخاصة كالطرق المنحدرة والمنحدرات الموجودة بالأرصفة. بعد ذلك توجهنا بالسيارة نحو أماكن إقامة باهظة الثمن حيث يقيم العديد من المسؤولين الحكوميين، ثم توجهنا نحو الساحل الذي يأخذ منظره لأنفاس حيث يلتقي البحر الأبيض المتوسط بالمحيط الأطلسي.

كانت محطتنا الأولى في الجولة هي مغارة هرقل والتي تتوفر على منظر هائل يطل على الساحل البحري الذي يبدو وكأنه زربية، هذا بالإضافة إلى الشواطئ المتواجدة إلى جانب مدخل الكهف. فالمغارة منحوتة بشكل جزئي بفعل اصطدام الأمواج بها، كما تمت توسعة المغارة عبر عمليات الحفر كذلك.

لم توجد في المغارة درجات، مما شكل مفاجأة سارة بالنسبة لي وبالنسبة لإيرين أيضا. على الرغم من ذلك، يبقى هذا كهفا مما يعني أن البلاط الصخري المتواجد في الأرض المنحدرة سيكون رطبا دائما. وعلى الرغم من تشغيلي لمكابح الكرسي المتحرك الكهربائي بشكل كامل احتجت إلى مساعدة مراد وإيرين ليمسك كل أحد منهما بطرف من كرسيي لمنعه من الانزلاق بشكل يصعب السيطرة عليه.

بعد أن وصلنا إلى أسفل المغارة، كان منظرا جميلا أن نرى المحيط والمياه التي تتسارع لتصل إلى فتحة المغارة. رأينا العديد من المساحات داخل المغارة والتي خصصت لعقد اجتماعات وفعاليات مختلفة، بما في ذلك التي تخص تلاميذ المدرسة. ولحسن حظي كان الصعود على متن ذلك المنحدر الأرضي الزلق إلى الأعلى نحو مدخل المغارة أسهل بكثير من النزول.

بعد زيارتنا للمغارة، قمنا بالتوجه (بينما أنا على الكرسي المتحرك) إلى القصبة والمدينة. وأشرت أنا وإيرين إلى أن التجول في ممرات المدينة هاته والتي تشبه المتاهات ذكرنا كثيرا بالمدينة القديمة للقدس. من حسن حظنا أن مراد كان مرشدنا السياحي والذي لولاه لما استطعنا وجود طريق الخروج من هناك ! تلقينا ترحيبات كثيرة جدا من طرف أطيب الناس ورأينا عشرات من الأطفال يجرون ويلعبون، كما أخذنا نبذة عن حياة الناس المحليين عبر البوابات وزوايا الأزقة. وعلمنا مراد كل شيء يتعلق بالأعشاب المحلية والبهارات ودواعي استعمالها كما شرح لنا كيف يقوم بائعو المأكولات بإحضار الزيتون والفواكه والخضر إلى السوق من المناطق القروية.

لم أستطع أنا وإيرين تجاهل الألوان الحية والهندسة الفريدة من نوعها، إذ أن الجدران المتداعية بدورها كان لديها طابع جميل وخاص.

بفضل مراد تجنبنا المناطق السياحية المكتظة في المدينة القديمة وتركناها حتى نهاية الجولة. تمكنا من نرى عينات من زيت الأركان الأصلي ونستكشف أماكن الحرف اليدوية والسلع دون حصول متاعب أو مرورنا عبر الزحام أو تعرضنا لمضايقات. في نهاية الجولة، استجمعت أنا وإيرين الشجاعة لنغامر لوحدنا قليلا لشراء بعض التذكارات، فعندما كان بعض الناس يقتربون منا بشكل أكثر مع عدم وجود مراد معنا، لم نحس أبدا بعدم الأمان أو عدم الارتياح.

عدنا أخيرا إلى سيارة المرسيديس من أجل الانطلاق في رحلة الـ45 دقيقة نحو طريفة. كانت العودة على متن العبارة مختلفة، وقمت بالعودة إلى المقصورة الأساسية عبر موقف السيارة في العبارة عبر تحريك الكرسي الكهربائي لوحدي. كانت هذه العبارة البحرية مليئة بالناس، فحينما تمكنا من وجود مساحة شاغرة لم نتحرك منها حتى وصولنا.

أخذنا سيارة أجرة لذوي الاحتياجات الخاصة من طريفة إلى الحدود، وبما أننا لم نحجز سيارة أجرة من الحدود الإسبانية إلى جبل طارق فقد ركبنا حافلات الباص التي تتوفر على مقاعد لذوي الاحتياجات الخاصة من الحدود حتى الفندق الذي نحن فيه.

على الرغم من أن مدينة طنجة ليست صديقة لأصحاب الكراسي المتحركة، كان الجهد الإضافي الذي بذلناه في الوصول إلى هناك يستحق العناء. فإذا كانت لدى أي شخص القدرة البدنية وكذلك تجهيزات التنقل كالكرسي المتحرك، فإنني أوصي أن يقوم بجولة مع وكالة سياحة خاصة ويستمتع بلطافة وأصوات ومناظر وجمال طنجة !

 

المصدر: Source


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا