هل ملاحقة السعادة هي الشيء الأمثل لفعله ؟
ads980-250 after header


الإشهار 2

هل ملاحقة السعادة هي الشيء الأمثل لفعله ؟

إشهار مابين الصورة والمحتوى

أليكسي أورلوف

ترجمة: يوسف تجديت

يعد تحقيق السعادة الهدف المشترك لجميع الناس، إلا أنها لا تدوم للأبد. في رحلة بحثي عن السعادة، توصلت إلى أنها عبارة عن إحساس عابر سريع الزوال، كحركتي المد والجزر. فعوضا أن أبحث عن السكينة في العالم الخارجي، يجب علي أن أبحث عن تقدير أفضل للذات. ففي نهاية المطاف، أنا أعي تماما بأن معيار السعادة الوحيد الذي يهم أكثر هو الخاص بي أنا.

فأنا لا أعطي لنفسي الإذن بتحديد قيمتي مقابل الإنجازات المادية للآخرين، لأن ذلك غير ضروري بقدر ما هو مؤذٍ. لقد عبرت العديد من محطات الحياة ولم ألتق قط بأي شخص منغمس بشكل كامل في حالة مستقرة من النشوة أو السعادة. ومع ذلك، فأنا محظوظ لأنني التقيت بعدد نادر من الناس الذين كانت تدب الحياة في أنفسهم على الرغم من ضجيج العالم وندوبهم وكثرة تجاربهم الخاصة. فهؤلاء الأشخاص يصلون إلى حالة أقرب من الهناء والسعادة. فكل مرة كنت ألتقي مثل هؤلاء الأشخاص، كانوا يتوفرون على نفس السمات:

• كانوا مستمعين جيدين.

• كانوا يقرؤون كثيرا ويفكرون أكثر.

• كانوا يبتعدون عن ضجيج الحياة اليومية بشكل منتظم، لساعة من الزمن، أو أكثر في بعض الأحيان.

• كانوا دائما شاكرين للأشياء التي تحدث، حتى لو بدت المواقف الصعبة التي يمرون عبرها لا تحتمل من قبل أشخاص آخرين.

• كانوا يعشقون البساطة.

• كانوا يعطون مساحة ووقتا للآخرين.

• وبشكل أهم كانوا يبحثون عن الصدق في أنفسهم قبل أن البحث عنه في الناس الآخرين.

من منظوري الشخصي، فأولئك الذين ينكرون وجود درجات متباينة من الظلامية فيهم والتي تؤذي عقولهم وحتى أرواحهم يجعلون من أنفسهم ضحايا وذلك عبر مقارنة أنفسهم بالآخرين وكثرة متطلباتهم والبحث عن أصعب الحلول.

هناك مثل شنيع يقول “كلما ازداد صديقي سعادة إلا وازددت أنا غيظا”، فمحاولة قياس سعادتك بالآخرين قد يكون خطيرا جدا. في معظم الأحيان، تكون أفضل الأشياء موجودة معنا، ليتنا نتوقف عن التطلع إلى العالم الخارجي ونستمع إلى الصوت الذي في داخلنا. لقد أصبحت أعتقد بأنه من المهم أن نرى السعادة كجزء لا يتجزأ من الوجود لا كشيء إضافي ذي فائدة.

لا ينبغي السماح لمعايير النجاح المتصورة من طرف الآخر أن تكون بمثابة المقياس النهائي لقيمتنا الخاصة أو السعادة ! لأنه لا يمكن معرفة القصة أو الدافع الذي جعل الآخر يبدأ رحلة بحثه عن السعادة، كما لا يمكن معرفة الآلام والدموع التي انسكبت بغرض تحقيقهم لها. حسب رأيي، فإن أي شعور بالسعادة الدائمة يتعلق بشكل أكثر حول القيم الخيّرة، باعتبارها أشياء لا تضر.

إن شهرة شخص أو ثروة آخر لا تجعله مميزا، بل مختلفا. أنا مختلف وفريد من نوعي وكذلك هم جميع الآخرين. كون الشخص معروفا جدًا أو كونه يعتبر نفسه مجهولا لا تأثير له. أنت وحدك فقط تعرف من تكون حقاً، كما أنك تتوفر على قوة ذاتية. فالمعايير الاجتماعية هي وهم من صنع الإنسان كما أن فكرة الطبقات الاجتماعية تعود إلى القرون الوسطى. إن معرفة الذات وتأثير الشخص على الآخرين هو ما يهم حقًا وهذا ما يسمى بالمعرفة الإنسانية.

إنه لأمر مدهش أننا كم مرة نرى دون أن نتأمل ونسمع دون أن نصغي، ونتحدث دون تفكير ونحكم دون فهم. إن وضع افتراضات خاطئة هو أساس كل الكوارث. إن الحصول على مساحة، والتفكير والإصغاء إلى همسات أولئك الذين يهتمون بك بقدر ما يهتم بك الصوت الذي يوجد بداخلك يشكلون أصدقاء حقيقيين ومهمين. إن السعي وراء السعادة هو مثل محاولة الإمساك بالريش في الريح؛ إنه ضرب من الحماقة وغرابة الأطوار ولن يدوم ذلك إلى الأبد. منذ اللحظة التي نمتلك فيها القدرات المعرفية الأساسية، يتم تعليمنا كيفية التفاعل مع الأشياء واستيعابها.

لدي إذن فرصة أكبر للبقاء متوازناً، مع توتر أقل – حتى في عالم العجائب التي لا يمكن التحكم بها- إذا استمعت لنفسي وأنا منفتح على اكتشاف دائم للعالم. فما دمت أتوفر على الشجاعة للانسحاب، فإنني أستطيع حينئذ أن أمضي للأمام بعقل وروح منفتحين. في بحثنا عن المكان الذي ننتمي إليه نجد أنفسنا تائهين ونحن محاطون بالعديد من الناس.

أن تنتمي إلى مجموعة من الناس هو جزء لا يتجزأ من معظم مراحل حياتنا وعلينا أن نتقبله ونتعامل معه، فلا يمكن لأحد في نهاية المطاف أن ينزل من حافلة وهي مسرعة على الطريق على سبيل المثال. لكن لا يعني هذا أن تبتعد عن الضجيج ولو لوهلة من الزمن. فأنت لن تكون مفيدا للآخرين إلا إذا اهتممت بنفسك أولا. ابحث عن الشيء الصحيح – فالإحساس بالذات والأشياء التي تقدرها ستبقيك راضيا حتى عندما تكون الظروف الخارجية قاسية.

من الأفضل العثور على الكمال في احتواء عيوبنا: لا أحد منا مثالي تماما كطاولة مصنوعة من خشب شجرة بلوط مسنة: مشوهة وقبيحة الشكل ولكنها تحتفظ بصلابتها. إن إحساسك بالقيمة وإحساسك بذاتك يخصونك وحدك فقط. لأن المكان الوحيد الذي ستبحث عنهم موجود داخلك. ويعد البحث عن هذه المشاعر الأساسية العمل الأكثر أهمية الذي سيفعله الكثير منا، هذا بالإضافة إلى فرض حالة مستمرة من الوجود. إذ يخلق هذا بحد ذاته حالة من السعادة.

 

المصدر: Source


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا