حين يتحدث المسؤولون والباحثون عن النموذج الديني المغربي، يبرز اسم أحمد التوفيق باعتباره أحد أبرز الوجوه التي واكبت بناء هذا النموذج وتطويره خلال العقود الأخيرة، في ظل الرؤية التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، الهادفة إلى ترسيخ الأمن الروحي وصيانة الثوابت الدينية للمملكة.
فمنذ توليه حقيبة الأوقاف والشؤون الإسلامية سنة 2002، ارتبط اسم التوفيق بأكبر ورش إصلاحي عرفه الحقل الديني المغربي في العصر الحديث. ورش انطلق من قناعة مفادها أن استقرار المجتمعات يبدأ من استقرار المرجعيات، وأن حماية الدين لا تقل أهمية عن حماية الحدود والمؤسسات.
ولد أحمد التوفيق بمدينة مراكش سنة 1943، وتخرج في شعبة التاريخ، قبل أن يراكم تجربة علمية وأكاديمية طويلة جعلته من أبرز المتخصصين في تاريخ المغرب والتصوف والزوايا والمؤسسات الدينية. غير أن التحول الأكبر في مساره بدأ مع تعيينه على رأس وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، حيث انتقل من فضاء البحث الأكاديمي إلى دائرة القرار العمومي.
وخلال أكثر من عشرين سنة، أشرف الوزير على تنزيل إصلاحات عميقة مست مختلف مكونات الحقل الديني. فقد شهد المغرب عملية واسعة لإعادة تأهيل المساجد، وتنظيم المجالس العلمية، وتطوير برامج الوعظ والإرشاد، إلى جانب إطلاق تجربة المرشدات الدينيات التي أصبحت نموذجا يحظى باهتمام دولي.
كما ارتبط اسمه بإحداث معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات بالرباط، الذي تحول إلى مؤسسة مرجعية تستقبل مئات الطلبة والمتدربين من دول إفريقية وأوروبية وآسيوية، في إطار رؤية مغربية تسعى إلى نشر قيم الإسلام الوسطي المعتدل وتعزيز التعاون الديني جنوب ـ جنوب.
ويرى متابعون أن أبرز ما ميز تجربة أحمد التوفيق هو قدرته على الجمع بين المحافظة على الثوابت الدينية والانفتاح على تحديات العصر، في سياق إقليمي شهد تصاعد تيارات التشدد والتطرف ومحاولات توظيف الدين في الصراعات السياسية.
وفي ظل القيادة الرشيدة لأمير المؤمنين محمد السادس، ساهمت الإصلاحات التي أشرف عليها الوزير في ترسيخ مكانة المغرب كمرجع إقليمي في تدبير الشأن الديني، وكشريك موثوق في جهود مكافحة التطرف وتعزيز الحوار بين الثقافات والأديان.
وعلى الرغم من حضوره المحدود في وسائل الإعلام، فإن بصمة أحمد التوفيق تبدو واضحة في مختلف المؤسسات الدينية التي شهدت تحديثا وإعادة هيكلة خلال العقدين الماضيين. فقد اختار الرجل العمل بعيدا عن الأضواء، مركزا على تنزيل المشاريع والإصلاحات أكثر من البحث عن الظهور الإعلامي.
واليوم، وبعد أكثر من عشرين عاما على رأس وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، يواصل أحمد التوفيق أداء مهامه ضمن مسار إصلاحي متواصل، جعل من المملكة المغربية نموذجا يحظى بالتقدير في مجال تدبير الحقل الديني وصيانة الأمن الروحي تحت إمارة المؤمنين.







