تحول تراجع خدمات النظافة في مدينة طنجة إلى بؤرة تجاذب سياسي مبكر يسبق استحقاقات 2026، إثر توجيه حزبي الاستقلال والعدالة والتنمية انتقادات لطريقة تدبير المجلس الجماعي لهذا الملف، تزامنا مع حزم مؤسساتي أبدته الجماعة لمواجهة التراخي الفادح والإخلال التعاقدي للشركات المفوض لها تدبير القطاع.
وأعلنت جماعة طنجة مؤخرا عن إطلاق آلية لتشديد المراقبة الميدانية، مسجلة نهاية مرحلة التساهل مع الاختلالات العميقة للمتعهدين الذين أظهروا عجزا واضحا في توفير الموارد البشرية واللوجستية المتفق عليها.
غير أن هذا الموقف الحازم للمجلس، الذي يتصدى لاستهتار الشركات بالصحة العامة والبيئة بحثا عن هوامش الربح، يصطدم بغياب حصيلة مفصلة لحجم الإنذارات والجزاءات المالية المطبقة، مما يطرح تساؤلات حول مدى فعالية آليات التتبع المعتمدة منذ بدء سريان العقود.
سجال سياسي ينطلق من بني مكادة
واتخذ هذا النقاش طابعا سياسيا بعدما شكلت مقاطعة بني مكادة، التي تعد الخزان الديمغرافي والانتخابي الأكبر في المدينة، منطلقا لانتقادات منتخبي الاستقلال والعدالة والتنمية.
ويطرح هذا التحرك الحزبي تبريرات تستند إلى الدفاع عن الحق في استمرارية المرفق العام، في وقت يعتبر فيه فاعلون محليون أن إثارة الملف في هذا التوقيت تتجاهل تعمد الشركات الإخلال بالتزاماتها، وتندرج بالأحرى ضمن مساعي إعادة التموضع وبناء تحالفات جديدة تستثمر تذمر السكان.
وأبرزت هذه الأزمة تباينا في قراءة وتأويل الاختصاصات الإدارية المتعلقة بالتدبير المحلي؛ ففي حين تحتكر جماعة طنجة الصلاحيات التعاقدية وسلطة فرض الغرامات القاسية لتقويم اعوجاج الشركات، تجد المقاطعات نفسها في واجهة التماس المباشر مع غضب السكان.
ويدفع هذا التداخل منتخبي المقاطعات إلى نقل الضغط نحو المجلس الجماعي بدلا من الاصطفاف معه لإخضاع الشركات المخالفة، معتبرين أن انتفاء الاختصاص المباشر لا يلغي حق المساءلة السياسية للمكتب المسير للمدينة.
بين صرامة المجلس ورهان الجزاءات
في المقابل، يقلل المدافعون عن الأغلبية المسيرة من حدة هذه الانتقادات، معتبرين أن تحميل الجماعة المسؤولية المطلقة ينطوي على تبسيط مخل يتجاهل جشع الشركات المفوض لها وعجزها التشغيلي.
ويرى هؤلاء أن توظيف مشاهد الحاويات الممتلئة، التي تشكل إدانة ميدانية للقطاع الخاص وتوفر مادة سهلة وسريعة للتعبئة الجماهيرية، يهدف أساسا إلى التشويش على صرامة المجلس الجماعي ومحاولة إظهاره بمظهر العاجز، بغرض تحويل قضية خدماتية إلى منصة لاختبار الخطابات الانتخابية المبكرة.
وبغض النظر عن السجال الدائر حول التوظيف السياسي، يضع المشهد الحالي المجلس الجماعي أمام حتمية الكشف عن بيانات شفافة لعملياته الزجرية، بما يشمل حجم المخالفات المرصودة والإنذارات الموجهة والجزاءات المالية المفروضة على الشركات.
وتبقى الإجابة عن التساؤلات المرتبطة بمدى نجاعة تدبير القطاع مرهونة بتقديم أرقام دقيقة تفضح الإخلال التعاقدي الجسيم للمتعهدين وتعزله عن المناورات السياسية، في خريطة انتخابية بدأت تتشكل ملامحها في طنجة على إيقاع تقاعس الشركات المفوض لها.







