تدرس السلطات الحكومية الإسبانية تفعيل خطة طوارئ لاحتواء تداعيات الاكتظاظ الذي تشهده مراكز الرعاية بمدينة سبتة، عبر الإعداد لتنقيل ما يقارب خمسمائة قاصر من الإناث نحو الداخل الإسباني.
وتأتي هذه الخطوة الاستعجالية، التي تشرف عليها الوزارة المكلفة بالشباب والطفولة، كاستجابة مباشرة للتحديات اللوجستية والمجتمعية الناجمة عن التوافد المكثف للمهاجرين المسجل نهاية شهر يوليوز المنصرم.
ولتنزيل هذه المقاربة، تعكف مدريد على صياغة مرسوم تنفيذي يفرض نظاما تضامنيا ملزما بين مختلف أقاليم الحكم الذاتي من أجل تقاسم أعباء الاستقبال والإيواء.
ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على التوزيع الجغرافي الصرف، بل تمتد لتشمل بدائل مؤسساتية واجتماعية موازية من قبيل آلية الأسر البديلة، سعيا لتسريع وتيرة تفريغ المرافق المحلية وتخفيف الضغط القائم.
وعلى الواجهة السياسية، جوبهت هذه التدابير الحكومية بانتقادات لاذعة من لدن الحزب الشعبي المعارض، الذي يعتبر أن المقاربة المعتمدة تتنافى مع مبدأ صون المصلحة الفضلى للقاصر، والتي تتجسد، وفق منظور الفصيل السياسي ذاته، في إعطاء الأولوية القصوى لإجراءات لم الشمل الأسري.
وفي تصعيد للموقف، لوح المعارضون بتقديم ملتمسات إدانة رسمية تستهدف خمس حقائب وزارية سيادية وخدماتية، احتجاجا على المنهجية المعتمدة في تدبير هذه الأزمة.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه التطورات الميدانية والسياسية تبلورت عقب الاختناق الحاد الذي أصاب منظومة التكفل الاجتماعي بسبتة، إثر محاولات العبور المكثفة التي عرفتها المنطقة الحدودية.
وقد أفرزت هذه الوضعية الاستثنائية، التي تجاوزت بكثير الإمكانيات الاستيعابية المتاحة، تعالي أصوات الفاعلين المحليين المطالبة بتدخل مركزي وازن ومستعجل لتوفير اعتمادات إضافية وإيجاد حلول جذرية لمعضلة إيواء القاصرين غير المرفقين.







