طنجة 24 – السعيد قدري : في دورته السابعة،عكف المشاركون في الندوة الوطنية حول الإعلام وصناعة الرأي العام بمدينة شفشاون، على بسط كل الأساليب العلمية والعملية التي تقود إلى تكوين رأي عام قد يؤثر أحيانا على الإعلام المغربي من خلال منفذ تقديم كل ما يتناوله هذا الرأي من قضايا وطنية، وأحيانا دولية.
المشاركون في ندوة شفشاون التي تحتضن دورة أخرى من دورات ملتقاها السنوي حول الكاريكاتير والإعلام، منحوا الفرصة للجمهور لمتابعة مناقشة مهمة حضرها وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، ومن خلال مناقشة آليات تجييش الرأي العام الوطني وكذا إشكالية الإعلام الوطني في صناعة قرار قد يؤثر سلبا أو إيجابا على واقع مغربي، يساهم فيه الرأي والرأي المضاد في بلورة نقاش حيوي له سلبياته وايجابياته .
المتدخلون في هذه الندوة الوطنية انغمسوا في وضع تشريح دقيق لملامسة واقع الرأي العام الوطني، من منبر الصوت المؤثر على الساحة الإعلامية في أحيان كثيرا عبر وسائل متاحة مكنته من تولي منصب الدفاع أو الهجوم .
وزير الاتصال مصطفى الخلفي، أكد في هذا السياق، أن التحدي الحقيقي في صناعة رأي عام بصوت قوي، يبقى رهين استجابته ومواكبته للمصداقية ، وهو التحدي الذي يلزمه وضع تصور علمي مميز ينبني أساسا على محور الثقة والنزاهة، هذه الأخيرة، قال عنها الخلفي أنها الوسيلة التي من شانها تشغيل الرأي العام إذا تم استثمارها بدقة
وزير الاتصال أشار إلى أن من بين المتحكمين في صناعة الرأي العام هم فئة الشباب وهؤلاء يضيف الوزير يستثمرون الوسائل التقنية المتاحة من اجل بلورة نموذج حقيق يواكب انشغالات الرأي العام ولكن في ظروف إذا غابت عنها المصداقية والنزاهة فإنها من المستحيل أن تؤثر على هذا الرأي .
الوزير الخلفي شدد خلال هذا اللقاء ،أن النزاهة والمصداقية هي الوسيلة الوحيدة في صناعة مرآة التأثير على الرأي العام وهو الرأي الذي يعتبر كالمرأة، سوف تنكسر ، إن غابت مواقف النزاهة والمصداقية.
الإعلامي والصحفي عبد الله الدامون، وفي رأيه الخاص، أشار خلال هذه الندوة التي عرفت حضور عدد من المتتبعين من داخل المغرب وخارجه ، أن الرأي العام المغربي “رأي عام هلامي” في أمور أخرى يسير في الاتجاه الصحيح وفي أمور كثيرة يسر وفق انطباعات خاصة ، الدامون أوضح في هذا السياق أن الرأي العام المغربي موجود في وسائل التواصل في حين يغيب كلما تعلق الأمر بالشارع .
مدير نشر يومية المساء اسلهم تجربته من خلال مهرجانات عديدة ومن خلال ما يتم مناقشته فقط على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي، مبينا أن العفو عن البيد وفيلي دانيال كان له وقع خاص في صياغة رأي عام وطني اجتمعت فيه كل مكونات الشعب واستطاعة التقاط الرسالة بان الرأي العام غالبا ما يصنع الحدث وهذا ما تمت متابعته .
في حين يشير عبد الله الدامون، أن الإعلام إن تمت مواكبته بطريقة مهنية من شانه أيضا صناعة رأي عام بمواصفات تضفي صبغة المشاركة في تفعيل القرارات الكبرى .
أما الإعلامي والكاتب جمال بودومة فكان له رأيه الخاص في هذه الندوة، واستهل مداخلته بطرح العديد من التساؤلات المهمة من أبرزها : هل هناك بلورة جديدة للرأي العام،؟؟؟ وهل ما حدث سنة 2011، كانت البداية الحقيقة لصناعة الرأي العام؟ وما هي المعطيات الأساسية في صناعة إعلام يستطيع توجيه بوصلة الرأي العام؟.
أسئلة ناقشها الإعلامي المغربي بقناة فرانس 24 الفرنسية، من أبواب عديدة، واستطاع من خلال الأجوبة عنها تقديم إشكاليات جديدة قد تعيق مسار الإعلام من خلال تأثره بمضامين الرسائل الموجهة إليه من لدن الرأي العام وهي أحيانا ما تكون رسائل خاطئة .
واستحضر الإعلامي عبد الصمد بن الشريف الكثير من المحطات المفصلية والتي كانت سببا في الوصول إلى مرحلة نعيشها اليوم، مرحلة تتسم -كما يقول- بالكثير من المرونة في التعامل مع الشارع والرأي العام عكس الماضي المغربي .
بنشريف استطاع نبش ذاكرة الوسائل الإعلام المغربية في المستقبل الراهن، والتي يرى أنها لا تلامس واقع المجتمع المغربي ولا تعكس الصورة الحقيقة للمجتمع ، ففي ظل رقابة صارمة تواصل التلفزيونات والإذاعات العامة والخاصة بسط نفوذها في وصول الصورة التي يريدها البعض، دون أن توضح لديها أن الرؤية المعاكسة هي الصحيحة في هذه المعادلة .
داخل مجتمع لم يتعود بعد على الانفتاح والاستقلالية لجا البعض إلى “دكاكين الدردشة السخيفة ” وهو المصطلح الذي أطلقه بنشريف عن بعض الإذاعات الخاصة التي لن تتمكن من صناعة رأي عم وطني قوي ، مشيرا أن هذه الإذاعات الخاصة تتسابق فقط في إيواء أي “مشرمل لغوي” في إشارة إلى مقدمي بعض البرامج التافهة داخل هذه الإذاعات التي كان ينتظر منها وضع استراتيجة وخطط لصناعة رأي عام محلي مثقف واعي ، وهو الأمر الذي يستغله الشباب ، من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.
ندوة شفشاون كانت أيضا محطة ابرز من خلالها المتدخلون مضامين الرأي الخاص الذي يصنعه الإعلام المغربي، وهو المنحى الذي اتخذه احمد افزارن في الحديث عن رأيه الخاص خلال هذه الندوة، والذي كشف بدوره أن المعلومة المتدفقة بسرعة يواكبها الرأي العام بالكثير من الجرأة والتحدي، في ظل غياب الحق في المعلومة، والتي من شانها وضع لبنة أخرى من لبنات تسيير الرأي العام بطريقة أنجع .






