يعيد دخول الترتيبات الحدودية الجديدة الخاصة بجبل طارق حيز التنفيذ طرح مطلب تشغيل خط بحري مباشر مع طنجة، بعدما أدى الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا إلى إنهاء الرحلات التي كانت تربط الصخرة بميناء طنجة المتوسط.
وتبدأ سلطات جبل طارق وإسبانيا، بموجب الاتفاق، تطبيق نظام جديد يلغي المراقبة الروتينية عند معبر “لا فيرخا” البري، وينقل مراقبة القادمين من خارج المنطقة إلى منافذ الصخرة، قبل السماح لهم بمواصلة التنقل نحو الأراضي الإسبانية من دون تفتيش حدودي إضافي.
لكن الترتيبات نفسها أوقفت الخط البحري المباشر مع طنجة المتوسط، ما يجبر المسافرين بين شمال المغرب وجبل طارق على استخدام العبارات المتجهة إلى طريفة أو الجزيرة الخضراء، ثم مواصلة الرحلة برا نحو الصخرة.
وكان الخط المنتهي يخدم بصورة خاصة أفراد الجالية المغربية المقيمة في جبل طارق، الذين اعتمدوا عليه في التنقل خلال العطل والمناسبات والحفاظ على روابطهم العائلية والاجتماعية مع المغرب.
كما وفر وسيلة مباشرة لنقل المسافرين وبعض السلع بين ضفتي المضيق، رغم محدودية عدد رحلاته وعدم تحوله إلى خدمة يومية منتظمة قادرة على منافسة الخطوط الكثيفة التي تربط الموانئ المغربية بجنوب إسبانيا.
ويعيد توقفه إلى الواجهة مطلبا سبق أن أثير داخل مجلس النواب المغربي سنة 2022، حين وجه النائب عن دائرة طنجة-أصيلة عادل الدفوف سؤالا كتابيا إلى وزير النقل واللوجستيك بشأن فتح خط مباشر بين ميناء جبل طارق وميناء طنجة المدينة.
وربط السؤال البرلماني المشروع بحاجة الجالية المغربية إلى وسيلة نقل مباشرة، وبإمكاناته السياحية بالنسبة إلى طنجة، التي أعادت تهيئة مينائها القديم وواجهتها البحرية لاستقبال الرحلات السياحية والأنشطة الترفيهية.
ويختلف المقترح عن الخدمة التي كانت تصل إلى طنجة المتوسط، إذ يستهدف ميناء طنجة المدينة الواقع قرب المدينة القديمة والمرافق السياحية، ما يسمح للزوار القادمين من جبل طارق بالوصول مباشرة إلى وسط المدينة، من دون قطع المسافة الفاصلة بين طنجة والميناء المتوسطي.
ويمنح إنهاء الخط السابق حججا إضافية للمطلب، بعد أن أصبحت حركة المسافرين بين جبل طارق وإسبانيا أكثر انسيابية، بينما انقطع الاتصال البحري المباشر مع المغرب.
غير أن تشغيل خط جديد لم يعد مرتبطا فقط بإيجاد شركة ملاحة وضمان عدد كاف من الركاب، إذ تفرض قواعد الاتفاق إخضاع القادمين من طنجة لمراقبة حدودية تسمح لهم لاحقا بدخول إسبانيا برا من دون المرور عبر نقطة تفتيش ثانية.
ويتطلب ذلك تجهيز ميناء جبل طارق بمنشآت قادرة على استقبال ركاب العبارات وتنفيذ مراقبة مزدوجة تشارك فيها سلطات الصخرة والشرطة الإسبانية المكلفة بتطبيق قواعد فضاء “شينغن”.
كما يحتاج المشروع إلى اتفاق بين السلطات المغربية والبريطانية والإسبانية، وإلى إدراج الخط ضمن الترتيبات التقنية والقانونية المصاحبة لتطبيق الاتفاق، خصوصا ما يتعلق بالتأشيرات وتبادل البيانات ومراقبة القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي.
ولم تعلن حتى الآن مبادرة برلمانية مغربية جديدة لإعادة طرح الملف، لكن توقف خدمة طنجة المتوسط يعيد الأسباب الاجتماعية والسياحية التي استند إليها مطلب سنة 2022، ويضيف إليها الحاجة إلى الحفاظ على اتصال مباشر بين طنجة وجبل طارق.
ويظل إحياء الخط رهينا بإيجاد صيغة تسمح باستقبال العبارات القادمة من المغرب داخل ميناء الصخرة، من دون الإخلال بنظام العبور الجديد نحو إسبانيا، وبإثبات جدواه التجارية في منطقة تستحوذ فيها موانئ طريفة والجزيرة الخضراء على الجزء الأكبر من حركة المسافرين عبر المضيق.







